أصبحت عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي شديدة الواقعية، إلى درجة قد يصعب معها على أكثر الأشخاص إلماما بالتكنولوجيا اكتشافها، في ظل التطور المتسارع لهذه التقنيات وتزايد استغلالها في تنفيذ هجمات احتيالية تستهدف سرقة الأموال والبيانات الشخصية.
ولم تعد أساليب الاحتيال التقليدية كافية لتحقيق أهداف المحتالين، إذ باتوا يستعينون بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات أفراد الأسرة والأصدقاء بدرجة عالية من الواقعية، ما يزيد من صعوبة اكتشاف الخداع ويجعل الضحايا أكثر عرضة للاستجابة لطلبات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن أشخاص يثقون بهم.
وبحسب بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، خسر الأمريكيون نحو 893 مليون دولار بسبب عمليات احتيال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، وسط مخاوف من تفاقم الظاهرة مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج محتوى أكثر إقناعا.
وفي مواجهة هذه المخاطر، تبرز مجموعة من العلامات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها عند تلقي مكالمات أو رسائل مشبوهة، مع ضرورة توخي الحذر بشكل أكبر عندما يشتبه في استخدام الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عملية الاحتيال.
1. الاستعجال والضغط لاتخاذ قرار فوري:
يعد الضغط النفسي ودفع الضحية إلى التصرف فورا من أبرز المؤشرات التي قد تكشف محاولات الاحتيال، إذ يلجأ المحتالون إلى التهديد بالعقوبات القانونية أو إغلاق الحسابات أو فرض غرامات، بهدف منع الضحية من التحقق من صحة المعلومات.
ورغم أن مثل هذه التهديدات قد تبدو مخيفة، فإن التصرف الأكثر أمانا هو عدم الاستجابة للضغوط أو تقديم بيانات شخصية تحت التهديد، بل منح النفس وقتا كافيا لفحص المعلومات والتأكد من مصدرها بصورة مستقلة.

2. رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بالحسابات:
تعد الرسائل التي تزعم وجود مشكلة في الحسابات الشخصية من الأساليب الشائعة للاحتيال، إلا أن اكتشافها أصبح أكثر صعوبة مع قدرة الذكاء الاصطناعي على صياغة رسائل تبدو احترافية ومطابقة تقريبا للمراسلات الرسمية.
وقد تتضمن هذه الرسائل تحذيرات من إيقاف الحساب، أو مطالبات بإعادة تعيين كلمة المرور، أو إشعارات بحدوث اختراق أو تسريب للبيانات، بهدف دفع المستخدم إلى النقر على روابط مزيفة أو تنزيل ملفات ضارة.
وللحد من هذه المخاطر، ينصح بعدم الضغط على الروابط الواردة في الرسائل غير المتوقعة، وعدم تنزيل المرفقات المشبوهة، وإذا كانت هناك مشكلة حقيقية في الحساب، فيجب الدخول إلى الموقع أو التطبيق الرسمي مباشرة والتحقق من الإشعارات الموجودة داخله.
كما يمكن تغيير كلمة المرور عند الاشتباه في تعرض الحساب للخطر، مع استخدام كلمة مرور قوية وفريدة وتفعيل المصادقة متعددة العوامل متى أمكن.

3. طلبات تحويل الأموال أو تقديم البيانات المالية:
تزداد خطورة الاحتيال عندما يتضمن طلبا لتحويل الأموال أو سداد مديونية مزعومة، خصوصا إذا استخدمت أصوات مولدة بالذكاء الاصطناعي أو رسائل إلكترونية مصممة لإقناع الضحية بأن الطلب صادر عن شخص موثوق أو مؤسسة حقيقية.
وقد يدعي المحتال أن المستلم تأخر في سداد فاتورة، أو أن عليه دينا مستحقا، أو أن حسابه مهدد بالتجميد ما لم يجر تحويلا ماليا عاجلا.
والإجراء الأكثر أمانا هو التواصل مع الجهة المطالبة بالسداد عبر قنواتها الرسمية، ومراجعة الحسابات والفواتير مباشرة، بدلا من استخدام الروابط أو أرقام الاتصال الواردة في الرسالة المشبوهة.
4. المراوغة ورفض التحقق من المعلومات:
من العلامات المهمة التي قد تكشف محاولة الاحتيال إصرار المتصل على منع الضحية من طرح الأسئلة أو التحقق من هويته، سواء كان شخصا حقيقيا أو نظاما آليا يستخدم الذكاء الاصطناعي.
فقد يلجأ المحتال إلى التهرب من الإجابات الواضحة، أو ممارسة ضغوط متزايدة، أو رفض إنهاء المكالمة وإتاحة الفرصة للمتلقي للتحقق من المعلومات من مصدر مستقل.
لذلك، ينبغي الانتباه إلى أي سلوك يهدف إلى منع التحقق أو فرض السرية أو دفع الشخص إلى اتخاذ قرار سريع، وفي حال ظهور هذه المؤشرات، يفضل إنهاء المكالمة والتواصل مع الجهة المعنية عبر وسيلة اتصال موثوقة.
كيف تحمي نفسك من الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي؟
تتمثل القاعدة الأساسية في عدم التعامل مع المعلومات الواردة في المكالمات أو الرسائل باعتبارها صحيحة لمجرد أنها تبدو واقعية أو تتضمن تفاصيل شخصية دقيقة.
فقد يحصل المحتالون على معلومات عن الضحايا من تسريبات البيانات أو مصادر متاحة للعامة أو جهات تجمع البيانات وتشاركها، وهو ما يفسر قدرتهم أحيانًا على تقديم تفاصيل تجعل الرسالة أكثر إقناعًا.
ولا يعني احتواء الرسالة على معلومات صحيحة عن الشخص أنها صادرة عن جهة موثوقة، كما أن سماع صوت مألوف عبر الهاتف لم يعد دليلا كافيا على هوية المتصل.
ومن ثم، ينصح بالتحقق من هوية المتصل عبر قناة اتصال مستقلة، وعدم مشاركة البيانات الحساسة أو تحويل الأموال استجابة لطلبات مفاجئة، والاستعانة بشخص موثوق عند الشك في أي رسالة أو مكالمة.

