أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن نجاح مشروعات التنمية لا يُقاس بما يتحقق من خطط وبرامج فحسب، بل بما تتركه من أثر حقيقي في حياة الأطفال، مشددة على ضرورة الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على صحة الأطفال وتعليمهم وحمايتهم وقدرتهم على الابتكار والمشاركة في صناعة المستقبل.
جاء ذلك في كلمة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، التي تلقيها الوزير المفوض إيناس فرجاني، المشرف على قطاع الشؤون الاجتماعية، خلال الفعالية الإقليمية «الطفولة العربية 2030 وما بعدها: استثمار لمستقبل مستدام»، التي تُعقد بمقر الأمانة العامة للجامعة يومي 26 و27 أكتوبر 2026، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية، وبحضور الدكتورة هدى البكر، الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية.
ورحبت الكلمة بالمشاركين في الفعالية، التي تأتي مع اقتراب المرحلة الزمنية المستهدفة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وفي وقت تتزايد فيه الحاجة إلى استشراف مستقبل الطفولة العربية خلال العقود المقبلة، ومناقشة موقع قضايا الأطفال ضمن أجندة التنمية المستدامة وما بعدها.
وشددت على أن مبدأ «عدم ترك أحد خلف الركب»، الذي تقوم عليه خطة التنمية المستدامة، يكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال، ولا سيما الذين يعيشون في ظروف الفقر والهشاشة والنزاعات والنزوح والإعاقة، مؤكدة أن الطفل ليس مجرد مستفيد من التنمية، بل يقع في صميمها، ويمثل أحد أكثر المؤشرات صدقًا على نجاح السياسات التنموية أو تعثرها.
تحديات تواجه الطفولة العربية
وأشارت الكلمة إلى أن الأطفال في المنطقة العربية لا يزالون يواجهون تحديات متعددة، تشمل النزاعات الممتدة والأزمات الإنسانية والتغيرات المناخية والتحولات الاقتصادية المتسارعة والفجوات الرقمية المتنامية، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في حقوقهم في التعليم والصحة والحماية والمشاركة والنماء المتكامل.
وأكدت أن التحدي لا يقتصر على كيفية تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وإنما يمتد إلى ضمان أن يكون الطفل العربي في قلب الجهود التنموية، وأن تتحول السياسات والخطط إلى استثمارات حقيقية في مستقبله.
وفي هذا السياق، أوضحت الكلمة أن الاهتمام العربي بقضايا الطفولة لا يمثل استجابة مرحلية لظروف طارئة، وإنما يعكس رؤية استراتيجية تنطلق من الإيمان بأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الطفولة.
ولفتت إلى أن مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب اعتمد أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي للفترة من 2021 إلى 2030، باعتبارها إطارًا عربيًا متكاملًا يستهدف تعزيز الاستثمار في الأطفال، وضمان تمتعهم بحقوقهم، وتمكينهم من الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.
وأضافت أن أهمية هذه الأجندة تنبع من اتساقها مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وربطها بين حقوق الطفل وأولويات التنمية في المنطقة العربية، مشيرة إلى أن المنطقة تمتلك الإمكانات والطاقات التي تؤهلها لتحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، شريطة تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات ودعم السياسات والبرامج التي تضع الطفل في قلب خطط التنمية الوطنية والإقليمية.
وتطرقت الكلمة إلى أهمية الورشة في طرح سؤالين محوريين يتعلقان بتقييم واقع الطفولة العربية اليوم، واستشراف الاتجاهات المستقبلية بعد عام 2030، مؤكدة أن الإجابة عن هذين السؤالين تتطلب تجاوز تقييم الإنجازات القائمة إلى إعادة النظر في الأول




