في ذكرى نصر أكتوبر المجيد، تستعيد مصر بطولات رجال القوات المسلحة الذين خاضوا معارك العبور والتحرير، وقدموا نموذجا خالدا في التضحية والفداء من أجل الوطن.

نصر أكتوبر المجيد
وبين هؤلاء الأبطال، قصص لعدد من أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973 بمختلف أسلحة القوات المسلحة، فمنهم من عاد إلى أسرته ليحكي عن أيام الحرب، ومنهم من رحل شهيدًا، بينما ظل ما قدموه شاهدًا على أن حب الوطن لا يعرف فرقًا بين مصري وآخر.
ومن أبرز هذه القصص، قصة الشهيد الطيار ألبير متري إسكاروس، ابن مدينة أبوتيج بمحافظة أسيوط، الذي عُرف بين زملائه بالحذر والدقة في تنفيذ مهامه، وكان يردد أنه سيضحي بحياته عندما تأتي اللحظة المناسبة.
وفي 18 أكتوبر 1973، وأثناء التعامل مع قوات العدو التي كانت تدعم قواتها في منطقة الدفرسوار، اختار الطيار البطل استهداف المعدات والمدرعات المعادية، وواصل الهجوم حتى نفدت ذخيرته، ثم اتخذ قراره الأخير، وانقض بطائرته على الكوبري، ليدمره وما عليه من معدات، مستشهدًا في سبيل تنفيذ مهمته.

كما تضم قائمة الأبطال الذين شاركوا في الحرب، الشهيد خلف روفائيل يوسف من نزه الحاجر بجهينة في سوهاج، والشهيد نشيد مسعود مساعد من قرية العدر بأسيوط، الذي خدم بسلاح الصاعقة واستشهد في 14 أكتوبر 1973.

ومن بينهم أيضًا الشهيد مساعد أول حليم ميخائيل يوسف، الذي استشهد خلال أحداث ثغرة الدفرسوار، بعدما عاد إلى معسكر الجلاء لإنقاذ خرائط ومستندات عسكرية مهمة، ولم يُعثر على جثمانه حتى الآن.
وتتواصل شهادات أبطال أكتوبر مع عريف مجند فؤاد ونيس منصور، الذي خدم بسلاح المشاة واللاسلكي وشارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.
كما شارك البطل ميلاد شفيق أسعد، قائد مدفع هاون 160 بالكتيبة 815 مدفعية بمدينة القنطرة، إلى جانب نسيم حناوي عبد الشهيد من روض الفرج، الذي عبر قناة السويس إلى الضفة الشرقية ضمن وحدته بسلاح المدفعية.


وشارك أيضًا نقيب مكرم مسعود صليب من أبوقرقاص بالمنيا، الذي خدم بسلاح المشاة، وسامي رزق الله عطية من بني سويف، الذي شارك في الحرب ضمن وحدات الحرب الإلكترونية بالإسماعيلية.
وضمت صفوف المقاتلين جورجي أنطون جرجس، الذي شارك ضمن الفرقة الثانية مشاه ميكانيكي بالقطاع الأوسط بالإسماعيلية، وجندي المدفعية جرجس فريد يعقوب من ببا ببني سويف، الذي ظل بعد الحرب ضمن المحاصرين في السويس فترة من الوقت.


ومن بين الأبطال أيضًا عريف مقاتل جورج بطرس تاوضروس من قرية البسقلون بالمنيا، الذي خدم في سلاح المدرعات بالجيش الثاني الميداني وشارك ضمن قوات اللواء عادل يسري.
كما شارك عريف مقاتل ماهر شفيق حنا، أحد رجال سلاح المدفعية، الذي عبر قناة السويس يوم 8 أكتوبر واستقر في موقع تبة الشجرة بعد الاستيلاء عليه.
وضمت القائمة عريف أول خليل مرقس خليل من صفط اللبن بالمنيا، الذي خدم بسلاح المهندسين وشارك في حرب اليمن والاستنزاف وأكتوبر، وعريف ماهر شكري عبد الشهيد من بيت علام بجرجا، الذي شارك في حرب الاستنزاف حتى نصر أكتوبر.


ومن رجال سلاح المهندسين أيضًا الجندي المقاتل غالي بشارة حنا، أحد رجال الجيش الثاني الميداني، الذي شارك في تجهيز أعمال العبور وفتح الثغرات وإنشاء الكباري والمعديات اللازمة لعبور القوات المصرية قناة السويس.
كما شارك ملازم أول احتياط مهندس إبراهيم أنيس صليب من الإسكندرية، الذي خدم بسلاح المهندسين وشارك في حرب 1973 وعمليات العبور.
وتضم القائمة كذلك عريف مقاتل سعيد عبده حنا من دير العذراء بسمالوط، الذي خدم بسلاح المهندسين وشارك في حرب اليمن والاستنزاف وأكتوبر.


وشارك عريف معزوز عبد العظيم أبو اليمين شنودة من البلينا بسوهاج، الذي خدم بسلاح المدفعية حتى انتهاء خدمته عام 1975.
ومن أبطال القوات البحرية رقيب أول جميل فؤاد عبد الملك من دمنهور، الذي خدم برأس التين بالإسكندرية وشارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.
كما شارك عريف عياد عزيز حبيب من قرية أبوان بالمنيا، الذي خدم بسلاح المدفعية حتى تحرير سيناء، والجندي المقاتل أسعد أيوب جرس من بني عمران بديرمواس، الذي خدم بسلاح استطلاع المدفعية بالجيش الثاني وشارك في العبور.
ومن سلاح المدرعات، يبرز عريف مقاتل نبيه روفائيل محارب من المعرى بقوص، الذي خدم سائق دبابة وشارك في معركة التحرير عام 1973، وأصيب أثناء الاشتباك مع قوات العدو قبل أن يعود إلى الخدمة بعد تلقي العلاج.


ورحل عدد من هؤلاء الأبطال بعد أن حملوا ذكريات الحرب طوال سنوات حياتهم، فمنهم فؤاد ونيس منصور الذي انتقل إلى الأمجاد السماوية عام 2022، وماهر شفيق حنا الذي توفي عام 2011، وونيس جلع سيحة الذي رحل عام 2013.
كما رحل غالي بشارة حنا عام 2023، ورقيب أول جميل فؤاد عبد الملك في 2024، بينما لا تزال أسر أخرى تحتفظ بقصص آبائها وأجدادها الذين شاركوا في الحرب، وتستعيدها في كل ذكرى لنصر أكتوبر.
وتبقى هذه الشهادات، التي نقلها أبناء وأحفاد وأقارب الأبطال، جزءًا من ذاكرة الوطن، فهؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات القوات المسلحة، وإنما أصحاب قصص وتضحيات عاشت معهم أسرهم.
لتظل حرب أكتوبر شاهدًا على جيل آمن بأن الدفاع عن الأرض واجب، وأن التضحية من أجل مصر تستحق أن تُروى للأجيال القادمة.













