بين مقاعد الدراسة وجلسات العلاج الكيماوي، عاشت آية حسن، ابنة محافظة قنا، رحلة صعبة مع السرطان بدأت عام 2016، وهي في السادسة عشرة من عمرها، وانتهت بالشفاء التام داخل مستشفى شفاء الأورمان لعلاج الأورام بالمجان بالأقصر، لتتحول من طفلة تبحث عن الأمل إلى شابة تحلم بمنحه لغيرها.
بدأت معاناة آية بآلام شديدة في ذراعيها، دفعتها إلى استشارة طبيب نصحها بالتوجه إلى المستشفى. وهناك، واجهت حقيقة المرض، لكن الدعم الإنساني الذي وجدته من الأطباء وفريق التمريض ساعدها على تجاوز الخوف ومواصلة رحلة العلاج.
وتروي آية أنها كانت تتوجه إلى المستشفى بزيها المدرسي «المريلة» عقب انتهاء يومها الدراسي لتلقي جلسات الكيماوي، حتى أصبح المكان جزءا من طفولتها، وتحول أفراد التمريض إلى أصدقاء وأشقاء ساندوها طوال رحلة العلاج.
ولم تكن جلسات العلاج مجرد مواجهة للمرض، بل شهدت جانبا روحيا مؤثرا في حياتها، إذ ساعدها أحد أفراد التمريض على حفظ القرآن الكريم من خلال تلاوته خلال الجلسات، حتى تمكنت من حفظ أكثر من ثلثي القرآن. كما استلهمت من الأنشطة الترفيهية التي تنظمها المستشفى أفكارا دفعتها إلى تنظيم فعاليات لمرضى الأورام في الصعيد.
وبعد سنوات من الكفاح، أعلنت آية شفاءها التام، وشاركت مؤخرا في احتفالية شفاء الأورمان بمرور 10 سنوات على تأسيسها، معربة عن امتنانها للمستشفى الذي وفر لها العلاج المجاني، وجنب أسرتها عناء السفر المتكرر إلى القاهرة وتكاليفه الباهظة.
واليوم، تدرس آية في كلية العلوم، وتحلم بالعمل مستقبلا داخل المستشفى الذي احتضنها في طفولتها، لتقدم لمرضى السرطان الدعم والأمل اللذين تلقتهما خلال رحلتها.
من جانبه، أعرب محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، عن اعتزازه بقصة آية، مؤكدا أنها تجسد رسالة المستشفى في تقديم العلاج المجاني والرعاية الإنسانية لأبناء الصعيد، ومشيدا بإصرارها على مواصلة حياتها وتحويل تجربة المرض إلى دافع لمساعدة الآخرين.
وهكذا، لم يكن شفاء آية نهاية الرحلة، بل بداية حلم جديد، تعود من خلاله إلى المكان الذي احتضن آلامها، لتصبح يوما ما مصدر أمل لمرضى آخرين.


