تراجعت الأسهم الآسيوية، اليوم الخميس، بعد أن فقدت مكاسبها المبكرة، مع تباين ردود فعل المستثمرين تجاه نتائج الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما زاد من أهمية نتائج أمازون وإنتل المرتقبة في وقت لاحق من اليوم.
وأدى الإنفاق النقدي الكبير لشركة ألفابت إلى هبوط أسهمها بنسبة 10% في التداولات بعد الإغلاق، ما محا نحو 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، ودفع العقود الآجلة لمؤشر ناسداك إلى الانخفاض بنسبة 1%.
في المقابل، تجاوزت مايكروسوفت توقعات الأرباح، مدعومة بتدفقات نقدية أفضل من المتوقع، لترتفع أسهمها بنسبة 3%.
وكان مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، أمس الأربعاء، كما كان متوقعًا على نطاق واسع، رغم تصويت عضوين في اللجنة لصالح رفعها.
وخلال مؤتمره الصحفي، أبدى رئيس البنك المركزي الامريكي كيفن وورش ثقة أكبر بشأن آفاق التضخم، ما دفع سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع.
لكن الاختبار الأكبر جاء من نتائج الشركات فقد أعلنت سامسونج للإلكترونيات، الخميس، ارتفاع أرباحها التشغيلية بنحو 9 أضعاف إلى مستوى قياسي خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، تراجعت أسهمها بأكثر من 4%، وسحبت مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي إلى انخفاض بنسبة 2.6%، بعد ارتفاعه بنحو 7% في اليوم السابق.
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقًا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.7%، بينما قلص مؤشر نيكي الياباني مكاسبه ليسجل ارتفاعًا بنسبة 0.3%.
وتراجعت الأسهم القيادية في البر الرئيسي الصيني بنسبة 0.9%، فيما ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونج كونج بنسبة 0.2%.
وقال جيمي هانا، نائب رئيس قسم الاستثمارات في شركة «فان إيك»، إن تراجع ألفابت يعود إلى تأثر نشاطها التقليدي في الإعلانات بطفرة الذكاء الاصطناعي نفسها، ما أدى إلى نتائج متباينة لشركة جوجل.
وأضاف أن ألفابت ومايكروسوفت أكدتا استمرار قوة الإيرادات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وهو ما ظهر في نمو مراكز البيانات والخدمات السحابية. وأشار إلى أن هذا الجانب من الأعمال لا يزال قويًا، وهو ما يتوافق مع عدد من التطورات في آسيا، بما في ذلك النتائج التي أعلنتها شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية في اليوم السابق.
وارتفعت أسهم إس كيه هاينكس بنسبة 1.3%، بعد قفزها بنسبة 11% في اليوم السابق بدعم من نتائج قوية.
ترقب بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية
بعد قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي لشهر سبتمبر، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي لتقييم التضخم.
وتتركز التوقعات على ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في الشهر السابق.
ولا تزال الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ 80% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، رغم تصريحات وورش التي اتسمت بنبرة أكثر ميلًا إلى التيسير النقدي، وهو ما أدى إلى زيادة انحدار منحنى عوائد سندات الخزانة.
وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، قبل أن يستقر عند 4.6933%.
وقال كيري كريغ، استراتيجي الأسواق العالمية في شركة «جيه بي مورجان لإدارة الأصول»، إن تصويت عضوين لصالح رفع الفائدة في اجتماع الأربعاء قد يُفسر على أنه إشارة إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع الفائدة مجددًا، بل متى سيفعل ذلك.
وأضاف أنه مع تسعير الأسواق بالفعل تشديد السياسة النقدية، فمن المرجح أن تظل العوائد ضمن نطاق محدود، ما لم تظهر إشارات أوضح إلى تشديد أكثر حدة للسياسة النقدية أو التحول نحو خفض أسعار الفائدة.
وكان بنك كندا قد رفع أسعار الفائدة، الأربعاء، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، محذرًا من زيادات إضافية.
في المقابل، من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من اليوم الخميس.
وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام العملات الرئيسية بعد تراجعه بنسبة 0.2% خلال الليل.
أما الدولار النيوزيلندي، فواصل تكبد خسائر كبيرة، ليستقر عند 0.5626 دولار أمريكي، بعدما انخفض بنسبة 1% خلال الليل، إثر مفاجأة البنك المركزي النيوزيلندي للأسواق بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء.
وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4%، الخميس، إلى 114.91 دولار للبرميل، بعدما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أرسل رسالة إلى محسن رضائي، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام.