أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن دول حوض النيل تمتلك إمكانات مائية كبيرة ومتنوعة، تشمل مياه الأمطار والمياه السطحية والمياه الجوفية، بما يتيح فرصًا واسعة لتعزيز التعاون بين دول الحوض وتحقيق المصالح المشتركة، شريطة تبني نهج قائم على التفاهم وحسن النوايا.
وأوضح سويلم أن الاتفاقية الإطارية للتعاون في حوض النيل تتناول مختلف الموارد المائية، وليس فقط المياه الزرقاء المرتبطة بالأنهار والمسطحات المائية، مشيرًا إلى أن الاستفادة من المياه الخضراء الناتجة عن الأمطار، إلى جانب المياه الجوفية وغيرها من الموارد، يمكن أن تسهم في إيجاد حلول مستدامة للتحديات المائية التي تواجه دول المنطقة.
وأضاف أن غالبية دول حوض النيل تتفق على أهمية التعاون، مع استمرار تحفظ دولة واحدة على مراجعة الاتفاقية الإطارية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى توافق خلال الفترة المقبلة، بما يدعم العمل المشترك بين دول الحوض.
7450 مليار متر مكعب من الأمطار تسقط على دول حوض النيل
وتابع أن البيانات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» توضح ضخامة الموارد المائية المتاحة في دول حوض النيل، موضحًا أن نحو 7450 مليار متر مكعب من مياه الأمطار تسقط سنويًا على الدول الإحدى عشرة التي تضمها منطقة الحوض، وفقًا للأرقام التي استعرضها.
وأضاف سويلم أن حوض نهر النيل يستقبل أكثر من 2000 مليار متر مكعب من المياه الزرقاء، بحسب البيانات المشار إليها، في حين تبلغ حصة مصر المقررة من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، وهو ما يمثل أقل من 3% من إجمالي كمية المياه الزرقاء التي أشار إليها في الحوض، وأقل من 1% من إجمالي الموارد المائية التي استعرضها على مستوى الدول الإحدى عشرة.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس وجود فرص حقيقية لتعزيز التعاون المائي، من خلال العمل على تجميع مياه الأمطار وحسن استغلالها، وتطوير نظم إدارة المياه وتوزيعها وتخصيصها، بما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع الدول، وفق مبدأ «المكسب للجميع» (Win-Win).
الطاقة الشمسية والرياح.. بدائل تدعم التعاون بين دول الحوض
وفيما يتعلق بموارد الطاقة، أوضح سويلم أن دول حوض النيل تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، يمكن استغلالها لتلبية احتياجات الكهرباء وتقليل الاعتماد على السدود بوصفها أحد مصادر التوليد.
وأشار إلى أن مصر خصصت نحو 40 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وفقًا للأرقام التي عرضها، بما يعادل نحو 6% من مساحة الصحراء الغربية، لافتًا إلى أن هذه المساحة تتمتع بإمكانات كبيرة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأضاف أن الإمكانات النظرية للطاقة الشمسية في مصر تصل، وفقًا لتقديراته المعروضة، إلى نحو 150 جيجاوات، إلى جانب إمكانات لطاقة الرياح تقدر بنحو 120 جيجاوات، موضحًا أن القدرة الفعلية التي تنتجها المشروعات تختلف عن قدرتها التصميمية، وفقًا لظروف التشغيل ومعدلات التوليد.
ولفت وزير الموارد المائية والري إلى أن إثيوبيا تمتلك بدورها إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، حيث أشار إلى أن قدراتها المحتملة في الطاقة الشمسية تتجاوز 50 جيجاوات، بينما تتمتع بإمكانات كبيرة في طاقة الرياح أيضًا.
ربط شبكات الكهرباء يفتح الباب أمام حلول مشتركة
وشدد سويلم على أن التعامل مع تحديات الطاقة في دول حوض النيل لا ينبغي أن يقتصر على بناء السدود، موضحًا أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب إنشاء شبكات ربط كهربائي بين دول المنطقة، يمكن أن يعزز قدرة الدول على تلبية احتياجاتها من الكهرباء بصورة مشتركة.
وأكد أن مصر لا ترفض إقامة السدود من حيث المبدأ، لكنها تشدد على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ومراعاة حقوق ومصالح جميع دول الحوض، مع تعزيز التنسيق والتوافق بشأن المشروعات المائية وآليات إدارتها.
وأضاف أن الجمع بين مشروعات السدود التي تُقام وفق الأطر القانونية، ومشروعات الطاقة المتجددة، والربط الكهربائي الإقليمي، يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع للتعاون، بل ويتيح لدول الحوض تحقيق فائض من الكهرباء يمكن تصديره إلى مناطق أخرى.
واختتم سويلم بالتأكيد على أن التعاون وحسن النوايا يمثلان الأساس لأي تسوية مستدامة لقضايا حوض النيل، وأن الاستفادة من الموارد المائية والطاقة المتاحة بصورة متكاملة تحقق مصالح مشتركة، وتدعم الاستقرار والتنمية في دول المنطقة.


