أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، أن تفويض مجلس النواب لرئيس الجمهورية، باتخاذ ما يلزم بشأن إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج البلاد، يستند إلى الإجراءات الدستورية المنظمة لهذا الأمر، موضحًا أن أي تحرك عسكري لدعم المملكة العربية السعودية يظل مرتبطًا بطلب رسمي، وفقًا لطبيعة التطورات والاحتياجات الدفاعية.
وأوضح كبير، خلال استضافته ببرنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن الموافقة البرلمانية جاءت بعد مناقشات داخل اللجان المختصة ومجلس النواب، إلى جانب استيفاء الإجراءات المتعلقة بموافقة مجلس الدفاع الوطني، بما يتيح للقيادة السياسية التعامل مع المستجدات في إطار دستوري واضح.
وشدد المستشار بكلية القادة والأركان، على أن طبيعة المهام العسكرية المحتملة تتحدد وفقًا للهدف منها، مشيرًا إلى أن التفويض يرتبط بالدعم الدفاعي للمملكة، وليس بالضرورة الدخول في عمليات هجومية، مع مراعاة طبيعة التهديدات والحدود الجغرافية للمهمة.
الدفاع الجوي في مقدمة سيناريوهات الدعم
وفيما يتعلق بأشكال المساندة العسكرية المحتملة، أشار اللواء أسامة كبير إلى أن طبيعة التهديدات التي تستهدف المنشآت الحيوية، خاصة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، تجعل منظومات الدفاع الجوي من أبرز المجالات التي يمكن أن يشملها التعاون العسكري.
وأضاف أن التعامل مع هذه التهديدات يتطلب منظومات متطورة للرصد والاعتراض، إلى جانب الكوادر الفنية والعسكرية القادرة على تشغيلها وإدارة العمليات المرتبطة بها، فضلًا عن أهمية التنسيق بين الجانبين في مجالات تبادل المعلومات والإنذار المبكر.
وأوضح أن حماية المنشآت الحيوية، بما فيها المطارات ومحطات تحلية المياه ومنشآت الطاقة، تمثل جانبًا مهمًا من متطلبات الدفاع عن الأراضي السعودية، في ظل التداعيات التي قد تنتج عن استهداف هذه المواقع وتأثيرها على أمن المملكة واستقرارها.
أسامة كبير: التحرك المصري لا يستهدف اليمن
وتطرق المستشار بكلية القادة والأركان إلى ما أثير بشأن انعكاسات أي تحرك عسكري مصري على اليمن، مؤكدًا أن الموقف المصري، وفقًا لتصوره، يستهدف دعم أمن المملكة والتصدي لأي اعتداءات تتعرض لها، وليس توسيع نطاق الصراع أو الإضرار بالجانب اليمني.
وأشار إلى عمق العلاقات التاريخية بين مصر واليمن، لافتًا إلى أن التعامل مع التطورات الإقليمية يتطلب مراعاة المصالح المشتركة وتجنب التصعيد، بما يحول دون اتساع دائرة المواجهات في المنطقة.
وأكد أن تحديد طبيعة أي مهمة عسكرية يظل مرتبطًا بالأهداف المقررة لها، مشددًا على أهمية الفصل بين الإجراءات الدفاعية الرامية إلى حماية الأراضي والمنشآت الحيوية، وبين العمليات التي قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة.
أمن السعودية يرتبط باستقرار البحر الأحمر وقناة السويس
وفي سياق متصل، لفت كبير إلى الأهمية الاستراتيجية للعلاقات المصرية السعودية، في ضوء ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري، خاصة أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثلان ممرين حيويين لحركة التجارة الدولية والملاحة المتجهة إلى قناة السويس.
وأوضح أن أي اضطراب أمني في هذه المنطقة قد ينعكس على حركة السفن وخطوط إمداد الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما يجعل الحفاظ على أمن الممرات البحرية مصلحة مشتركة للدول المعنية باستقرار المنطقة.
واختتم المستشار بكلية القادة والأركان حديثه بالتأكيد على أهمية التنسيق المصري السعودي في مواجهة التحديات الأمنية، مشيرًا إلى أن حماية المنشآت الحيوية وتأمين طرق الملاحة يتجاوزان حدود المصالح الثنائية، لارتباطهما باستقرار الاقتصاد الإقليمي والعالمي واستمرار تدفقات التجارة والطاقة.