بالصور.. بحيرة إدكو.. "شريان محافظة البحيرة" تعاني من التعديات والتلوث منذ 77 عاما وسط تجاهل المسئولين
- رئيس لجنة الثورة السمكية: تلوث بحيرة إدكو تسبب فى نفوق الأسماك وخراب بيوت الصيادين
- شعلان: التعديات على بحيرة إدكو قلصت مساحتها من 37 ألف فدان إلى 17 ألفا
- برلماني سابق: بحيرة إدكو هي "شريان محافظة البحيرة".. وعدم تطهيرها سيغرق المحافظة في المياه الجوفية
- تقرير الثروة السمكية يكشف عن تقاعس شرطة البيئة والمسطحات المائية فى مواجهة التعديات على بحيرة إدكو
- محافظ البحيرة: اعتماد 20 مليون جنيه لأعمال تطهير وتطوير بحيرة إدكو كمشروع قومى لتوسيع الرقعة المائية للصيد
بحيرة إدكو، إحدى بحيرات مصر التى تقع بمحافظة البحيرة، وكانت مساحتها 35 الف فدان فى بداية القرن العشرين حتى بداية عام 1947، ثم تقلصت المساحة حتى وصلت الى 22 ألف فدان عام 1953، ووصلت المساحة إلى 17 الف فدان عام 1983، وفى التسعينات وصلت المساحة المخصصة للصيد الحر الى 8 آلاف فدان، وفى نهاية هذا القرن ومع بداية القرن الجديد، وصلت مساحة البحيرة إلى 5 آلاف فدان، والمساحة الفعلية للصيد الحر لا تتجاوز 500 فدان.
وتعرضت بحيرة إدكو لجميع انواع التعديات، وتحولت الى بركة تلوث تسببت فى نفوق الأسماك، وخراب بيوت صيادين البحيرة وسط تجاهل المسئولين حل مشكلات البحيرة، ولتطهيرها وإزالة التعديات التى قلصت مساحتها الاصلية، "صدى البلد" يرصد مشكلات بحيرة إدكو لتوصلها إلى المسئولين.
وفى البداية، أكد المهندس طاهر جودة حميدة، رئيس لجنة الثروة السمكية، بمجلس محلى المحافظة السابق، أنه تقدم من قبل بالعديد من المذكرات والشكاوى تم مناقشتها بالمجلس، وأخذ توصيات عليها لوزراء الزراعة السابقين وللهيئة العامة للثروة السمكية؛ لإزالة التعديات من بحيرة إدكو وتطهيرها لزيادة مساحة الصيد الحر دون جدوى، مؤكدا أن حال بحيرة ادكو حاليا لا يرثى لها، من حيث ارتفاع معدل التلوث، وانتشار التعديات، وردم مساحات كبيرة منها على هيئة تعديات، واقامة القائمين بالتعدى بعمل حواجز لمنع الصيد الحر لتجفيف باقى البحيرة.
ويطالب جودة، بضرورة تطهير بحيرة إدكو من المجارى المائية، حيث يصب المصرف الخيرى مخلفات المصانع والصرف الصحى بمحافظة البحيرة والمحافظات المجاورة، وتسبب نسبة تلوث عالية بالبحيرة تتغذى منها اسماك البحيرة، وتسبب نفوقها ونفوق اسماك المزارع السمكية التى اقيمت على البحيرة مثلما حدث منذ 7 أشهر.
أما عادل شعلان، عضو مجلس الشعب المنحل وأحد أهالى مركز إدكو يرى، أن بحيرة إدكو عانت إهمال وقصور المسئولين على مدار السنوات الماضية وحتى اليوم، حيث كانت مساحة البحيرة 37 ألف فدان، وتقلصت إلى 17 الف فدان حاليا؛ بسبب التعديات والإهمال من قبل الحكومة، وإقامة مزارع سمكية مخالفة وتجفيف اراضيها وتحويلها بحكم القانون لأراضى ملك الدولة.
وكشف شعلان، عن مدى الإهمال الجسيم الذى تعرضت بحيرة إدكو من انتشار الأعشاب والغابات والبوص؛ مما تسبب فى تقلص المساحة الصالحة للصيد بالبحيرة، لافتا إلى اهمية تطهير وتطوير البحيرة حتى تعود مرة اخرى إلى الصيد الحر فقط.
ويعتبر شعلان، أن بحيرة ادكو هى "كبد محافظة البحيرة"، موضحا أن بحيرة ادكو اذا تم القضاء عليها وزاد الاهمال فيها ستعم المياه الجوفية المحافظة بالكامل؛ لأن البحيرة هى الوعاء الوحيد الذى يضخ فيه مياه الصرف الزراعى على مستوى المحافظة، وفى حالة غيابها لايوجد مكان اخر للصرف، وان كانت تستخدم للصيد الحر من تجاه الصيادين الغلابة ولكن استخدامها الاكثر اهمية لاستيعابها لمياه الصرف الزراعية.
ومن جانبه أكد المهندس محمود هيبه، وكيل مديرية الزراعة بالبحيرة، ورئيس لجنة الزراعة واستصلاح الاراضى بمجلس الشعب المنحل، أنه تقدم بملف كامل للمجلس الدورة السابقة به جميع مشاكل بحيرة ادكو ومقترحات لحلها، مطالبا بتطهيرها وازالة التعديات عليها لزيادة مساحة الصيد الحر.
وقال هيبة: إن مساحات بحيرة إدكو اغلبها تحول إلي مزارع سمكية وفي الوقت نفسه فإن المساحات المتاحة للصيادين لممارسة نشاطهم في الصيد، والمزارع مهمة في هذه الأيام؛ لأنها تطرح كميات كبيرة من الأسماك تسد احتياجات المواطنين بسعر مناسب للمواطنين، فان لم تكن موجودة لتضاعف أسعار الأسماك الي 20 جنيها للكيلو، مشيرا الى عقد اتفاق مسبقا مع أجهزة الدولة المختصة علي منع التعدي علي مناطق الصيد، وعدم التوسع في 8 مناطق للاستزراع السمكي.
وفى سياق متصل، كشف تقرير من الهيئة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة، عن ان بحيرة إدكو تتعرض للعديد من مشكلات التى تؤثر سالبا على إنتاجيتها، ومن ثم على مجتمع صيادى البحيرة، من أهم هذه المشكلات مشكلة انتشار البوص وورد النيل والنباتات المائية الأخرى، حيث تمثل مشكلة انتشار البوص والنباتات المائية ببحيرة إدكو المشكلة الرئيسية للبحيرة، حيث تغطى هذه النباتات نحو 60% من مساحة المسطح المائى للبحيرة، وهى موزعة بشكل غير متوازٍ، بالاضافة الى انتشار غطاء نباتات ورد النيل على معظم المسطح المائى للبحيرة خلال فصل الصيف لمدة حوالى ستة أشهر؛ مما يسبب فى ارتفاع منسوب قاع البحيرة بسبب الإطماء الناتج من وجود الكثافات العالية للبوص والنباتات المائية الآخرى، مما يتسبب فى التعدى البحيرة بالردم لمسطحات كبيرة وتعرض الاسماك لمخاطر التغيرات المناخية ونفوقها.
كما كشف تقرير الثروة السكمية عن أن مشكلة اطماء بوغاز المعدية احد المشاكل الرئيسة لبحيرة ادكو، حيث يمثل بوغاز المعدنية المصدر الوحيد لتغذية البحيرة بالمياه المالحة وزريعة الأسماك البحرية؛ نظرا لارتفاع منسوب سطح المياه بالبحيرة عن نظيره بالبحر المتوسط، لذلك فإن البحيرة تستفيد من مياه البحر عبر البوغاز فى أوقات النوات، إلا أن إطماء البوغاز يحول دون هذه الاستفادة، بالاضافة إلى حرمان البحيرة من دخول زريعة الأسماك البحرية الفاخرة.
وأشار التقرير الى مشكلة التلوث التى تعانى منها بحيرة ادكو بدأت منذ إنشاء شبكة الرى والصرف فى محافظة البحيرة عام 1920، وأصبحت بحيرة إدكو وعاء لصرف أكثر من 300 ألف فدان من الأراضى الزراعية فى محافظة البحيرة تقوم المصارف الزراعية بصرف كمية 20 مليون م3/ سنة (حوالى 55ألف / يوم) من المياة على البحيرة، ومن ثم فإن تلوث بالبحيرة يتمثل فى مياه الصرف الزراعى والصحى، وذلك من خلال ما تستقبله يومياً من مياه الصرف الزراعى والصحى التى يلقيها مصرفاً إدكو الخيرى وطرد برسيق فى البحيرة.
وأضاف التقرير انه لا يتم معالجتها على الوجه الأكمل، مما يؤدى إلى زيادة نسبة المواد العضوية بصورة كبيرة، ومن ثم عدم ملاءمة البيئة المائية لحياة ونمو وتكاثر الأسماك وزيادة نسبة الروبة المتكونة من الرواسب العضوية، وبالتالى عدم صلاحية قاع البحيرة لقيام أسماك البلطى بعمل أعشاش بقاع البحيرة للتكاثر، بالاضافة الى انتشار الطحالب والنباتات المائية بالمسطح المائى بالبحيرة نتيجة لما تحمله مياه الصرف الزراعى من بقايا الأسمدة الكيماوية، مما يؤدى إلى ركود المياه ورداءتها ويمنع نفاذ الأكسجين الجوى لها فيؤدى لنفوق الأسماك وبخاصة الزريعة والأسماك الصغيرة، علاوة على تعرض بعض الأسماك لإصابتها بالتسمم ببقايا المبيدات الحشرية التى تحملها مياه الصرف الزراعى.
وتطرق تقرير الهيئة العامة للثروة السمكية عن مشاكل بحيرة ادكو الى مشكلة الصيد المخالف وزيادة جهد الصيد بالبحيرة والتى تتمثل فى قيام بعض الصيادين باستخدام حرف الصيد غير القانونية سعياً للحصول على أى كمية من الأسماك، وبالتالى زيادة جهد الصيد بالبحيرة عن الحد الذى يسمح بتجدد المخزون السمكى، لاسيما أن هذه الحرف يتم فيها صيد الأسماك الصغيرة التى تحتاج إلى فترة نمو لتصل بعدها للأحجام التسويقية الاقتصادية، وتتطلب هذه المشكلة جهداً كبيراً ويقظة دائمة لشرطة البيئة والمسطحات المائية بالتعاون مع الهيئة.
بالاضافة الى مشكلة افتقاد القوة الرادعة لشرطة البيئة والمسطحات المائية لمواجهة التعديات وتفتقد البحيرة القوة الكافية لمواجهة المخالفات والتعديات، ويترتب على ذلك القصور فى تفعيل القوانين الخاصة بالمحافظة على المسطح المائى للبحيرة، مما يزيد من التعديات بلا رادع للمتعدين الذين يشكلون بذلك عقبة كبيرة أمام تنمية البحيرة، ويوضح أهمية تفعيل هذه القوانين لتحقيق التنمية المستدامة للبحيرة ويرجع ذلك لعدة أسباب، أهمها تبعية شرطة المسطحات المائية إدارياً لمديريات الأمن التابعة لها، وفنيا للإدارة العامة لشرطة المسطحات، مما انعكس على مدى تفرغ هذه القوات للأعمال الأمنية المنوطة بها بالبحيرات، حيث توجد هناك أولويات أمنية لدى مديرية الأمن قد تفوق من وجهة نظرها الأهمية الأمنية للبحيرة، وقد يترتب عليها سحب عناصر من قوات شرطة المسطحات لأغراض أمنية أخرى بالمحافظةو ضعف الإمكانيات المتاحة لشرطة المسطحات لكى تقوم بواجبها الأمنى.
فيما اعلن اللواء الدكتور مصطفى هدهود محافظ البحيرة، عن اعتماد 20 مليون جنيه كمرحلة اولى من الاعتماد الاجمالى المطلوب لاعمال تطهير وتطوير بحيرة ادكو كمشروع قومى يستهدف توسيع الرقعة المائية للصيد وتنمية الثروة السمكية وزيادة معدلات انتاجها خلال رئاسته لاجتماع تطوير بحيرة ادكو بحضور ممثلى شركتى المقاولين العرب وهيئة قناة السويس ورئيس الادارة المركزية لشئون المنطقة الغربية للثروة السمكية ورئيس المدينة ومدير بحيرة ادكو، حيث تم الاتفاق على التعاقد على اعمال التكريك بما يعادل 20 مليون جنية مناصفة بين شركة المقاولين العرب وشركة قناة السويس وتحديد المساحات المسندة للشركتين تحت اشراف الهيئة العامة للثروة السمكية.