قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الشخصية التسلطية

0|د.احمد فخرى

كثيراً ما نحتك بالشخصية التسلطية، سواء فى أماكن العمل من مدراء المؤسسات والهيئات الحكوميه أو القطاع الخاص، والبعض ممن يتقلدون المناصب الإدارية العليا، حسب الأقدميه الوظيفيه وفقاً للتدرج الوظيفى والسن، دون الاهتمام بالخبرة وحب المهنه والثبات الانفعالى ومعدل الإتزان النفسي وتكامل الشخصيه وفقاً لمقاييس التوجهه المهنى والوظيفى، كما نجد أيضاً الشخصية المتسلطة فى كثيراً مما نقابلهم فى حياتنا اليومية، وكثيراً ما يقع الصدام بيننا وبين أصحاب تلك الشخصية المتعجرفة المتسلطة الرافضة للآخر وأسلوبه من أجل الرفض دون أدنى أعمال للعقل أو للنظرة الموضوعية للتقيم ، فهى شخصية ناقدة من الطراز الأول، كما يقول المثل : لايعجبها العجب، شخصية نرجسيه متمركزه حول نفسها بلغة علم النفس المرضى.
والشخصية المتسلطة تنشأ عن خبرات التنشئة التى يتعرض لها الطفل أثناء السنوات المبكره ، ووصف عالم النفس الشهير أريك بيرن ، مراحل تكوين تلك الشخصيه من خلال أسلوب الوالدين فى تنشئة الطفل عندما يولد فوجد أن الأبوين الصارمين فى التعامل ، الناقدين لتصرفات وسلوكيات الطفل ويؤكدون على الطاعه الكاملة للسلطة ، وجد أن الممارسات القاسية فى التنشئة تعلم الأطفال كبت عدوانيتهم تجاه السلطة، وإزاحتها ضد أهداف أقل تهديداً أو أهداف غير قادره على إيذائهم ، بمعنى أخر يمارسون سلطه عدوانيه تجاه من هم أقل منهم.
كما أن أنعدام الأمن الذى يستشعرونه بسبب قسوة الوالدين تهيئهم للاهتمام الزائد بالقوه والنفوذ ، ونجد أن تراثهم التاريخى الذى تربوا عليه يجعلهم ينظرون الى المجتمع على أنه تنافسي وتسلسلى متدرج بشكل طبيعى يسيطر فيه الأقوياء على الضعفاء ، وتمثل هذه الرؤية للمجتمع والعالم بشكل عام تبدأ هذه البراعم التسلطيه فى صرف عدوانيتهم فى الأطفال الأصغر والأضعف.
فالصراعات الشخصيه وتكوين الشخصيه التسلطيه ، يرجع الى التعلم المباشر من الوالدين والأقران أو الى الخبره الشخصيه المباشره ، فنجد أن الأفراد الذين جمعتهم خبرات عديده مع أناس مختلفين أو أقليات كثيره ومنفتحين على العالم من حولهم بكل ثقافاته وتعدد لغاته وعاداته ، وخبرات الشعوب الأخرى والأطلاع على الأفكار والأراء تعلمنا كيفية قبول الأخر ، نجد هؤلاء الأشخاص أقل أحتمالاً بكثير أن يصبحوا تسلطيين.

وبناء على ذلك نجد أن التسلطيه ليست متأصلة فى الشخصية الإنسانية، ولاتستدعى تدخلاً علاجياً يستمر لسنوات، بل يمكن تقليلها والحد منها وتغيير مصارها من خلال الأنفتاح الثقافى على العالم قولاً وفعلاً من خلال التعامل مع أناس غير تسلطيين ومن خلال خبرات تواصل مع أفراد أكثر تنوعاً.

لذا أدعوا القائمين من الوطنيين على المؤسسات والهيئات الوطنيه مثل وزارة الثقافه ووزارة الشباب والرياضة والبحث العلمى والتعليم العالى والتربية والتعليم وجميع الجهات المسؤلة عن أعداد الكوادر الشبابيه ورعاية النشئ وأعداد القاده ، أن يضعوا فى المرحلة الحاليه إستراتيجيه واضحه المعالم ، لفتح منافذ للإنفتاح على العالم الخارجى من خلال البعثات العلميه والثقافيه والتدريبيه والرحلات الصيفيه للشباب حول دول العالم الأوروبى والآسيوى والأفريقى لإتاحة الفرصه أمام الشباب وتلاميذ المدارس للإطلاع على الآخر بفكره وعاداته وتقاليده ، حتى يصبح لدينا جيلا من الشباب منفتح على مجريات الأمور فى العالم من حوله جيل لديه المرونة والمهارة والنظرة الشاملة لما يحدث فى العالم ، ويصبح لديه القدرة على قبول الآخر والتعاون معه، جيل قادر على محاربة الإرهاب من خلال التعلم والتعليم والقدره على التفاعل مع مجريات الأحداث من حوله، جيل يحمل الحضارة والثقافة قولاً وعملاً.