عاد ملف جرائم القتل بدافع ما يُعرف بـ«الشرف» إلى الواجهة، بعد تقدم النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، يستهدف تشديد العقوبات المقررة لجرائم الاغتصاب وهتك العرض، وإلغاء المعاملة العقابية المخففة في جرائم القتل المرتبطة بالتلبس بالزنا.
ويستهدف مشروع القانون تعديل المادة 237 من قانون العقوبات، التي تنص على معاملة عقابية مخففة في حالة مفاجأة الزوج لزوجته متلبسة بالزنا وقتلها هي وشريكها في الحال، إذ تقرر النص الحالي الحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، دون غيره من العقوبات الأشد.
ماذا تنص المادة 237 من قانون العقوبات؟
تنص المادة 237 من قانون العقوبات على أنه: «من فاجأ زوجه حال تلبسه بالزنا فقتله فى الحال هو ومن يزني به يُعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، دون غيره من العقوبات الأشد».
ويعني النص أن المشرع قرر معاملة عقابية خاصة في هذه الحالة المحددة، تختلف عن العقوبات المقررة لجرائم القتل العمد وفقًا للقواعد العامة.
ويرتبط تطبيق المادة بشروط محددة، أبرزها مفاجأة الزوج لزوجته أثناء التلبس بالزنا، ووقوع القتل في الحال، وهو ما يجعل نطاق تطبيقها مرتبطًا بالظروف التي حددها النص، وليس بكل جريمة قتل تُرتكب بدافع الانتقام أو تحت مسمى «الشرف».
كيف يغير مشروع القانون عقوبة القتل بداعي الشرف؟
تضمن مشروع القانون المقدم من النائبة فاطمة عادل تعديل المادة 237، بحيث يعاقب من يقتل زوجه أو زوجه السابق، أو الشخص الذي يضبطه متلبسًا بجريمة زنا مع زوجه، بالعقوبة المقررة لجريمة القتل العمد بحسب الأحوال.
كما نص المشروع على عدم الاعتداد بالمفاجأة بالتلبس أو الانتقام أو صون الشرف والسمعة أو الاعتبارات الأسرية والاجتماعية أسبابًا لتخفيف العقوبة أو الإعفاء منها.
وبذلك يستهدف المشروع إلغاء المعاملة العقابية المخففة التي يقررها النص الحالي في الحالة المحددة بالمادة 237، وإخضاع الواقعة للعقوبة المقررة للقتل العمد وفقًا لظروف الجريمة وملابساتها والنصوص القانونية واجبة التطبيق.
ومن المهم التمييز بين النص القائم ومشروع التعديل؛ فالأحكام المقترحة لا تصبح نافذة بمجرد تقديم المشروع، وإنما يتوقف تطبيقها على استكمال الإجراءات التشريعية وإصدار القانون ونشره وفقًا للقواعد المقررة.
ما العقوبة المقررة للقتل العمد في القانون الحالي؟
تختلف عقوبة القتل العمد في قانون العقوبات المصري بحسب ظروف ارتكاب الجريمة وتوافر الظروف المشددة التي حددها القانون.
فوفقًا للمادة 234 من قانون العقوبات، يعاقب من قتل نفسًا عمدًا بالسجن المؤبد أو المشدد، مع تقرير عقوبات أشد في حالات محددة، من بينها اقتران القتل بجناية أخرى أو ارتباطه بها وفقًا للشروط القانونية.
كما تنص المادة 230 من قانون العقوبات على عقوبة الإعدام لمن قتل نفسًا عمدًا مع سبق الإصرار أو الترصد.
وبالتالي، فإن إلغاء المعاملة العقابية الخاصة الواردة في المادة 237 لا يعني فرض عقوبة واحدة في جميع الوقائع، بل يعني الرجوع إلى القواعد العامة المنظمة لجريمة القتل والعقوبات المقررة لها، بحسب ظروف كل قضية ومدى توافر أركان الجريمة والظروف المشددة.
هل يشمل مشروع القانون جرائم الاعتداء الجنسي فقط؟
لا يقتصر مشروع القانون على تعديل عقوبة القتل المرتبط بما يُعرف بدافع الشرف، بل يتضمن تعديلات أخرى تستهدف تشديد العقوبات على جرائم الاعتداء الجنسي.
ويقترح المشروع تعديل المادة 267 لتقرير السجن المؤبد عقوبة أساسية لجريمة المواقعة بغير رضا المجني عليه، والإعدام في حالات مشددة، من بينها بعض الحالات المرتبطة بسن المجني عليه أو صلته بالجاني أو سلطته عليه، فضلًا عن الحالات التي تقترن فيها الجريمة بظروف جسيمة حددها المشروع.
كما يتضمن المشروع رفع الحد الأدنى لعقوبة هتك العرض بالقوة أو التهديد أو الإكراه إلى السجن المشدد لمدة لا تقل عن 15 عامًا، مع تشديد العقوبة في حالات محددة، وصولًا إلى الإعدام إذا أفضت الجريمة إلى وفاة المجني عليه، وفقًا للأحكام المقترحة.
ويستحدث المشروع كذلك أحكامًا تمنع الاستناد إلى ملابس المجني عليه أو مظهره أو علاقاته الاجتماعية والأسرية أو حالته الزوجية والعاطفية باعتبارها أسبابًا للإعفاء من العقوبة أو تخفيفها في جرائم الاعتداء الجنسي التي يشملها النص المقترح.
وتؤكد هذه التعديلات أن مشروع القانون يستهدف إعادة تنظيم المعاملة العقابية لعدد من الجرائم، مع الإبقاء على حق الدفاع في تقديم الأدلة والدفوع ذات الصلة القانونية، وحق المحكمة في بحث الوقائع والظروف المرتبطة بالجريمة والمسئولية الجنائية.
