لماذا حرّم الإسلام أكل لحم الخنزير؟
حرم الإسلام أكل لحك الخنزير ولم يكن أول الأديان التى حرمته، فاليهودية تحرِّم أكل لحم الخنزير، ولا يوجد حتى الآن يهودى فى أوروبا وأمريكا يأكل لحم الخنزير إلا فيما ندر. ولم يعب أحد على اليهود ذلك، بل يحترم الغرب العادات الدينية لليهود.
وقال السيد المسيح، عليه السلام، فى الإنجيل، إنه لم يأت لينقض الناموس بل ليكمله، أى أنه لم يأت ليغير التشريعات اليهودية، ومن بينها بطبيعة الحال تحريم أكل لحم الخنزير، والأمر المنطقى بناء على ذلك أن يكون الخنزير محرمًا فى المسيحية أيضًا.
وكان تحريم الإسلام للحم الخنزير امتدادًا لتحريمه فى الديانات السماوية السابقة، وقد نص القرآن الكريم عليه صراحة فى أربعة مواضع، وهناك من ناحية أخرى، بجانب هذا التحريم الدينى، أسباب ومبررات أخرى تؤكد هذا التحريم، ومن ذلك ما أثبته العلماء المسلمون من أن أكل لحم الخنزير ضار بالصحة ولا سيما فى المناطق الحارة، وفضلاً عن ذلك فإن الآيات القرآنية التى ورد فيها تحريم لحم الخنزير قد جمعت هذا التحريم مع تحريم أكل الميتة والدم، وضرر أكل الميتة والدم محقق لما يتجمع فيهما من ميكروبات ومواد ضارة، مما يدل على أن الضرر ينسحب أيضًا على أكل لحم الخنزير.
وإذا كانت الوسائل الحديثة قد تغلبت على ما فى لحم الخنزير ودمه وأمعائه من ديدان شديدة الخطورة "الدودة الشريطية وبويضاتها المتكلسة" فمن الذى يضمن لنا بأنه ليست هناك آفات أخرى فى لحم الخنزير لم يكشف عنها بعد؟ فقد احتاج الإنسان قرونًا طويلة ليكشف لنا عن آفة واحدة، والله الذى خلق الإنسان أدرى به ويعلم ما يضره وما ينفعه. ويؤكد لنا القرآن هذه الحقيقة فى قوله: "وفوق كل ذى علم عليم".
يحسب الإسلام حساب الضرورات فيبيح فيها المحرمات، وفى ذلك قاعدة مشهورة تقول: "الضرورات تبيح المحظورات"، ومن هنا فإن المسلم إذا ألجأته الضرورة الملحة ـ التى يخشى منها على حياته ـ لتناول الأطعمة المحرمة ومنها الخنزير فلا حرج عليه، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم: "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه"، ولكن هذه الإباحة لا يجوز أن تتعدى حدود تلك الضرورة وإلا كان المسلم آثماً.