قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علماء في اليابان يكتشفون طريقةً تجعل الخلايا السرطانية تدمر نفسها..تفاصيل

الخلايا السرطانية
الخلايا السرطانية

ماذا لو أمكن تحويل الخلايا السرطانية إلى نقطة انطلاق لتدميرها ذاتياً؟ يعمل علماء في اليابان على تحقيق هذا الاحتمال، من خلال الاستعانة بمادة تُنتجها الخلايا السرطانية نفسها لتوليد مركبات مضادة للسرطان، وذلك في الموقع الذي تشتد فيه الحاجة إليها.

وقد أُجري هذا البحث -الذي نُشر في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications)- من قِبل علماء تابعين لمعهد "ريكن" (RIKEN) للأبحاث ومعهد طوكيو للعلوم (Institute of Science Tokyo). وتُقدم نتائجهم لمحة أولية عن نهج مختلف في علاج السرطان؛ يعتمد على استغلال الكيمياء الخاصة بالورم نفسه، بدلاً من الاكتفاء بتوصيل دواء من الخارج.

كيف تعمل هذه التقنية؟


يتمثل المكون الأساسي في أول أكسيد الكربون (CO)، وهو غاز معروف بسمّيته العالية، لكنه يُنتج أيضاً بشكل طبيعي داخل جسم الإنسان بكميات ضئيلة. وتشير الأبحاث إلى أن بعض الخلايا السرطانية تنتج مستويات مرتفعة من هذا الجزيء، مما يجعله محفزاً كيميائياً محتملاً لعلاجات موجهة.

وللاستفادة من ذلك، طوّر الباحثون مركباً يتكون من الألبومين والبالاديوم؛ فالألبومين بروتين موجود في الدم، بينما يعمل البالاديوم كعامل حفاز يساعد في دفع عجلة التفاعل الكيميائي. وتعمل بنية الألبومين على حماية العامل الحفاز وتسهيل دخوله إلى الخلايا، مما يتيح له استخدام أول أكسيد الكربون كركيزة أساسية لإنتاج مركبات مضادة للسرطان.

يُنتج هذا التفاعل مشتقات "الفينانثريدينون" (phenanthridinone)؛ وهي فئة من الجزيئات تضم مركبات ترتبط بخصائص مضادة للسرطان. وبدلاً من إيصال الدواء جاهزاً، تهدف هذه الطريقة إلى تصنيع مركب نشط داخل الخلية السرطانية ذاتها. 

ما الذي توصل إليه الباحثون؟


في التجارب المعملية، رصد الفريق تكوّن المركبات المستهدفة في عدة خطوط خلايا سرطانية، بما في ذلك خلايا مستمدة من سرطانات الكبد، والثدي، والرئة، وعنق الرحم. كما اختبر الباحثون نظاماً مُصمماً لإنتاج مركب نشط مضاد للسرطان داخل الخلايا؛ وأظهرت النتائج أن هذا النهج قادر على كبح نمو الخلايا السرطانية. وفي المقابل، أنتجت الخلايا الليفية (fibroblast cells) الطبيعية كميات أقل بكثير من نواتج التفاعل المذكورة، مما يعزز إمكانية تصنيع الأدوية بشكل انتقائي داخل الخلايا السرطانية فقط.

ومع ذلك، لم يكن هذا التمييز مطلقاً؛ فقد وصف الباحثون التأثير المضاد للسرطان الذي تمت ملاحظته بأنه متواضع، كما كانت الفروق في مستوى السمية بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة محدودة. وبناءً عليه، تُمثّل هذه النتائج إثباتاً للمفهوم (proof of concept)، ولا تُعدّ علاجاً أثبت قدرته على القضاء على السرطان بأمان لدى المرضى. 

هل يمكن لهذا أن يغيّر أساليب علاج السرطان؟


تتمثل إحدى أكبر التحديات في رعاية مرضى السرطان في تدمير الخلايا الورمية مع تقليل الضرر الذي يلحق بالأنسجة السليمة إلى أدنى حد ممكن. فالعلاج الكيميائي قد يؤثر على كليهما، مما يؤدي إلى ظهور آثار جانبية تختلف حدتها باختلاف نوع الدواء وحالة المريض. وتطرح هذه الاستراتيجية التجريبية نهجاً مختلفاً؛ إذ تعتمد على استخدام "بصمة كيميائية" مرتبطة بالسرطان لإنتاج مركب مضاد للسرطان داخل الخلايا نفسها. وإذا نجحت الأبحاث المستقبلية في تعزيز انتقائية هذا النهج وفعاليته وسلامته، فقد يسهم ذلك في تطوير علاجات أكثر دقة واستهدافاً. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب قبل أن يصبح هذا النهج قابلاً للاستخدام السريري؛ فالنتائج الحالية لا تؤكد فاعليته في الحيوانات أو البشر، ولا بد من إجراء دراسات إضافية لتحديد كيفية تفاعله داخل الجسم الحي.

لا يكمن الإنجاز في اكتشاف العلماء لعلاج نهائي للسرطان، بل في إثباتهم لإمكانية استخدام جزيء تنتجه الخلايا السرطانية كمادة خام لتصنيع مركب مضاد للسرطان داخل تلك الخلايا ذاتها، مما يفتح آفاقاً جديدة لأبحاث السرطان المستقبلية.