في الرقابة على دستورية القوانين ..النموذج الأمريكي يعتمد على "الامتناع" ويقوم النموذج الأوروبي على "رقابة الإلغاء"
الدستورية العليا المصرية على النمط الأوروبي
القوانين المخالفة للدستور الأمريكي "لا تُلغي"
الولايات المتحدة الأمريكية لا توجد بها محكمة دستورية
"الدستور" هو القانون الأسمى في الدولة ويحوز على أعلى سلطة فيها
"الدستور" هو القانون الأسمى في الدولة، وهو الذي يحوز على أعلى سلطة فيها، وضمان احترام الدستور يستوجب البحـث عن الجهاز المُكلف بحمايته.
ويقصد بالرقابة على دستورية القوانين منع صدور نصوص قانونية مخالفة للدستور، فهي وسيلة لحماية الدستور من أي خرف أو اعتداء وإلى وضع مبدأ سموه على غيره من النصوص الأخرى موضع التطبيق،(أي تطبيق قاعدة سمو الدستور).
وهناك أسلوبان للرقابة على دستورية القوانين- فالشكل الأول يتمثل في الرقابة بواسطة هيئة سياسية ، أما الشكل الثاني فيتمثل في الرقابة بواسطة هيئة قضائية.
والنوع الأول هو تولي هيئة سياسية مراقبة دستورية القوانين، و تتكون هذه الهيئة من أعضاء إما أن يعينوا أو ينتخبوا من طرف السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو كلاهما.
أما النوع الثاني هو أسلوب الرقابة القضائية، حيث توكل المهمة إلى هيئة قضائية مختصة، و في هذا النوع من الرقابة يوجد نموذجين من الرقابة، الأمريكي الذي يُوكل هذه المهمة إلى المحاكم القضائية العادية، و النموذج الثاني الأوروبي الذي يقوم على إحداث محكمة خاصة تدعى المحكمة الدستورية.
ويتبع النموذج الأمريكي ثلاثة أساليب عند مراقبة دستورية القوانين وهذه الأنواع تعرف بأسلوب الرقابة عن طريق الامتناع، وهي:
أ- أسلوب الرقابة عن طريق الدفع: ويتم ذلك بناء على طلب الخصوم في دعوى مرفوعة أمام المحكمة، لا يترتب على الحكم بعدم دستورية القانون إلغاءه بالنسبة للكثافة، وإنما يقتصر أثر الحكم على استبعاد تطبيقه في الدعوى المنظورة أمامه عندما تصح أن القانون مخالف للدستور.
ب- أسلوب الرقابة عن طريق الأمر القاضي: وهو طلب إيقاف تنفيذ القانون من قبل الفرد قبل تطبيقه أو تنفيذه، على أساس أنه غير دستوري، فإذا اتضح للمحكمة أنه غير دستوري تصدر أمرا قضائيًا للموظف بالامتناع عن تنفيذ موضوع الطعن ويتعين عليه تنفيذ الحكم، و المحكمة الاتحادية هي المختصة بتنفيذ الطعن، كما يجوز الطعن بالأحكام الصادرة عنها، أمام المحكمة الاتحادية العليا.
جـ- أسلوب الرقابة عن طريق الحكم التقريري: حيث يلجأ الفرد لطلب إصدار حكم يقرر ما إذا كان القانون المراد تطبيقه عليه دستوري أم غير دستوري و يترتب عن ذلك توقف الموظف المختص بتطبيق القانون إلى أن تصدر المحكمة حكمها بشأن دستورية القانون، و قد بدأ العمل بهذا الأسلوب ابتداء من عام 1918.
القضاء الأمريكي لا يقضي ببطلان القانون لمخالفته للدستور ، فهو لا يملك ذلك ، وانما هو يقضي بالامتناع عن تطبيق ذلك القانون في القضية محل البحث .
ولكن نظراً لان النظام القضائي الأمريكي يعتمد علي السوابق القضائية وعلي اتباع المحاكم الدنيا لقضاء المحاكم العليا فان قضاء المحكمة الاتحادية العليا بالامتناع عن تطبيق قانون معين لعدم دستوريته يعني من الناحية العلمية إبطال مفعول ذلك القانون في الحياة.
أما النموذج الأوروبي في الرقابة فيتم عن طريق الدعوى الأصلية "رقابة الإلغاء " ويستند هذا النظام الى إلغاء القانون، إذا تبين أنه مخالف للدستور و قد يتم ذلك فبل صدور القانون أو بعد إصداره، إذا تم التصريح بعدم مطابقة القانون بالدستور، و قبل إصداره تعين عدم إصداره أما إذا صرحت الهيئة المكلفة بالمراقبة الدستورية بمطابقة القانون للدستور وجب إصداره.
وهذا النوع من الرقابة السابقة عن طريق الدعوى الأصلية يمارسها رئيس الدولة، و في هذا النظام يحاد أمر الفصل في المطابقة إلى هيئة خاصة (المحكمة الدستورية) أو أمام المحاكم كما يجوز للأفراد الطعن في دستورية القوانين عن طريق رفع دعوى أمام محكمة خاصة، فيكون وفقا لاختصاصها وفقا للدستور، الحكم بإلغاء القانون إذا تبين لها أنه مخالف للدستور، هذا إذا أقره الدستور، أما إذا لم يقره الدستور فهذا يعني أن الرقابة تتم بوسيلة أخرى.