في خطوة مهمة لحماية الوعي المجتمعي والنشء، وضعت الحكومة آليات تنفيذية حاسمة لمواجهة الممارسات السلبية على منصات التواصل الاجتماعي وبرز على رأس هذه التحولات، توجه وزارة التربية والتعليم نحو تخصيص منهج دراسي وحصص توعوية مدمجة بخبرات تربوية ونفسية، لتعريف الطلاب بمخاطر "السوشيال ميديا" وسبل مواجهتها والإبلاغ عنها، في تكامل مؤسسي يضم الأزهر، والأوقاف، والكنيسة، ومختلف الوزارات المعنية لحماية قيم الأسرة المصرية.
تخصيص منهج دراسي لتناول مخاطر الممارسات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي
استعرض مجلس الوزراء ، تقريراً بنتائج أعمال اللجنة المُشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2417 لسنة 2026 ، لدراسة الإجراءات التنظيمية المطلوبة لمواجهة الممارسات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، سواء من خلال إجراء تعديلات تشريعية أو تنفيذ إجراءات تقنية، وذلك حفاظاً على قيم الأسرة المصرية، وترابط المجتمع.
ففيما يتعلق بالواجب المجتمعي والدور التوعوي لمؤسسات الدولة، أكد التقرير ضرورة اضطلاع المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية وغيرها من الجهات المعنية، بأدوارها في الحد من مخاطر الممارسات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال تعزيز الوازع الديني والشعور بالمسؤولية لدى أفراد المجتمع، وتوعية النشء والشباب، وإتاحة الأنشطة التي تُنمي قدراتهم وتستثمر طاقاتهم.
وتحددت أبرز التوصيات في هذا المجال في تفعيل دور وزارة الأوقاف والأزهر الشريف والكنيسة القبطية، في بيان مخالفة تلك الممارسات للقيم التي تدعو إليها الأديان السماوية، والحث على عفة القول وصلاح الفعل، وكذا قيام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بتوعية طلاب المدارس، بالاستعانة بالخبراء التربويين والنفسيين، وتخصيص منهج دراسي وحصص لتناول مخاطر هذه الممارسات وسبل مكافحتها والحد منها والإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية، مع اضطلاع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتوعية طلاب الجامعات من خلال الندوات التثقيفية، هذا إلى جانب تعزيز دور وزارة الشباب والرياضة في تنظيم فعاليات وأنشطة جاذبة للنشء والشباب، تتيح توعيتهم وإرشادهم وتنمية إبداعهم وحُسن استثمار طاقاتهم، وكذا دور وزارة الثقافة والجهات المعنية بالتثقيف المجتمعي في الارتقاء بالذوق العام من خلال الأنشطة الجادة والهادفة، بالإضافة إلى قيام وزارتي الاتصالات؛ والدولة للإعلام، بتدشين حملات توعية مسموعة ومرئية مُكثفة للتعريف بمخاطر المحتوى الضار وقنوات الإبلاغ الرسمية عنه، وإرسال رسائل نصية تحذيرية بالمخاطر المُستجدة، وتوعية صناع المحتوى بالتزاماتهم القانونية والعواقب المترتبة على تكرار المخالفات.
وفي هذا الإطار قال الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي، لصدى البلد: أحيي هذه الخطوة التي تأتي في توقيت غاية الأهمية؛ فشبابنا وأطفالنا اليوم يعيشون في بيئة رقمية مفتوحة تجعلهم عرضة للتنمر الإلكتروني، الابتزاز، تشتت الانتباه، وضياع الهوية.
وأكد الدكتور مجدي حمزة أن إدخال منهج مدرسي يعالج مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد رفاهية تعليمية، بل هو 'درع وقاية نفسي وتربوي' لا يقل أهمية عن المناهج الأساسية.
وأشار إلي أن النجاح الحقيقي لهذا المنهج يعتمد على آلية تنفيذه؛ فلا يجب أن يُدرس بالطرق التقليدية المعتمدة على التلقين وحفظ الامتحانات، بل يجب أن يتحول إلى ورش عمل، جلسات نقاشية، ومحاكاة واقعية تدرب الطالب على كيفية إدارة وقته، التحقق من المعلومات (مواجهة الشائعات)، وحماية خصوصيته الرقمية.
وتابع الخبير التربوي أن المدرسة يجب أن تكون خط الدفاع الأول في بناء "الوعي الرقمي" تماماً كما تبني الوعي العلمي والثقافي."
وشدد علي أن مواجهة مخاطر السوشيال ميديا عبر المناهج المدرسية هي خطوة طال انتظارها؛ فالعالم الرقمي يلتهم عقول أبنائنا، وحمايتهم تبدأ من توعيتهم داخل فصول الدراسة لا تركهم فريسة للخوارزميات."

