قال السياسي والدبلوماسي الأردني الدكتور هاني الملقي، وزير الخارجية ورئيس الوزراء الأردني الأسبق، إن الأردن لا يشعر بأنه محشور أو مضطر لتحمل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن الأزمات العربية، وإنما يقدم المساعدة بإرادته انطلاقاً من واجبه الإنساني والقومي، مؤكداً أن المملكة الأردنية الهاشمية تنظر إلى مساعدة الشعوب العربية المتضررة باعتبارها مسؤولية وطنية وأخلاقية لا يمكن التخلي عنها.
وأضاف الملقي، خلال لقائه مع الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية" على شاشة قناة "القاهرة الإخبارية"، أن استقبال العراقيين والسوريين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب الأزمات والحروب كان واجباً وطنياً وإنسانياً يتحمله الأردن بشرف، مشيراً إلى أن المملكة استضافت أعداداً كبيرة من الأشقاء والضيوف رغم محدودية مواردها وإمكاناتها الاقتصادية وعدد سكانها.
وأكد رئيس الوزراء الأردني الأسبق أن الأردن استضاف خلال فترة توليه رئاسة الحكومة نحو مليون و300 ألف سوري في المخيمات، وهو رقم يمثل قرابة 10% من إجمالي سكان المملكة الذين يبلغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، موضحاً أن القيادة الهاشمية تنطلق في تعاملها مع هذه الأزمات من قناعة إنسانية وفكرية تعتبر مساعدة المحتاجين واجباً، وليس منّة على أحد أو سداداً لدين تجاه أي طرف.
وأشار الملقى إلى أن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية يختلف في طبيعته عن التعامل مع أزمات اللجوء الأخرى، موضحاً أن الفلسطينيين الذين انتقلوا إلى الأردن عام 1967 لا يصفهم الأردنيون باللاجئين، وإنما بالنازحين، نظراً إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية كانت تضم آنذاك الضفتين الشرقية والغربية، لافتاً إلى أن العلاقة مع الفلسطينيين تتجاوز مفهوم الأخوة إلى رابطة الانتماء والأهل.
وشدد الملقي على أن الفلسطينيين بالنسبة إلى الأردنيين هم أهلهم وأصحاب الدار، وأن ما يسيء إليهم يسيء إلى الأردن وشعبه، مؤكداً أن المملكة تتحمل مسؤولياتها تجاه الأمة العربية انطلاقاً من تاريخها ومبادئها، وأنها ستظل سبّاقة إلى تقديم كل ما تستطيع من مساعدة لأي شعب عربي يتعرض لأزمة أو محنة، معرباً عن أمله في استعادة الأمة العربية قوتها وتماسكها.

