أكد الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة التنمية المحلية والبيئة ياسر عبدالله، أن الاقتصاد الأخضر والدائري أصبح ضرورة تنموية واقتصادية، وليس مجرد التزام بيئي، مشيرًا إلى أن تطوير حلول مبتكرة لإدارة المخلفات ومواجهة تغير المناخ والاستخدام غير المستدام للموارد يتيح فرصًا اقتصادية حقيقية، ويسهم في خلق فرص عمل وجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة.
جاء ذلك في تصريحات لباسر عبدالله على هامش مشاركته نيابة عن الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة في ختام فعالية مؤسسة مصر الخير لبرنامج «Ecoscale» الذي يستهدف دعم الشركات الناشئة العاملة في مجالات الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري والإدارة المستدامة للمخلفات من خلال توفير التدريب والتوجيه والتمويل اللازم لتطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية والاقتصادية، وذلك بحضور الدكتورة نجوى السيد رئيس قطاع البحث العلمي بمؤسسة مصر الخير، وأندرياس روب رئيس المشروع بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والدكتورة منى شهاب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات.
وأوضح عبدالله أن التحديات المرتبطة بالمخلفات وتغير المناخ والاستخدام غير المستدام للموارد لا يمكن مواجهتها من خلال السياسات أو الاستثمارات الحكومية وحدها، وإنما تتطلب أفكارًا جديدة وتكنولوجيا مبتكرة ونماذج أعمال قادرة على تحويل هذه التحديات إلى فرص اقتصادية حقيقية.
وأشار إلى أهمية دور رواد الأعمال والشركات الناشئة في دعم جهود حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن المشروعات التي تعمل على إعادة استخدام الموارد وتدوير المخلفات وخفض الانبعاثات وتطوير حلول أكثر كفاءة لإدارة المخلفات لا تقتصر فوائدها على حماية البيئة، بل تمتد إلى توفير فرص العمل وجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة.
وأضاف أن برنامج «Ecoscale» يستهدف دعم الشركات الناشئة العاملة في مجالات ذات أولوية، وفي مقدمتها الاقتصاد الدائري والعمل المناخي والإدارة المستدامة للمخلفات، بما يعزز قدرة هذه الشركات على تطوير حلول مبتكرة تسهم في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية.
وأكد الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات أن وزارة التنمية المحلية والبيئة تعمل على تطوير منظومة إدارة المخلفات في مصر وفق رؤية متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية وتعزيز الإطار المؤسسي والتنظيمي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، ودعم الابتكار والتكنولوجيا.
ولفت إلى أنه من خلال البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة (NSWMP) وبالتعاون مع شركاء التنمية نُفذت العديد من الأنشطة الهادفة إلى تطوير المنظومة ودعم المحافظات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مشددًا على أن مستقبل إدارة المخلفات لا يعتمد فقط على إنشاء المصانع والمحطات والمدافن الصحية بل يرتبط أيضًا بقدرة الدولة على بناء سوق حقيقية للاقتصاد الدائري تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة فرصًا للنمو وتقديم حلول جديدة في مجالات إعادة التدوير واسترداد الموارد وتقليل الفاقد وتحويل المخلفات إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.
ودعا عبدالله المستثمرين وممثلي القطاع الخاص إلى النظر إلى الشركات الناشئة باعتبارها فرصًا حقيقية للاستثمار والشراكة في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو حلول الاقتصاد الأخضر والدائري، مؤكدًا أن الأسواق التي يجري العمل على بنائها اليوم ستشكل جزءًا مهمًا من الاقتصاد المصري مستقبلًا.
من جانبها، أعربت الدكتورة نجوى السيد رئيس قطاع البحث العلمي بمؤسسة مصر الخير، عن سعادتها باختتام برنامج «Ecoscale» مؤكدة أنه قدم نموذجًا مهمًا لدعم ريادة الأعمال الخضراء في مصر ومساعدة الشركات الناشئة على تطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية والاقتصادية.
وقالت إن مؤسسة مصر الخير تؤمن، منذ تأسيسها عام 2007، بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان، وأن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب التعاون والتكامل بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات والمؤسسات البحثية.
وكشفت عن أن البرنامج استقبل 74 طلبًا في مسار التمويل و83 طلبًا للالتحاق ببرنامج التدريب، قبل اختيار 29 شركة ناشئة، بواقع 10 شركات في مسار التمويل و19 شركة في مسار تسريع الأعمال.
وأضافت أن الشركات المشاركة تمثل نماذج متنوعة للابتكار الأخضر، وتغطي مجالات ومحافظات متعددة، بما يسهم في توسيع نطاق ريادة الأعمال الخضراء وإتاحة فرص جديدة أمام الشباب في مختلف أنحاء مصر.
وأشارت إلى أن إجمالي التمويل المقدم بلغ نحو 5.3 مليون جنيه، وامتد أثر البرنامج إلى 10 محافظات مصرية، فيما حققت الشركات المشاركة متوسط زيادة في الإنتاج يقارب ثلاثة أضعاف، وأسهمت في توفير نحو 60 فرصة عمل دائمة، إلى جانب 300 فرصة عمل مؤقتة وغير مباشرة.
من جانبه، وجه أندرياس روب رئيس المشروع بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي، الشكر إلى مؤسسة مصر الخير على تنفيذ البرنامج، مشيدًا بجهود فريق العمل في دعم الشركات الناشئة ومساعدتها على تحقيق أهدافها.
وأكد روب أهمية البرنامج في تحويل التحديات التي تواجه المجتمع إلى فرص حقيقية تحقق أثرًا تنمويًا مستدامًا، مشيرًا إلى أن الدعم المقدم للشركات المشاركة أسهم في تحقيق النتائج المحققة.
وقال إن الاحتفال لا يقتصر على اختتام البرنامج، بل يمثل بداية لمرحلة جديدة في مجال الاقتصاد الدائري والأخضر، مشددًا على أن الاستدامة عنصر أساسي لضمان استمرار أثر المشروعات وتعظيم نتائجها.