تتجه شركات الطيران الأمريكية الكبرى إلى رفع أسعار التذاكر والحفاظ على هوامش أرباحها بدلا من التركيز على زيادة أعداد الركاب، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود وتزايد الضغوط على ربحية القطاع، رغم استمرار الطلب على السفر الجوي.
وذكرت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية أن شركات الطيران تسعى إلى تمرير الزيادة في تكاليف التشغيل إلى المسافرين من خلال رفع الأسعار، في وقت تخطط فيه ست شركات أمريكية كبرى لزيادة السعة التشغيلية لرحلاتها الداخلية بنسبة 3% خلال الربع الأخير من العام الجاري.
وتعتزم الشركات زيادة السعة التشغيلية بنسبة 3.8% خلال الربع الأول من عام 2027، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لبيانات شركة "سيريوم" المتخصصة في بيانات الطيران، التي استشهدت بها منظمة "إيرلاينز فور أمريكا". وتأتي هذه الزيادة بعد نمو السعة التشغيلية بنسبة 0.2% فقط خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وارتفعت أسعار تذاكر الطيران الأمريكية بمتوسط يقارب 23% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة المنتهية في سبتمبر الماضي، متجاوزة الزيادة في أسعار المستهلكين عمومًا، التي بلغت 3.6% خلال الفترة نفسها، وفقًا لبيانات وزارة العمل الأمريكية.
وفي أحدث التحركات، بدأت شركة "جيت بلو إيروايز" يوم الأربعاء زيادة أسعار التذاكر المعلنة للرحلات الداخلية في اتجاه واحد بمقدار 10 دولارات، بحسب بنك "جي بي مورجان"، وذلك بعد زيادة مماثلة قادتها شركة "يونايتد إيرلاينز" في الأسبوع السابق، قبل أن تنضم إليها شركة "ساوث ويست إيرلاينز".
ودفع ارتفاع تكاليف الوقود مسؤولي شركات الطيران إلى إعطاء الأولوية لحماية هوامش الأرباح، حتى إذا تطلب ذلك القبول بانخفاض معدلات إشغال المقاعد، بدلًا من خفض الأسعار لجذب مزيد من المسافرين.
وفي هذا السياق، قال أندرو نوتشيلا، المسؤول التجاري في "يونايتد إيرلاينز"، خلال مؤتمر إعلان النتائج المالية للشركة، إن معدل إشغال المقاعد على رحلات الترفيه انخفض بمقدار 1.3 نقطة مئوية في الربع الثالث من العام الجاري، موضحًا أن هذا التراجع يعكس استجابة محدودة من جانب الطلب لارتفاع أسعار التذاكر، لكنه وصف ذلك بأنه "مقايضة يمكن للشركة قبولها يوميًا".
وتواجه شركات الطيران ضغوطًا متزايدة جراء ارتفاع أسعار الوقود؛ إذ صعدت الأسعار الفورية لوقود الطائرات على ساحل الخليج الأمريكي من 2.43 دولار للجالون قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي إلى 4.63 دولار في 20 أكتوبر الجاري، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وفي ظل هذه الضغوط، خفضت شركتا "دلتا إيرلاينز" و"ساوث ويست" توقعاتهما للأرباح السنوية، بينما تتوقع "أمريكان إيرلاينز" تسجيل خسارة خلال العام الجاري بأكمله، رغم الارتفاع الكبير في إيرادات نقل الركاب.
وبدأت شركات الطيران أيضًا مراجعة خطط التوسع، حيث تعتزم "أمريكان إيرلاينز" إبطاء وتيرة نموها بصورة ملحوظة خلال العام المقبل، مع إعادة تقييم جدوى إضافة رحلات جديدة ومدى قدرتها على تحقيق إيرادات تغطي تكاليف تشغيلها.
كما تعهدت "ساوث ويست" بعدم السعي إلى التوسع على حساب الربحية، فيما حذر مسؤولون تنفيذيون في "يونايتد إيرلاينز" من أن خطط زيادة السعة التشغيلية المعلنة لعام 2027 قد لا تتحقق بالكامل.
ومن شأن الحد من التوسع في الرحلات أن يساعد شركات الطيران على الحفاظ على مستويات الأسعار المرتفعة، غير أن تقليص الرحلات قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل لكل مقعد، في حين قد يؤدي استمرار رفع الأسعار إلى تراجع الطلب من جانب المسافرين الذين تحملوا بالفعل زيادات كبيرة في أسعار التذاكر.
ويرى مسؤولو شركات الطيران أن الإدارة المنضبطة للسعة التشغيلية تمثل وسيلة للحفاظ على المكاسب السعرية، في وقت يسعى فيه القطاع إلى مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود والحد من تراجع الأرباح.