تراهن شركة مايكروسوفت على حاسوبها الجديد Surface Laptop Ultra لتقديم تجربة متقدمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليا على أجهزة الكمبيوتر، لكن استهلاك الطاقة المرتفع وعدم الكشف عن عمر البطارية يثيران تساؤلات بشأن مدى ملاءمته للاستخدام اليومي والتنقل.
ويعتمد الجهاز على معالج من ميدياتك وشريحة Nvidia RTX Spark SoC القوية، المصممة أساسا لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليا، دون الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.
وفي الوقت نفسه، تستعد شركات أخرى، من بينها Dell وHP وMSI، لتقديم خمسة حواسيب محمولة منافسة توفر خيارات إضافية للمستخدمين.
مايكروسوفت تراهن على تشغيل الذكاء الاصطناعي محليا
تستهدف مايكروسوفت من خلال Surface Laptop Ultra المطورين والمهتمين بالذكاء الاصطناعي، الذين يتوقع أن يتجهوا خلال الفترة المقبلة إلى تشغيل النماذج والأدوات مباشرة على أجهزتهم، بدلا من الاعتماد المستمر على الحوسبة السحابية.

وتعتمد الشركة في هذا التوجه على مفهوم تطلق عليه اسم الذكاء الهجين Hybrid Intelligence، الذي يجمع بين تشغيل النماذج محليا والاستعانة بخدمة Copilot عند الحاجة إلى قدرات حوسبة إضافية.
وتقوم الفكرة على توزيع مهام الذكاء الاصطناعي بين الجهاز والخدمات السحابية، بما يمنح المستخدم مرونة أكبر في اختيار طريقة تنفيذ المهام.
ومع ذلك، لا يزال هذا النهج محل تباين بين المستخدمين، خصوصا فيما يتعلق بتكلفة الخدمات السحابية وسرعة المعالجة والخصوصية.
استهلاك الطاقة يثير الشكوك حول عمر البطارية
رغم الإمكانات التي يوفرها الجهاز لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليا، فإن استهلاكه للطاقة يمثل أحد أبرز التساؤلات المطروحة بشأنه.
ويأتي Surface Laptop Ultra مزودا بمحول طاقة بقدرة 140 واط، وهو ما يشير إلى احتياجات طاقة مرتفعة مقارنة بالحواسيب المحمولة التقليدية، وإن كانت هذه القدرة ليست استثنائية بالنسبة إلى بعض أجهزة الألعاب عالية الأداء.
كما لم تحسم مايكروسوفت ما إذا كان الجهاز مناسبا للألعاب، إذ عرضت الشركة خلال فعالية Windows and Surface لعبة واحدة من سلسلة Gears of War تعمل عليه، دون الكشف عن معدل الإطارات أو تقديم تفاصيل كافية لتقييم أدائه في الألعاب.
لكن السؤال الأهم الذي ظل دون إجابة خلال الفعالية يتعلق بعمر البطارية، خاصة عند تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والوكلاء المستقلين لفترات طويلة دون الاتصال بالشاحن.
وفي أحد العروض التوضيحية، وضعت كايلا سينامون، إحدى موظفات مايكروسوفت، الجهاز في وضع الطيران لإظهار قدرته على العمل دون اتصال بالشبكة، إلا أن إمكانية تشغيل الجهاز دون اتصال بالإنترنت لا تعني بالضرورة قدرته على العمل لساعات طويلة بالاعتماد على البطارية.
وقالت مايكروسوفت في صفحة المواصفات الرسمية إن تفاصيل عمر البطارية ستعلن مع اقتراب موعد طرح الجهاز، موضحة أن مدة التشغيل تختلف بحسب الاستخدام والإعدادات والتكوين وعوامل أخرى.
هل يمكن استخدام Surface Laptop Ultra خلال الرحلات الطويلة؟
يثير محول الطاقة بقدرة 140 واط تساؤلات إضافية بشأن استخدام الجهاز أثناء السفر، إذ قد لا توفر بعض مقابس الكهرباء الموجودة على الطائرات قدرة كافية لتشغيله بكامل إمكاناته أو شحنه أثناء الاستخدام المكثف.
وتشير تقديرات أوردها التقرير إلى أن قدرة مقابس الطائرات قد تتفاوت، مع توضيح أحد المتخصصين في قطاع الطيران أن القدرات التي تتراوح بين 60 و100 واط أكثر شيوعا من بعض التقديرات الأعلى.
وبالتالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الجهاز سيتمكن من تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة متواصلة خلال رحلة طويلة، مثل رحلة تستغرق 13 ساعة دون الحاجة إلى إعادة الشحن أو تقليل الأداء.
كما أن قياس عمر البطارية أثناء تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليا يمثل تحديا، نظرا إلى اختلاف استهلاك الطاقة باختلاف حجم النموذج وطبيعة المهام ومعدل المعالجة.
سعر يبدأ من 2599 دولارا.. لمن صمم الجهاز؟
يبدأ سعر Surface Laptop Ultra من 2599 دولارا، وهو ما يضعه ضمن فئة الحواسيب مرتفعة التكلفة، خصوصا أن السعر قد يرتفع أكثر عند اختيار سعات ذاكرة أكبر لتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدما.
ويرى محللون أن السعر المرتفع يثير تساؤلات بشأن الفئة المستهدفة من الجهاز، في وقت تتوافر فيه حواسيب محمولة بأسعار أقل بكثير لتلبية احتياجات الإنتاجية اليومية.
فبين السعر المرتفع، واستهلاك الطاقة الكبير، وعدم وضوح عمر البطارية، قد يكون الجهاز مناسبا لفئة محدودة من المطورين والمحترفين الذين يحتاجون إلى تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم مباشرة.
أما المستخدمون الذين يبحثون عن حاسوب للعمل اليومي والتنقل لساعات طويلة، فقد يحتاجون إلى انتظار اختبارات الأداء الفعلية وعمر البطارية قبل اتخاذ قرار الشراء.

