- "صدى البلد" يرصد رش الفاكهة والخضراوات بالهرمونات ومحفزات النمو بنسب غير آمنة
-المبيدات الزراعية..دواء حولناه بأيدينا إلى سم قاتل
-غياب الرقابة وضعف وعى المزارعين سبب الأزمة
-مادة الإثريل .. كلمة السر في النضج السريع للفاكهة
يرصد "صدى البلد" بالفيديو،عمليات رش الفاكهة بالمبيدات والهرمونات ومحفزات النمو بنسب أعلى من المسموح بها،بهدف تحقيق ربح مالي سريع باللحاق بموسم الأسعار المرتفعة في البيع بالأسواق قبل ارتفاع حجم المعروض وانخفاض الأسعار.
رصد "صدى البلد"،رجلا قصيرا جسده نحيف يطوف المزارع منحنى القامة من ثقل مايحمله،يتجول وسط أشجار الفاكهة والخضراوات ممسكا برشاش المبيدات،وعلى ظهره يحمل برميلا كبيرا للمادة التى ينثرها على الثمار قبل نضجها،في مشهد يعكس الجهل الذي يغلف العقول بخطورة ما تصنعه تلك الأيدي من دمار لصحتنا جميعا .
وهذا المشهد لانتوقف أمامه كثيرا وسط الزراعات على امتداد الوادى والدلتا،إلا أنه يحمل أسرار أكبر مصدر لتلوث طعام المصريين.
السر يكمن فى النسب الآمنة سواء للمبيدات أو لمحفزات النمو والهرمونات،إلا أن هذا التحذير لايلتفت إليه الغالبية العظمى للمزارعين فكل المواد الكيماوية التى يتم رشها على النباتات هى فى الأساس ضارة الا أن النسب الصحيحة تضعها فى الحدود الآمنة التى وضعتها المنظمات الدولية .
وفي تلك الجولة،نلاحظ قيام مزارعين وسط احدى مزارع العنب والتفاح بتجهيز ما اعتادوا عليه.
والأدوات المستخدمة عبارة عن برميل كبير لتجهيز المادة الكيماوية وجهاز رش النباتات وموتور المياه لملء البرميل، وبحركة سريعة أخرج أحد المزارعين كيسا عليه علامات خضراء،والخطر يكمن في ما هو موجود داخل الكيس وهو مادة " الإثريل " التى تصنف على أنها محفز نمو لاظهار علامات النضوج بسرعة وهى اللون الأحمر وثمرة تبدو مكتملة النمو ومكتنزة.
ومن الملاحظ أن الارشادات الموجودة على العبوة ونسب الاستخدام بالسنتيمتر على لتر المياه لايلتفت إليها أحدا، ليقوم المزارع بإفراغ محتوى الكيس فى إناء صغير مملوء بالماء ويقوم بإذابة محتواه بيده دون مراعاة لشروط السلامة ثم إضافته إلى البرميل الضخم دون أي اهتمام يذكر بارشادات نسب الاستخدام.
وعندما لفتنا انتباهه بعدم احترم النسبة الموجودة بالارشادات،..كان الرد صادما باستهتار..بالعبارة الشهيرة " معدة المصريين بتهضم الزلط ".
ورصدنا بعد ذلك عملية ملء خزان جهاز رش أشجار العنب بمحفز النمو الذى تم تجهيزه،وأن الخرطوم الواصل بين الخزان ورشاش المبيد غير سليم تتسرب منه المادة على الأرض الزراعية ليختفى بين شقوقها ليعود إلينا فى النيل عبر ممرات وترع الصرف الزراعى،ثم يحمل الرجل أثقاله ويتوجه الى أشجار العنب لرش محلوله السحرى،فهى مجرد 5 ساعات ليتحول العنب من اللون الأخضر الى اللون الأحمر ومن حبات صغيرة الى مكتنزة تتزاحم على الغصن الضعيف يسرع اليها المزارعون لجمعها من على الأشجار ودفعها الى الأسواق لتباع بشكل سريع فى وكالات البيع أو عبر الأسواق المركزية القريبة لحصد الأرباح واللحاق بموسم الأسعار المرتفعة قبل زيادة العرض عن الطلب وهبوط السعر.
كما انتقلنا الى مزرعة خضراوات تنتشر بها زراعات الكوسة والفلفل والخيار،ليصبح بطل القصة مادة " الفرتمك " وهو مبيد زراعى قوى على الأفات والحشرات وكان يستخدم فى الأساس لآفات النخيل وله شروط استخدام وكالعادة لايلتفت اليها أحد ويتم وضعها بعشوائية على أشجار الثمار وخاصة الخضراوات دون انتباه للنتائج الكارثية لزيادة نسب هذه المواد الكميائية التى تحمل سمات الإبادة.
أسئلة محيرة أجابت عنها ماشاهدناه بأعيننا فهناك أنواع من الفاكهة والخضراوات تظهر فى غير أوقاتها وتحمل صفات تغازل الأعين من كبر الحجم واكتمال النمو الظاهرى ولمعان السطح الخارجى لنكتشف أن وراءها تصرفات غير آمنة من المزارعين لهثا وراء الكسب المالى الكبير والسر هو النضج المبكر بالمواد الكيماوية وغالبيتها مصرح باستخدامه فى جدول الزراعة المصرى الذى توافق عليه وزارة الزراعة .
ولاحظنا خلال تلك الجولة أن محفزات النمو والهرمونات والمبيدات الزراعية لها أسماء متعددة وتستخدم على نطاق واسع والغالبية العظمى من المزارعين لا يلتفتون لنسب الاستخدام الآمن وتوضع بنسب عشوائية بسبب جهل وعدم وعى.