قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فاينانشيال تايمز: في عهد ترامب المخرب.. الاقتصاد العالمي يتحول إلى حقل ألغام

وصفت صحيفة فاينانشيال تايمز الرئيس الأمريكي ترامب بـ "المخرّب"
وصفت صحيفة فاينانشيال تايمز الرئيس الأمريكي ترامب بـ "المخرّب"

في تحليل مطوّل، وصفت صحيفة فاينانشيال تايمز الرئيس الأمريكي بـ "المخرّب"، معتبرة أن سياساته المتهورة من حرب إيران دون خطة إلى صفقة الديزل الروسي مع فلاديمير بوتين، باتت أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار، في وقت يصارع فيه الاقتصاد العالمي للبقاء مدفوعاً بالديون وطفرة الذكاء الاصطناعي.


حقيقتان تحكمان الاقتصاد المعاصر


وقال تقرير فاينشيال تايمز :"ذكّرتنا الأيام القليلة الماضية بإحدى الحقيقتين الاقتصاديتين الرئيسيتين في عصرنا: رئيس الولايات المتحدة مُخرّب. وهذا يتماشى مع الحقيقة الأخرى، وهي أنه رغم الاضطرابات والصدمات، لا يزال الاقتصاد العالمي صامدا ومحرك نمو قوي مدفوعاً بابتكارات مذهلة وتمويل جريء وتراكمات ضخمة من الديون. فهل يمكن أن يستمر هذا الوضع؟"

وأوضحت أن سبب الاعتقاد باستمراره هو أن النمو كان السمة المهيمنة على الاقتصاد العالمي منذ منتصف القرن الماضي، ومع ذلك يجب ألا ننسى أن النمو شيء، والنمو المستدام شيء آخر تماماً.

ما الذي فعله ترامب مؤخراً؟


فما هي أحدث تصرفات دونالد ترامب المثيرة للجدل؟ أولاً شن حرباً على إيران دون خطة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة والعالم. ثم قبل أيام أبرم صفقة مع فلاديمير بوتين لإطلاق الديزل الروسي في الأسواق العالمية في انتهاك للعقوبات المفروضة بعد غزو أوكرانيا.

كما طالب ترامب كييف بوقف غاراتها على مصافي النفط الروسية، وهدد بقطع تبادل المعلومات الاستخباراتية ومنع وصولها إلى الأسلحة الأمريكية.

وهذه "الصفقة" حمقاء وشريرة في آن واحد: حمقاء لأنها ضئيلة جداً بحيث لا تُسهم في خفض أسعار الديزل بشكل ملحوظ، وشريرة لأنها مستعدة للتضحية بدولة تناضل من أجل التحرر من الاستبداد.

عالم مُثقل بالصدمات من صنع البشر

ويقول التقرير: السياسات الأمريكية الحالية ليست طائشة وغير أخلاقية فحسب، بل هي أيضاً أحد أسباب عدم استقرار العالم.

لذلك يبدأ أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي بتعليق من المستشارة الاقتصادية الجديدة سيلفانا تينريو: "في أقل من سبع سنوات تعرّض الاقتصاد العالمي لسلسلة استثنائية من الأحداث".

ومع ذلك فإن جميع هذه الصدمات باستثناء جائحة كورونا من صنع الإنسان أو "من صنع الحكام المستبدين"، وهي الحرب في أوكرانيا والحرب التجارية والحرب في الشرق الأوسط. شن بوتين الحرب الأولى عام 2022 بينما بدأ ترامب الحربين الأخيرتين.

كيف صمد الاقتصاد رغم كل ذلك؟

وكما تقول تينريو "اختبرت هذه الصدمات قدرة الأسر والشركات والأسواق المالية والحكومات على الصمود. ولو حدث كل من هذه التطورات على حدة لكان من غير المرجح حدوثه، أما اجتماعها في فترة زمنية قصيرة فهو أمر استثنائي للغاية".

ورغم ذلك فمن اللافت أن توقعات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي للنمو هذا العام والعام المقبل بنسبة 3.1% و3.4% على التوالي "لم تتغير بشكل كبير عن شهر أبريل"، رغم استمرار اضطرابات الطاقة لفترة أطول مما كان متوقعاً.

ومن المتوقع أن يصل التضخم العالمي إلى 4.7% هذا العام نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية وإلى 4.1% في 2027، لكن لحسن الحظ "من المتوقع أن يكون تأثير ذلك على التضخم الأساسي محدوداً".

وتفسيرات هذه المرونة مألوفة وتشمل تعديل الصادرات والواردات بعيداً عن التجارة المباشرة بين الولايات المتحدة والصين، إلا أنه برزت مؤخراً مرونة اقتصاد الطاقة العالمي والطفرة الاستثمارية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي كعوامل رئيسية، ومع ذلك لا يوجد ما يضمن استمرار أي منهما.

مخاطر الطاقة والذكاء الاصطناعي

فكما يشير نيك بتلر، فإن مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية منخفضة بعد ستة أشهر من السحب، ولا تزال صادرات الديزل ووقود الطائرات من الخليج ضئيلة للغاية، كما أن إمدادات النفتا واليوريا والغاز الطبيعي المسال معرضة للخطر.

كما أن الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي تُركز المخاطر أيضاً، فحتى لو نجح الذكاء الاصطناعي نفسه فمن المرجح أن يتوقف مستوى الاستثمار عن النمو عند نقطة معينة، وقد لا يحقق النجاح المالي المأمول على الإطلاق.

العجز المالي.. نقطة الضعف الأخطر

وتتجلى مواطن ضعف أخرى لا سيما الأوضاع المالية. فعلى الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة الحقيقية والاسمية بعد الجائحة، لا تزال معظم الاقتصادات الكبرى تعاني من عجز مالي أولي كبير قبل احتساب مدفوعات الفائدة.


ويبرز وضع الولايات المتحدة بشكل خاص، حيث يُتوقع أن يبلغ عجزها المالي الأولي 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وأن تصل نسبة إصدار سندات الخزانة إلى 58% من إجمالي الاقتراض بمتوسط أجل استحقاق 5.9 سنوات فقط.

ما الحل؟


يؤكد تقرير آفاق الاقتصاد العالمي بحق على أهمية إعادة بناء الحيز المالي. والخبر السار هو أنه في ظل الظروف الراهنة من المرجح أن يتم تعويض الأثر السلبي للتشديد المالي بانخفاض أسعار الفائدة، لكن معالجة اختلالات الحسابات الجارية العالمية ستكون ضرورية أيضاً ويجب أن تشمل في نهاية المطاف الصين.

ويُشدد التقرير على مخاطر سلبية أخرى تشمل تفاقم الحروب والتهديدات السيبرانية المعززة بالذكاء الاصطناعي والكوارث المناخية، ولا يمكن استبعاد انهيار سوق الأسهم أو تراجع الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إذا جاءت عوائده مخيبة للآمال.


أما المخاطر الإيجابية فتتضمن تسارع التقدم في الذكاء الاصطناعي، مع أنه قد يؤدي أيضاً إلى عواقب اجتماعية وخيمة، ومن بين الجوانب الإيجابية الأخرى تسريع التحول في قطاع الطاقة، إذ تؤكد الأحداث الأخيرة عدم موثوقية الوقود الأحفوري.

تعزيز المرونة بدل انتظار انتهاء الصدمات

من الجيد أن نعتقد أن العالم سيصبح أقل عرضة للصدمات، لكن هذا على الأرجح لن يحدث. أفضل استجابة هي تعزيز الأسس الاقتصادية ولا سيما المرونة والديناميكية إلى جانب تعزيز قدرة قطاع الطاقة على الصمود.

وفي هذا السياق من الضروري توجيه الدعم للفئات الأكثر عرضة للصدمات وجعله مؤقتاً، فقد ولّى زمن إنفاق المال العام ببذخ. سيكون من المفيد أيضاً لو توقفت الصدمات، ولكن مع الأسف في ظل قادتنا لا أظن ذلك ممكناً.