حذّر الاتحاد الأوروبي من أن تصاعد الهجمات في البحر الأسود، بالتزامن مع مخاطر ظاهرة " النينيو الفائق " والجفاف في نصفي الكرة الأرضية، يفاقم التهديدات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي، في ظل اضطراب طرق تصدير الحبوب وارتفاع أسعارها إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير 2023، مؤكدًا ضرورة ضمان المرور الآمن للسفن التجارية وتعزيز الجهود الدولية لحماية سلاسل إمدادات الغذاء.
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس في بيان اليوم الثلاثاء أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، إن ست مقاربات هجومية بطائرات مسيّرة خلال عشرة أيام تمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مقبول في البحر الأسود، مشيرة إلى أن مقاتلات رومانية من طراز " إف-16 " أسقطت، السبت، طائرتين مسيّرتين فوق المياه الإقليمية لرومانيا.
وأضافت أن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن سبعة بحارة فُقدوا عقب هجوم بطائرات مسيّرة استهدف ناقلتي نفط بالقرب من الساحل الروماني للبحر الأسود.
وقالت كالاس إن الهجمات تقوض الأمن الغذائي العالمي، خصوصًا في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، مشيرة إلى أن المجلس الأوروبي دعا إلى الاستعادة الفورية للمرور الآمن للسفن المدنية والتجارية في البحر الأسود.
وأضافت أن أسعار الحبوب العالمية بلغت أعلى مستوياتها منذ فبراير 2023، رغم أن المخزونات العالمية أكبر مما كانت عليه في عام 2022.
وحذرت من تزامن هذه التطورات مع عوامل ضاغطة على منظومة الغذاء العالمية، تشمل ظاهرة " النينيو الفائق "، والجفاف في نصفي الكرة الأرضية، والصراع في الشرق الأوسط الذي يؤثر في صادرات الأسمدة، مشيرة إلى أن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأسود باتت تمثل نقاط اختناق رئيسية لحركة التجارة والإمدادات.
وأكدت المسؤولة الأوروبية ضرورة استجابة أوروبية موحدة وقوية على ثلاثة مسارات، تشمل ضمان استمرار وصول أوكرانيا إلى الأسواق العالمية وحماية الأمن الغذائي، وتعزيز الأمن البحري في البحر الأسود ونهر الدانوب.
وبشأن تعزيز الأمن البحري، شددت على أهمية الكشف المبكر وتبادل المعلومات في الوقت الفعلي، مشيرة إلى أن شبكة «مارسور» التابعة لوكالة الدفاع الأوروبية تتيح للدول الأعضاء تبادل معلومات المراقبة البحرية وتحسين الوعي المشترك بالوضع في البحر.
كما لفتت إلى أن مركز الأمن البحري للبحر الأسود، الذي تعمل رومانيا وبلغاريا على إنشائه بدعم من الاتحاد الأوروبي، سيعزز قدرات المراقبة، إلى جانب مقترح بروتوكول للطوارئ يهدف إلى تسريع المشاورات السياسية والتنسيق في الأزمات الهجينة الكبرى، بما يشمل التعاون مع حلف شمال الأطلسي.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تطوير قدراته لمواجهة التهديدات الجوية والبحرية، بما في ذلك تطوير القدرات والشراء المشترك للمعدات عبر تحالف قدرات الطائرات المسيّرة، فضلًا عن مبادرة «مراقبة الجناح الشرقي» لتعزيز المراقبة والدفاع من بحر البلطيق إلى البحر الأسود بالتنسيق مع الناتو.
وأشارت إلى أن الدول الأعضاء تتعاون، عبر وكالة الدفاع الأوروبية، في تطوير الجيل الجديد من تقنيات مكافحة الألغام البحرية والأنظمة البحرية غير المأهولة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يعمل الاتحاد الأوروبي مع شركاء دوليين، من بينهم تركيا والهند ودول مستوردة للغذاء في أفريقيا ودول الجنوب العالمي، للدفع نحو اتفاق يضمن حرية الملاحة في البحر الأسود.
واختتمت المسؤولة الأوروبية بالتأكيد على ضرورة أن تسير الجهود الدبلوماسية جنبًا إلى جنب لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.