ناقش مشاركون في مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026 سبل تطوير صناعة الرسوم المتحركة وتعزيز فرص انتشارها عالميًا، من خلال جلسات وورش عمل تناولت بناء الشراكات الاستثمارية، وحماية الملكية الفكرية، وتقنيات التقاط الحركة وتجسيد الشخصيات الرقمية، إلى جانب أساليب رسم الشخصيات وتصوير الحركة.
وأكد منتجون وخبراء، خلال جلسة «كيف تُبرم صفقات إنتاج الرسوم المتحركة؟»، أن الأفكار الإبداعية وحدها لا تكفي لجذب المستثمرين وإبرام صفقات الإنتاج، في ظل ارتفاع التكاليف وطول مراحل تطوير المشاريع، مشددين على أهمية بناء الشراكات مبكرًا، وفهم متطلبات الجهات العارضة، وامتلاك حقوق الملكية الفكرية، وتطوير نماذج تجارية مستدامة تتيح الوصول إلى الأسواق العالمية.
وشارك في الجلسة أولفا ساكاكيبارا، خبيرة الرسوم المتحركة، وعبدالله معتصم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للإبداع في «سايناي استديو»، ومحمود حميدة، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لاستوديو «سمكة»، وأدارتها الإعلامية نسرين زواهرة.
وأشار المشاركون إلى أهمية الاستفادة من الموروث الثقافي المحلي في ابتكار قصص وشخصيات متميزة، وبناء قاعدة جماهيرية عبر المنصات الرقمية لجذب المستثمرين، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الإنتاج، مع الحفاظ على الدور المحوري للرؤية الإبداعية للفنان. كما أكدوا ضرورة فهم القيم الإنسانية المشتركة والسياقات الثقافية واللغوية لتعزيز فرص نجاح الأعمال عبر الأسواق المختلفة.
وفي ورشة «أداء الكائنات والتقاط الحركة»، استعرض الممثل ومدرب الحركة العالمي تيري نوتاري آليات تحويل أداء الممثل إلى شخصيات رقمية مقنعة، مستندًا إلى خبراته في أفلام سينمائية بارزة، من بينها «كوكب القردة» و«أفاتار» و«المنتقمون: حرب اللانهاية» و«المنتقمون: نهاية اللعبة» و«كينغ كونغ» و«سيد الخواتم».
وتضمنت الورشة تدريبات عملية على التنفس والتوازن والوعي بالجسد ومحاكاة حركات الكائنات غير البشرية، إلى جانب التعريف بتقنيات التقاط الحركة والبدلات المعتمدة على تقنيات القصور الذاتي وأنظمة العلامات الضوئية، واستخدام محرك «أنريل إنجن» واستوديوهات الشاشات التفاعلية في الإنتاج الافتراضي.
وأكد نوتاري أن إقناع المشاهد بواقعية الشخصيات الرقمية لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يبدأ من فهم الممثل لطبيعة الشخصية وتغيير وضعية جسده ومركز ثقله وإيقاع حركته، بما يمنح الأداء صدقًا وحيوية.
كما شهد المؤتمر ورشة «ارسم كالمحترفين»، التي قدم خلالها فنانو القصص المصورة برنارد تشانغ وهارفي توليباو وإريكا د أورسو تدريبات عملية على رسم الإيماءات الحركية والتقاط وضعيات الجسد خلال فترات زمنية تتراوح بين 30 و60 ثانية، وصولًا إلى تطوير الرسومات وإضافة التفاصيل خلال خمس دقائق.
وركزت الورشة على بناء الشخصية من خلال تحديد الهيكل الداخلي للجسد وتوزيع الوزن وحركة الأطراف، مع توظيف الخطوط والمنظور والعناصر المحيطة لإثراء المشهد البصري. وشدد الفنانون على أهمية الممارسة المستمرة ومراقبة الحركة في الحياة اليومية وتقبل الأخطاء باعتبارها جزءًا من التعلم، إلى جانب تبادل الخبرات وتطوير المهارات اللازمة للعمل في مجالات القصص المصورة والرسوم المتحركة والتخطيط البصري.