"صدى البلد" يتجول مع الشيخ محمد عبد العظيم في موقع اكتشافه لـ«وادي طوى»
- وكيل الأوقاف بجنوب سيناء: كل الدلائل القرآنيه تؤكد أن الموقع المكتشف لجبل الطور "صحيح"
- وكيل الأزهر: البحث مجهود جيد ويحتاج مشاركة الآثار وأساتذة التاريخ مع المؤسسات الدينية لإثباته
- بدو المنطقة يعرفونها باسم "المطلب" ويؤمنون بأنه مكان مستجاب فيه الدعاء
هبة من الله وضعت فى أيدينا ومازلنا نبخس قدرها ونرفض اعلاء مكانتها.. فعلى أرض الفيروز، بجنوب سيناء تجلى الله على الدنيا، وفيها نادى الله تعالي على سيدنا موسى وكلمه فى الوادى "المقدس طوى"، وهنا فى أرضنا على جبل التجلى تلقى سيدنا موسى الوصايا العشر للتوراة من رب العزة ، وأقسم الله بجبل الطور تلك البقعة المباركة من الأرض المصرية مرتين فى القرآن، وعلى أرض سيناء التقى سيدنا موسى بالخضر عبد الله الصالح "الذى أتاه من لدنه علما".
كل هذه الدلائل القرآنية والنبوية تضع جبل الطور ووادى طوى وجبل التجلى فى مرتبة عليا وتؤهل هذه الأماكن لتحولها الى بؤرة اهتمام السياحة الدينية فى العالم بأسره، ومنذ أسابيع قليلة أعلن الشيخ محمد عبد العظيم رئيس المنطقة الأزهرية الأسبق بجنوب سيناء عن ثمرة جهده بعد 14 عاما من البحث والتدقيق فى كتب التاريخ والاسترشاد بآيات القرآن التى قادته للكشف عن المكان الفعلى للموقعين المقدسين "وادى طوى" و"جبل التجلى" فى محيط مدينة الطور.
وقد اختلفت الأديان السماوية، فى تحديد موقع واحد لهما حيث تشير كتب التاريخ إلى أن الموقع المقدس فى سانت كاترين قبلة المسيحيين من الروم الارثوذكس، بينما تشير الآيات القرآنية إلى أنه فى محيط مدينة الطور، ولكن كلها فى النهاية أماكن تلتقى فيها الأديان السماوية على أرض الفيروز تلك البقعة المباركة من الأرض المصرية.
"صدى البلد" قرر كسر حاجز الصمت والسعى وراء حقيقة موقع وادى طوى وجبل التجلى بجنوب سيناء فى رحلة استكشافية برفقة الشيخ محمد عبد العظيم صاحب البحث العملى الوحيد على أرض الواقع لتحديد موقعهما بناء على الوصف القرآنى وهو صاحب كتاب السياحة الدينية فى سيناء والشيخ اسماعيل الراوى وكيل وزارة الأوقاف بجنوب سيناء وعدد من مشايخ البدو ووضع الأمر بين يدى الأزهر الشريف.
على بعد 35 كيلو مترا من مدينة الطور بجنوب سيناء بدأنا بالسير نحو 18 كيلو مترا على طريق اسفلتى ممهد ثم السير عبر مدق جبلى لمسافة 17 كيلو تقريبا، وأخيرا توقفت السيارات لينزل منها الجميع هبوطا الى الأسفل فى اتجاه وادى إسلا المعروف لدى بدو سيناء بأنه أحد أجمل أودية أرض الفيروز.
وبعد السير مدة 15 دقيقة وعلى مدخل وادى اسلا يأتى صوت الشيخ محمد عبد العظيم صاحب الاكتشاف طالبا من الجميع خلع الحذاء فنحن الأن فى حضرة المكان الذى اختاره الله ليكلم فيه نبيه موسى ويخبره أنه الاله الواحد الأحد، فنحن الآن أمام الوادى المقدس طوى.
المكان هو مدخل وادى إسلا يمين القبلة بجانب جبل الطور، الجميع شعر بقشعريرة تسرى فى النفس اجلالا للموقع المقدس وخلعنا أحذيتنا لنقف أمام موضع الشجرة التى اشتعلت لتضيء طريق نبى الله موسى وجذبته الى داخل الوادى المقدس ليكلمه الله ويكلفه بالرسالة السماوية.
مفاجأتان كشفهما الشيخ موسى أبو الحسن أحد عواقل قبائل جنوب سيناء الذى رافقنا فى الرحلة، الأولى أن هذا المكان معروف لدى بدو المنطقة باسم "المطلب" يأتون اليه منذ مئات السنين للدعاء الى الله طلبا للحاجة والشفاء من الأمراض ويؤمنون أن هذا المكان مستجاب فيه الدعاء، يجلسون على الأرض فى مواجهة التجويف الصخرى الذى يعتقد أنه مكان الشجرة التى احترقت بأمر الله لتضيء الطريق الى سيدنا موسى للوصول الى الوادى المقدس ويستمرون فى الدعاء الى الله تضرعا وتقربا، والمفاجأة الثانية أن هذا المكان معروف لعدد كبير من اليهود الذين يأتون فى رحلات سنوية إليه ويمكثون فيه عددا من الليالى وحتى لا يخطئوا طريقهم وضعوا علامة صفراء على احدى الصخور فى مدخل الوادى المقدس وعليه نقوش باللغة النبطية.
ووسط جمال المكان جلسنا على صخور الوادى لنستريح قليلا ليبدأ حديث الأدلة القرآنية التى قادتنا الى هذا المكان المقدس الذى بدأه الشيخ محمد عبد العظيم مكتشف المكان الفعلى لوادى طوى المقدس بأن الاسباب التى قادته لتحديد الوادى المقدس فى مدخل وادى اسلا بان الله ذكر فى القرآن الكريم أن الوادى بجانب الطور الأيمن، وأن سيدنا موسى جاء من "مدين" التى تقع فى شمال السعودية مارا فى الأراضى المصرية حيث سار بأهله بمنطقة ميناء نبق فى شرم الشيخ ثم وادى الكيت ثم وادى إسلا.
وأكد البدو بالمنطقة أن وادى اسلا هو أقصر طريق الى جبل الطور، مسترشدين بقول الله تعالى فى سورة القصص " فلما أتاها نودي من شاطئ "الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إني أنا الله رب العال مين " وقوله تعالى فى سورة طه " وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى . إِذْ رَأَى
نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي
آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى. "
وواصل الشيخ محمد حديثه أن هناك آيتين فى القرآن تحددان بدقة موضع الوادى المقدس، الأولى فى سورة القصص "فلما أتاها نودى من شاطئ الوادى الأيمن"، والثانية فى سورة مريم "وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا"، وسرنا بجانب جبل الطور الايمن فى اتجاه القبلة فوجدنا أوصاف الآيتين فى الموقع الحالى بمدخل وادى إسلا فى إلتقائه بسهل القاع.
ورد علينا الشيخ موسى أبو الحسن أحد عواقل البدو بسيناء الذى رافقنا خلال رحلة البحث بأن هذا المكان معروف لدى البدو باسم "المطلب " يأتون اليه للدعاء الى الله طلبا للعون.
وقال الشيخ محمد عبد العظيم إنه تقدم ببحثه الذى كشف الموقع الفعلى للوادى المقدس طوى إلى وزارتى الآثار والأوقاف وتقدمت بعد ذلك باجتهادى لمجمع البحوث الاسلامية الذى حول الأمر الى الأزهر الشريف الذى حوله بدوره الى كلية اللغة العربية التى أوصت بتشكيل لجنة بمشاركتى للتحقق من المكان ولم تتشكل اللجنة حتى الأن.
ويشير الشيخ اسماعيل الراوى وكيل وزارة الأوقاف بجنوب سيناء إلى أن انطباعه خلال الزيارة ومشاهدة الأمر على الواقع بالدلائل من الآيات القرآنية أنه مطمئن الى حقيقة المكان وقال أن اجتهاد الشيخ محمد عبد العظيم مهم جدا وتحركنا الى المواقع أثبت بالدليل القاطع المستمد من القرآن الكريم أن هذا الموقع هو وادى طوى الفعلى وقناعتى الشخصية تتفق على ما شاهدته بعينى والراحة النفسية التى دخلت نفوسنا تؤكد أن هذا المكان هو الحقيقة ولابد أن نستمر فى البحث أكثر للوصول الى الحقيقة.
وعرضنا ما قمنا به من اجتهاد وبحث بأرض الواقع على الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف الذى أكد أن البحث جيد جدا ولكن الجزم بهذه الأماكن المقدسة يتطلب مشاركة علماء الأثار والتاريخ بجانب الأزهر الشريف للوصول الى الحقيقة وعدم الاختلاف عليها وقريبا ستشكل لجنة للبحث والتدقيق فيما وصل اليه الشيخ محمد عبد العظيم صاحب البحث عن وادى طوى وجبل التجلى.
وقال إن الأزهر غبر متباطئ فى تحديد هذه الأماكن المقدسة ولكننا رجال دين وعلومه هى مضمارنا أما البحث بين الجبال والأودية تتطلب مشاركة أساتذه أثار وتاريخ وجغرافيا حتى تكون نتائج بحثنا دقيقة.