قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الديزل يضغط على قطاع التعدين ويرفع كلفة الإنتاج والنقل ويعيد تشكيل أسواق المعادن

الديزل يضغط على قطاع التعدين ويرفع كلفة الإنتاج والنقل ويعيد تشكيل أسواق المعادن
الديزل يضغط على قطاع التعدين ويرفع كلفة الإنتاج والنقل ويعيد تشكيل أسواق المعادن

 تواجه شركات التعدين العالمية ضغوطا متزايدة على تكاليف الإنتاج و النقل مع الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، ما يعيد تشكيل المنافسة في أسواق المعادن ويهدد هوامش أرباح الشركات، خاصة مع بدء تراجع أسعار بعض المعادن التي وفرت لها حماية مؤقتة من ارتفاع النفقات.

وذكرت منصة "ماينينج دوت كوم" (MINING.COM)، المتخصصة في قطاع التعدين والمعادن عالميا، في تقرير لها، أن ارتفاع تكاليف الوقود انعكس على أداء عدد من شركات التعدين، إذ رفعت شركات إنتاج النحاس، من بينها "أنتوفاجاستا" و"كابستون كوبر"، تقديراتها للتكاليف التشغيلية، بينما اعتمدت شركات تعدين الذهب على ارتفاع أسعار المعدن الأصفر لتعويض الضغوط على هوامش الأرباح.

وأوضحت المنصة أن الاضطرابات في مضيق هرمز أثرت على نقل الغاز الطبيعي المسال وشحنات الطاقة الأخرى، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، وانعكس على قطاع التعدين الذي يعتمد على الوقود في تشغيل المعدات والعمليات الإنتاجية ونقل المعادن من المناجم إلى الأسواق العالمية.

وأشارت إلى أن تكلفة إنتاج الذهب لدى شركة "باريك ماينينج" ارتفعت بنسبة 17% بين عامي 2025 و2026، ويعزى ذلك جزئيا إلى زيادة تكاليف الوقود، غير أن الشركة تمكنت، بدعم من ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، من زيادة الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك المنسوبة إليها بنسبة 51% على أساس سنوي، لتصل إلى 2.55 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026.

وفي السياق ذاته، حقق منجم "كاموا-كاكولا" للنحاس التابع لشركة "إيفانهو ماينز" في جمهورية الكونغو الديمقراطية أرباحا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بقيمة 385 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري، رغم ارتفاع تكلفة الديزل بما يعادل 18 سنتًا للرطل، مستفيدًا من ارتفاع أسعار النحاس وعوائد عمليات الصهر.

ونقلت المنصة عن روبرت فريدلاند، مؤسس شركة "إيفانهو ماينز" ورئيسها المشارك، قوله إن تأثير ارتفاع أسعار الديزل عالميًا على تكاليف التشغيل ظل محدودًا خلال الربع، مشيرًا إلى أن منشأة الصهر التابعة للشركة في مجمع "كاموا-كاكولا" توفر حماية طبيعية من تقلبات الأسعار، في ظل استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتبرز هذه النتائج تفاوت قدرة شركات التعدين على مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ تتمتع الشركات التي تستفيد من ارتفاع أسعار المعادن أو تحقق إيرادات إضافية من المنتجات الثانوية بقدرة أكبر على امتصاص زيادة نفقات الوقود، مقارنة بالشركات الأكثر اعتمادًا على منتج واحد.

وكان محللو شركة "تي دي كوين" قد حذروا، في مارس 2026، من أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة قد يقوض المكاسب القياسية التي حققتها هوامش أرباح شركات التعدين، ويزيد الضغوط على توقعات التكاليف، على غرار ما حدث في عام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وقدر المحللون ارتفاع التكاليف الشاملة المستدامة لإنتاج الذهب بنسبة 15% على أساس سنوي، إلى جانب زيادة إجمالي التكاليف الشاملة بنسبة 22%.

ورفعت شركة "أنتوفاجاستا" تقديراتها لتكاليف النقد لإنتاج النحاس خلال العام بأكمله إلى ما بين 2.60 و 2.70 دولار للرطل، مقابل نطاق سابق يتراوح ما بين 2.40 و2.60 دولار، عازية ذلك إلى ارتفاع أسعار الديزل عالميا.

كما أعلنت شركة "كابستون كوبر" ارتفاع تكاليف النقد من الفئة الأولى (C1) خلال الربع الثاني بنسبة 15% على أساس سنوي، لتصل إلى 2.82 دولار للرطل، مدفوعة جزئيًا بزيادة نفقات الديزل وحمض الكبريتيك.

وسجل منجم "مانتوس بلانكوس" للنحاس التابع للشركة أكبر زيادة في التكاليف، إذ قفزت تكاليف الفئة الأولى بنسبة 88% إلى 3.93 دولار للرطل، شاملة نحو 34 سنتًا للرطل نتيجة ارتفاع تكاليف التعدين، ولا سيما الديزل.

وفي المقابل، أسهمت الإيرادات الناتجة عن الذهب المصاحب لإنتاج النحاس في منجم "مانتوفيردي" للنحاس والذهب في خفض تكاليف الفئة الأولى بنسبة 16%، رغم أن ارتفاع أسعار الديزل أضاف 23 سنتًا للرطل إلى التكاليف.

واستفادت شركة "إيفانهو ماينز" أيضا من الإيرادات الإضافية في مجمع "كاموا-كاكولا"، إذ ساعدت مبيعات حمض الكبريتيك في تغطية تكاليف تشغيل منشأة الصهر خلال الربع، ما وفر مصدرًا إضافيًا لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة.

وتوضح هذه النتائج أن تنوع مصادر الإيرادات و المنتجات الثانوية يمكن أن يخفف من أثر ارتفاع تكاليف الوقود، بينما تصبح الشركات التي تفتقر إلى هذه المصادر أكثر عرضة للضغوط في حال تراجع أسعار النحاس.

وفي قطاع الذهب، وفرت الأسعار القياسية للمعدن الأصفر حماية نسبية لشركات التعدين من ارتفاع نفقات التشغيل، رغم تزايد المخاوف بشأن استمرار اضطرابات إمدادات الوقود.

وأشار تقرير لمجلس الذهب العالمي عن الربع الأول من عام 2026، صدر في أغسطس، إلى أن إغلاق مضيق هرمز أصبح مصدر قلق لقطاع التعدين، مع تفاوت تأثير ارتفاع أسعار الديزل بحسب المناطق الجغرافية، إذ ارتفعت الأسعار في الولايات المتحدة بنسبة 54%، بينما كادت أن تتضاعف في أستراليا.

واضطرت بعض عمليات التعدين الأسترالية الصغيرة إلى تعليق أنشطتها بسبب قيود إمدادات الوقود، في حين كانت الشركات الكبرى أكثر قدرة على مواجهة هذه الضغوط.

وأوضح مجلس الذهب العالمي أن ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية أسهم في تحقيق هوامش أرباح وتدفقات نقدية غير مسبوقة لشركات التعدين خلال الربع الأول من العام الجاري، إذ تجاوزت الزيادة في متوسط سعر المعدن الأصفر، ارتفاع تكاليف الإنتاج الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط. غير أن المجلس حذر من احتمال تعرض قدرة القطاع على الصمود لاختبار جديد بعد تراجع أسعار الذهب من ذروتها المسجلة في يناير.

وسجلت شركة "كينروس جولد" ارتفاع تكلفة المبيعات المرتبطة بالإنتاج خلال الربع الثاني من عام 2026 بنسبة 25%، لتصل إلى 1,352 دولارًا، مقابل 1,080 دولارًا، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، رغم زيادة هامش الربح بنسبة 42% إلى 3,131 دولارًا، مقارنة بـ2,204 دولارات خلال الربع المقابل من عام 2025.

ولا تقتصر الضغوط على إنتاج المعادن، بل تمتد إلى تكاليف نقل السلع الأولية السائبة، التي يمثل الشحن جزءًا كبيرًا من إجمالي نفقاتها.

وقالت شركة "ريو تينتو" إنها تستفيد من قرب عملياتها من الأسواق الآسيوية لزيادة شحنات خام الحديد إلى المنطقة، إذ تتطلب هذه المسارات استهلاكًا أقل للوقود مقارنة بشحنات المنافسين في أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

ويجعل ذلك منتجي خام الحديد و السلع الأولية الأقل تحقيقًا لهوامش ربح أكثر تعرضًا لارتفاع تكاليف الطاقة مقارنة بمنتجي الذهب والنحاس، ما قد يدفع الشركات إلى التركيز على الأسواق القريبة بدلًا من التوزيع العالمي، بهدف الحد من نفقات النقل وتأمين إمدادات الوقود.

ورغم أن الشركات الكبرى تمكنت من احتواء التأثير الأولي لاضطرابات الإمدادات، فإن المخاوف تتزايد بشأن انعكاساتها على نتائج الأعمال خلال الأرباع المقبلة.

وأسهم ارتفاع أسعار الذهب والنحاس حتى الآن في مساعدة شركات التعدين على استيعاب الزيادة في تكاليف الوقود، إلا أن تراجع أسعار المعادن قد يضعف هذه الحماية ويزيد الضغوط على هوامش الأرباح.

وفي ظل عدم وجود جدول زمني واضح لاستئناف حركة شحنات النفط عبر مضيق هرمز بصورة طبيعية، يهدد استمرار ارتفاع أسعار الوقود بزيادة تكاليف التشغيل، لاسيما لدى الشركات التي لا تستفيد بدرجة كبيرة من ارتفاع أسعار المعادن الأعلى قيمة.

ويرى محللو "تي دي كوين" أن شركات التعدين قد تدرس اللجوء إلى أدوات التحوط من تقلبات أسعار الوقود لحماية هوامش أرباحها، خصوصًا خلال مراحل تكثيف أعمال إزالة الطبقات الصخرية للوصول إلى الخامات، أو عند تنفيذ مشروعات إنشائية جديدة.

ومن المتوقع أن تكشف نتائج الربع الثالث والنتائج السنوية المقبلة عن حجم التأثير المالي لارتفاع تكاليف الوقود، ومدى قدرة شركات التعدين على احتواء زيادة النفقات قبل أن تتجاوز المكاسب الناتجة عن ارتفاع أسعار المعادن.