نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها هل المتوفى في حادث يُحتسب عند الله من الشهداء؟ وهل ترك الزجاج المكسور في الطريق يعد ذنبا؟ وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
حكم العثور على زجاج مكسور في الطريق وعدم إبعاده
في البداية، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة حول حكم العثور على زجاج مكسور في الطريق وعدم إبعاده عن مسار المارة، وما إذا كان ذلك يترتب عليه إثم شرعي.
وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن الشريعة الإسلامية أولت آداب الطريق عناية كبيرة، وجعلت رفع الأذى عن الناس من علامات الإيمان، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل رأى غصن شوك في الطريق فنحاه حتى لا يؤذي المارة، فكان ذلك سببًا في دخوله الجنة.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن المسلم الحقيقي هو من يأمن الناس أذاه، ولا يتسبب في الإضرار بغيره، بل يسعى إلى إزالة الضرر عنهم كلما استطاع، مؤكدًا أن إماطة الأذى عن الطريق من الأعمال التي يُرجى لصاحبها أجر الصدقة.
وحذر أمين الفتوى بدار الإفتاء من تعمد إلقاء الأشياء الضارة في الشوارع، مثل الزجاج المكسور ومخلفات المنازل، مؤكدًا أن من يفعل ذلك يرتكب ذنبًا بسبب إيذاء المارة والتعدي على حق الطريق، حتى لو لم يكن الضرر بدنيًا، لأن تشويه جمال الشارع وإفساد مظهره العام من صور الأذى التي ينبغي تجنبها.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن احترام الطريق يعكس ثقافة الإنسان ومدى تأثره بتعاليم الدين، فكلما استقر في قلبه حق الطريق وآدابه، حرص على نظافته وجماله، ولم يتعامل معه باعتباره مساحة خاصة يفعل فيها ما يشاء، أو مكانًا يتخلص فيه من الأشياء التي لا يريدها داخل منزله.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن المسلم ينبغي أن يكون نافعًا في كل مكان، وأن يحرص على رفع الأذى عن الناس، سواء كان أذى بدنيًا أو بصريًا، مؤكدًا أن الحفاظ على نظافة الشوارع وجمالها واحترام حقوق المارة من مقتضيات الإيمان وحسن التعامل مع المجتمع.
هل المتوفى في حادث يُحتسب عند الله من الشهداء؟
وفي فتوى أخرى، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال بشأن حكم من يتوفى في حادث، وما إذا كان يُحتسب عند الله من الشهداء، مؤكدًا أن من مات في مثل هذه الحوادث يُرجى له أجر الشهادة.
وأوضح أمين الفتوى، أن من مات في حادث بهذه الصورة يُلحق بأصحاب الهدم والحريق، الذين ورد في شأنهم أنهم شهداء، مشيرًا إلى أن ذلك من رحمة الله تعالى بعباده.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن صاحب الهدم والغريق ومن مات حرقًا من الشهداء، مؤكدًا أن المتوفى في الحوادث المشابهة يُرجى أن يكون له أجر الشهيد، مع تفويض أمره إلى الله سبحانه وتعالى.
ودعا أمين الفتوى بدار الإفتاء الله تعالى أن يتقبل المتوفين في عداد الشهداء، وأن يربط على قلوب أسرهم وذويهم، وأن يجعلهم شفعاء لأهليهم وأحبابهم يوم القيامة، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
حكم الإنجاب بكثرة والتقصير في الرعاية والتربية الواجبة للأولاد
ورد إلى دار الإفتاء سؤال من أحد المتابعين يقول فيه "ما حكم إكثار الإنجاب طلبًا للعزوة؟ مع غلبة الظن بعدم القدرة على القيام بالنفقة الواجبة، أو التقصير في الرعاية والتربية الواجبة للأولاد؟".
وفي السياق، قالت دار الإفتاء إن الإقدام على كثرة الأولاد طلبًا لما يسمى بـ"العزوة"، مع غلبة الظن بعدم القدرة على القيام بالنفقة الواجبة، أو بالتقصير في الرعاية والتربية يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النسل والحث على حُسن رعاية الأولاد والحرص على تنشئتهم نشأة سوية.
وأوضحت الإفتاء أن التقصير في تربية الأولاد قد يترتب عليه تضييع الحقوق وعدم القيام بالواجبات، والتلبس بالإثم، والوقوع في الحرج، مستشهدة بما قاله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ»، أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والحاكم في المستدرك.
أمين الإفتاء: تربية الأبناء تحتاج إلى صبر واهتمام
وفي السياق كان الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أكد أن تربية الأبناء تحتاج إلى صبر واهتمام، لافتا إلى الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، مما يدعونا جميعًا للصبر والثقة في حكم الله.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريح سابق له، أن الأمهات والآباء عليهم أن يسلموا كل شيء لله، قائلًا: "يجب أن ندعو الله قائلين: يا رب، أنت تعلم بحالنا".
ولفت أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن الله سبحانه وتعالى كريم، وإذا رأى من الأب أو الأم الصبر والاحتساب، فإن ذلك يعظم أجرهما.
وأشار إلى أهمية التربية، مؤكدًا أنها تحتاج إلى صبر كبير، وأنه لا توجد في الحياة مهمة تتطلب صبرًا أكثر من تربية الإنسان، موجها رسالته إلى الآباء والأمهات قائلاً: "اصبروا، ومروا أهلكم بالصلاة، واصطبروا، فالتربية تحتاج إلى جهد وصبر".
كما تناول الأسئلة المتكررة التي تصل إلى دار الإفتاء من الأمهات اللواتي يشعرن بالقلق على أبنائهن، مشددًا على ضرورة التمسك بالدعاء، حيث قال: "الدعاء هو الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، وهو أمر عظيم في نظر الحق".



