قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أول لقاح لـ السرطان في العالم يقلل خطر تكرار الإصابة بنسبة 42%، والانتشار بنسبة 38%

السرطان
السرطان

طورت شركتا الأدوية "موديرنا" (Moderna) و"ميرك" (Merck) لقاحاً مخصصاً لعلاج السرطان، وقد أظهر نتائج قوية في تجربة سريرية واسعة النطاق. ووفقاً لبيانات المرحلة الثالثة من التجربة، فإن إعطاء هذا اللقاح إلى جانب العلاج المناعي القياسي أدى إلى خفض خطر عودة الورم الميلانيني (سرطان الجلد) أو الوفاة بنسبة 42%، كما قلل من احتمالية انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم بنسبة 38%.

وقد أُعلن عن هذه النتائج في 22 أكتوبر/تشرين الأول، وهي تعزز الأدلة المتزايدة على أن تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) قد تُحدث تغييراً جذرياً في طرق علاج السرطان.

وقد خضع اللقاح التجريبي -الذي يحمل اسم "إنتيسيميران أوتوجين" (intisimeran autogene)- للاختبار بالتزامن مع عقار "كيترودا" (Keytruda) -وهو دواء للعلاج المناعي تنتجه شركة "ميرك"- وذلك لدى مرضى سبق أن خضعوا لجراحة لاستئصال الورم الميلانيني. وللتوضيح، يُعد الورم الميلانيني نوعاً خطيراً من سرطانات الجلد، وهو قابل للظهور مجدداً حتى بعد إجراء الجراحة.

ما الذي توصلت إليه التجربة؟ شملت تجربة "INTerpath-001" (المرحلة الثالثة) 1137 مريضاً مصاباً بالورم الميلانيني عالي الخطورة في المراحل IIB أو IIC أو III أو IV. وقد خضع جميع هؤلاء المرضى لعمليات جراحية لاستئصال أورامهم.

وتم تقسيم المرضى عشوائياً إلى مجموعتين؛ تلقت إحداهما لقاح "إنتيسمران أوتوجين" (intismeran autogene) إلى جانب عقار "كيترودا" (Keytruda)، بينما تلقت المجموعة الأخرى لقاحاً وهمياً (دواءً كاذباً) إلى جانب عقار "كيترودا". أُعطي اللقاح مرة كل ثلاثة أسابيع بحد أقصى تسع جرعات، في حين أُعطي عقار "كيترودا" مرة كل ستة أسابيع بحد أقصى تسع دورات علاجية. واستمرت فترة العلاج حوالي عام واحد.

بعد مرور عامين، ظل 82.2% من المرضى الذين تلقوا اللقاح المركب خاليين من السرطان. وفي المقابل، ظل 70% من أولئك الذين تلقوا عقار "كيترودا" (Keytruda) بمفرده خاليين من السرطان.

وقد أدى هذا المزيج العلاجي إلى خفض خطر تكرار الإصابة أو الوفاة بنسبة 42%، وخطر حدوث نقائل (انتشار السرطان) أو الوفاة بنسبة 38%. وقد حققت الدراسة هدفها الرئيسي المتمثل في "البقاء على قيد الحياة دون تكرار الإصابة"، وهدفها الثانوي الرئيسي المتمثل في "البقاء على قيد الحياة دون حدوث نقائل بعيدة". وكان الملف التعريفي لسلامة هذا المزيج العلاجي مشابهاً لما لوحظ في دراسات سابقة؛ حيث أكدت الشركات عدم ظهور أي مخاوف جديدة تتعلق بالسلامة خلال المرحلة الثالثة من التجربة السريرية. ومن المقرر عرض النتائج التفصيلية في اجتماع الجمعية الأوروبية لطب الأورام (ESMO) في مدريد يوم 24 أكتوبر.

كيف يعمل اللقاح؟


على عكس اللقاحات التقليدية التي تحمي الأفراد من الأمراض المعدية، صُمم لقاح "إنتيسميران أوتوجين" (intismeran autogene) لعلاج السرطان. وهو لقاح مخصص لكل مريض على حدة؛ إذ يُصنع خصيصاً ليناسب حالة كل فرد.
ولإنتاج هذا اللقاح، يأخذ الأطباء عينة من ورم المريض ويدرسون تركيبته الجينية، مما يساعد في تحديد الطفرات التي تجعل الخلايا السرطانية مختلفة عن الخلايا السليمة. يستخدم اللقاح تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) لنقل تعليمات تتعلق بما يصل إلى 34 هدفاً من أهداف الورم، تُعرف باسم "المستضدات الجديدة" (neoantigens). وبمجرد إعطاء اللقاح، فإنه يعمل على تدريب الجهاز المناعي للتعرف على هذه الأهداف ومهاجمة الخلايا السرطانية التي تحملها.

وقد صُمم اللقاح ليُستخدم بالتزامن مع عقار "كيترودا"، حيث يؤدي العلاجان أدواراً تكاملية في محاربة السرطان.

ماذا يقول الخبراء؟


صرحت البروفيسورة جورجينا لونغ، الباحثة الرئيسية في التجربة والمديرة الطبية لمعهد الميلانوما في أستراليا، بأن هذه النتائج تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال العلاج بعد الجراحة.
وقالت البروفيسورة لونغ: "يمثل هذا إنجازاً يجمع بين تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، والعلاج المخصص لكل مريض، واستخدام الخوارزميات والبيانات بطريقة لم نشهدها من قبل. وتُظهر هذه النتائج أنه يمكن علاج المصابين بالميلانوما في مراحلها المبكرة، بعد الجراحة، بأسلوب جديد كلياً". في وقت سابق من شهر أغسطس، عندما أعلنت الشركتان عن النتائج الأولية الإيجابية للتجربة، صرّحت قائلةً: "يُمكن أن يُرسي لقاح إنتيسميران، عند استخدامه مع بيمبروليزوماب، نموذجًا علاجيًا جديدًا في علاج سرطان الجلد الميلانيني المساعد، مما يُساعد المرضى على البقاء خالين من السرطان لفترة أطول".

وقد صرّحت شركتا موديرنا وميرك بأنهما ستُجريان محادثات مع الجهات التنظيمية للحصول على الموافقة. ولا يزال اللقاح غير مُتاح للمرضى، وسيحتاج إلى مزيد من المراجعة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قبل أن يُصبح خيارًا علاجيًا.