تشهد أوروبا موجة متصاعدة من الغضب الشعبي، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع من صربيا إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألبانيا وأيرلندا وبلجيكا والبرتغال والتشيك.
وتُؤجّج ارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد الإيجارات، والمخاوف بشأن التعليم، وعدم كفاية الخدمات العامة ومعارضة الحرب، هذه الاحتجاجات، مما يعكس تنوعاً في المظالم التي تعاني منها القارة.
فوضى عارمة في روما
اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في عدة مدن إيطالية، وأظهر مقطع فيديو هجوم مثيرو الشغب على مبنى الكولوسيوم، وهروب السياح المحاصرون مذعورين.
وخرج الآلاف إلى الشوارع في ميلانو وروما وتورينو ونابولي وبولونيا وفلورنسا، وقام المتظاهرون برمي الزجاجات والحجارة والألعاب النارية، فيما أعلنت الشرطة الإيطالية في بيان لها أنها ألقت القبض على تسعة أشخاص واحتجزت لفترة وجيزة 371 آخرين خلال احتجاجات شهدتها ثماني مدن يوم السبت.
وأضاف الشرطة أن من بين المحتجزين الذين نُقلوا إلى مراكز الشرطة، 110 قاصرين.
فرنسا
على الرغم من الاحتياطات والحظر والتواجد الأمني المكثف، أدت الاحتجاجات إلى اشتباكات عنيفة في عدة مدن في فرنسا - حيث تم اعتقال حوالي 2400 شخص، بينما أصيب ما يقرب من 1000 من أفراد قوات الأمن، بالإضافة إلى 100 متظاهر في باريس وحدها.
وأظهرت مشاهد جوية الحجم الكبير للمظاهرة الممتدة بين بوابة إيطاليا وبوابة فانسان في العاصمة الفرنسية.
وبحسب محافظة باريس، بلغ عدد المشاركين 110 آلاف متظاهر، وسط احتجاجات على الأوضاع المعيشية.
ألبانيا.. عنف جنوني
وتظهر مشاهد جنونية في ألبانيا حيث أطلق المتظاهرون وابلاً متواصلاً من الألعاب النارية على الشرطة في مظاهرة جديدة مناهضة للحكومة، ودوت الانفجارات بشكل متواصل بينما غطى الدخان المنطقة.
في أحدث اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين منذ منتصف أكتوبر، تعرّضت مبانٍ حكومية للهجوم، واحتُجز عشرات المتظاهرين، وأشعل محتجون النار في وزارة البيئة في تيرانا.
فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، أفادت السلطات بإصابة أكثر من 300 متظاهر وعنصر من الشرطة.
أيرلندا تشتعل
احتجاجات حاشدة تهز دبلن، والاضطرابات الاجتماعية تتجلى في الشوارع. شوارع دبلن تتحول إلى مسرح لمظاهرات ضخمة! تشهد أيرلندا أسابيع من الحراك الاجتماعي القوي، مع احتجاجات على غلاء المعيشة، ومطالب برفع الأجور، ومظاهرات دولية.
وفي يوم الجمعة الماضي أيضاً، شلّ إضراب في القطاع العام العديد من الخدمات، بينما طالبت النقابات بتحسين الرواتب.
شغب ونهب في برشلونة
اندلعت مواجهات في وسط مدينة برشلونة، حيث أضرم محتجون ارتدوا ملابس سوداء وغطوا رؤوسهم بقلنسوات النار في حاويات القمامة، وأسقطوا دراجات نارية، وأقاموا حواجز مشتعلة.
واستخدمت الشرطة مقذوفات ضد المتظاهرين، فيما امتدت الاحتجاجات إلى الواجهة البحرية، حيث حطّم المحتجون زجاج محطات الحافلات وألحقوا أضراراً بإشارات المرور.
احتجاجات البرتغال
في البرتغال، احتشد آلاف الأشخاص في ساحة روسيو، إحدى أكثر ساحات لشبونة ازدحامًا، كل مساء هذا الأسبوع.
حتى أن بعضهم نصب خيامًا، وأُلقي القبض على 55 شخصًا في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، مما أدى إلى مزيد من المظاهرات.
وطالب المتظاهرون، الذين لوّحوا بأعلام تحمل شعارات مثل "Casas para morar" (أي "منازل للعيش فيها")، بوضع حد أقصى لزيادات الإيجار وإلغاء قانون جديد من شأنه تسهيل عمليات الإخلاء، كما رفع أخر لافتة تقول “يحكمنا مجموعة من المهرجون”|.
احتجاجات التشيك
حاول متظاهرون اقتحام مبنى مجلس النواب، الذي يقع في قصر شتيرنبرج في الساحة، بينما يناقش مشروع القانون مساء السبت، وتجمعت حشود كبيرة من الناس خارج المبنى.
كما احتشد الناس في ساحة مالوسترانسكي ناميستي في براج، الجمعة، احتجاجًا على إلغاء التمويل الحالي للتلفزيون والإذاعة التشيكية.
احتجاجات صربيا
في بلجراد، احتشد نحو 150 ألف شخص في مسيرة مدعومة من الطلاب احتجاجًا على حكومة الرئيس المخضرم ألكسندر فوتشيتش، الذي يواجه اتهامات بالفساد وتقويض المؤسسات الديمقراطية.
مظاهرات بروكسل
بدأت المظاهرات في بروكسل ولييج في بلجيكا سلمياً مساء السبت، لكن التوترات تصاعدت لاحقاً في العاصمة حيث استخدمت الشرطة رذاذ الفلفل وأقام المتظاهرون حاجزاً.
وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة العامة البلجيكية RTBF، تجمع حوالي 300 شخص في مون ديزار بوسط بروكسل حوالي الظهر، استجابة لدعوات من عدة منظمات، بما في ذلك فرونت دي مير، وإيكول أون لوت، وجونيس أورغانيزي إيه كومباتيف.
واستنكر المتظاهرون ما وصفوه بالعنف المزعوم من جانب الشرطة والإصلاحات التي قامت بها الحكومة الفيدرالية.