احترس.. الموت في مستلزمات الأطفال.. غياب المستشفيات المتخصصة وغش الدواء.. مشاكل تواجه صحة الطفل المصري
قانون الطفل المصري ألزم الدولة بتوفير العلاج والخدمة الصحية للأطفال
لدينا 4 آلاف حضانة ونحتاج لقرابة 25 ألف حضانة جديدة لسد العجر
"ابو الريش" تستقبل 800 الف طفل وطاقتها لا تستوعب سوى 150 ألفا
غياب المستشفيات المتخصصة للأطفال مشكلة تواجه الطفل المصري
12 طفلا لكل ألف مولود معدل الوفاة بسبب سلبيات الولادة ونقص الخدمه
اختفاء 400 دواء ضروري أغلبهم أدوية الاطفال والصحة تحذر من 7 ادوية مغشوشة
الأدوية المغشوشة تدمر خلايا الكلي والكبد والعظام والمناعة
- ضبط 1900 عبوة دواء للأطفال داخل مصنع بير سلم و4400 كرتونه بالجيزة
للطفل على الدولة حق الرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة وما بعد الولادة، من خلال وتوفير الخدمات الصحية الأساسية وتأهيل الكوادر الصحية المدربة لإدارة وتقديم الخدمات الصحية الأولية والعمل على تطوير البنية التحتية لهذه الخدمات، مع الالتزام بمجانية المعالجة للأطفال غير القادرين، وإلزام جميع المؤسسات الصحية ومرافق خدمات الرعاية الصحية الأولية ومرافق إعادة تأهيل الأطفال بتقديم الرعاية الصحية للأطفال كل في مجال تخصصه وضمان متابعة المعالجة للأمراض المزمنة.
وعلى الدولة حق اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الفعالة لإلغاء الممارسات الضارة بصحته.. هكذا كفل قانون الطفل حقوق الطفل المصري في الحصول على العلاج والدواء، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو انتهاك لحق الطفل المصري، نظرا لغياب الخدمات الصحية الضرورية ولعل أبرزها الحضانات.
نقص الحضانات
وتشير الاحصائيات الرسمية إلى أن هناك 4 آلاف حضانة فقط، منها 40% حضانات تابعة للهيئات الخيرية، ومصر تستقبل سنويا 2.6 مليون طفل، من بينهم 260 ألف طفل يولدون ناقصين في النمو أى نحو ربع مليون طفل، منهم من يحتاج للحضانات لولادتهم قبل موعدهم لوجود عيوب خلقية "ضيق فى التنفس"، وهناك 26 ألف طفل يولدون مصابين بعيوب خلقية فى القلب سنويا، من بينهم 6 آلاف طفل يحتاجون حضانات، وبالتالي نحن نحتاج إلى نحو من 25 ألفا إلى 30 ألف حضانة جديدة، مما يعنى اننا نملك أقل من 1/3 العدد المطلوب، ولدينا سريرا لكل 26 طفلا.
ويظهر هذا القصور جليا فيما يحدث داخل مستشفي إبو الريش للاطفال، التى تستقبل قرابة 800 ألف طفل سنويا رغم أن طاقتها لا تتعدى 150 ألف طفل سنويا، و80 % من الحالات الوافدة لها من خارج القاهرة ولعل السبب الرئيسي وراء ذلك غياب المستشفيات المتخصصة لأمراض الأطفال، باستثناء المستشفيات الجامعية بالإسكندرية وبنها والمنصورة.
معاناة الطفل
ما إن تطأ قدميك مستشفي أبو الريش، حتى تجد مئات الأسر يتوافدون يوميا لعلاج أطفالهم، ولم يجد بعضهم مفرا من الجلوس على سلالم المستشفي أملا في الحصول على فرصة لعلاج طفله، واغلب الحالات تجدها لأطفال مصابين بعيوب خلقية لا يوجد تخصص لهم بمستشفيات المحافظات الوافدين منها ورغم أن الدخول مجاني إلا أن الازمة في عدم قدرة المستشفي على استيعاب مئات الحالات يوميا حيث أنها تفوق طاقتها.
قلة المستشفيات
ويؤكد الدكتور أحمد بهاء، استشاري أطفال بالمستشفي، أن المستشفي يتحمل عبء الخدمة الصحية للأطفال، بداية من الخدمة الطبية الأولية وصولا ً للخدمة المتخصصة، وللأسف هناك ثقافة الاستسهال لدى مستشفيات مصر وهي التحويل لأبو الريش في أمور طبية بسيطة مما يعوق المستشفى عن علاج الحالات المستعصية فلديها امكانيات محددة وللاسف تواجه المستشفى مشاكل في التمويل وعدم التنسيق مع المستشفيات الأخرى، لهذا لابد من وجود مجلس أعلى للصحة للتنسيق بين المستشفيات التابعة لوزارة الصحة أو الجيش أو الشرطة أو التعليم الجامعي.
طب الأطفال
وأشار إلى أن طب الأطفال يواجه مشاكل بسبب قلة المستشفيات المتخصصة وأغلب المتوفر أقسام غير متخصصة بالقدر الكافي لعلاج الأمراض المستعصية والنادرة، كالعيوب الخلقية والأورام والحالات الحرجة للقلب والكلي والرئة وزراعات الأعضاء.
وحول الضعط الذي يتعرض له المستشفي أوضح الدكتور أحمد بهاء، أن وجود مستشفى واحدة مركزية لعلاج الأطفال فى مصر، تستقبل المواطنين من جميع أنحاء الجمهورية، أمر شاق على كاهل المستشفي وأجهزته ومعداته الطبية، والمستشفي يستقبل نحو ألف مريض يوميا ويجري نحو 14 ألف عملية جراحية سنويا ويضم 425 سريرا بالاقسام الداخلية، و27 سريرا بالعناية المركزة ويعمل به 200 أستاذ جامعي و30 طبيبا نوبتجيا و350 ممرضة، ويعمل به يوميا وعلي مدار 24 ساعة 30 طبيبا نوبتجيا، ويجرى بالمستشفي مئات العمليات الجراحية للمخ والأعصاب والقلب والرمد والعظام.
عدد الحالات
من جهته أكد الدكتور حافظ بزارية، مدير مستشفي أبو الريش خلال تصريحات صحفية، أن عدد الحالات التى تقبل على العيادت الخارجية حوالى 200 ألف حالة و94 ألف حالة للطوارئ والمستشفي بها 280 سريرا، وهناك حالات دخول تقدر بحوالي عشرون ألف حالة، ويتم رفض الآلاف من الحالات بسيبب عدم وجود مكان لها، وبسبب احتياجها لحضانات رعاية فائقة، وبالإضافة لبعض الحالات حرجة مثل حالات عيوب خلقية وأمراض القلب والكلي والمخ.
وأضاف: "لدينا مشكلة تشغيل، ضعف في توفير الأدوية والتمريض ومستلزمات الاجهزة الطبية تمويل من قبل مسشفيات جامعة القاهرة، وهو لا يغطي نفقات التشغيل، ويتم الاعتماد على التبرعات من قبل منظمات المجتمع المدني، وهناك قرابة 900 حالة يتم قبولها سنويا بوحدات الرعاية المركزة والحضانات، والمشكلة الاساسية الأطفال التى بحاجة لرعاية مركزة وتدخل جراحى وأجهزة التنفس صناعى، وهذا غير متوافر إلا في مستفيات نادرة ومنها "ابو الريش".
وفيات الأطفال
وشرح دكتور محمد حسين، أستاذ امراض النساء والتوليد، أن أعداد الوفيات لحديثي الولادة تقدر بحوالي 12 طفلا لكل ألف مولود، بسبب غياب متابعة المرأة الحامل، وعدم اكتشاف العيوب الخلقية، وسلبيات الولادة بالاماكن الخاصة غير المجهزة لاستقبال حديثي الولادة، بالإضافة للعجز فى أعداد الحضانات.
وحول أسباب وفيات الاطفال أشار "حسين" إلى ضرورة التأكيد على فكرة الولادة الآمنة والرقابة على مراكز وعيادات بير السلم غير المرخصة، والتى لا تتوافر بها متطلبات الولادة الآمنة، خصوصا أن هناك مراكز تابعة لوزارة الصحة أمنة لمتابعة الحمل والطفل بعد الولادة.
ومن المعروف أن هناك حوالى 5,146 وحدة صحية مجهزة تابعة لوزارة الصحة و178 مركز للولادة القيصرية على مستوى الجمهورية بالاضافة للمراكز الطبية بكل مركز والتى تصل أعدادها لحوالى 274 مركزا .
غش الدواء
وذكرت مؤسسة «الدواء للجميع» فى مصر أنها حذرت من اختفاء نحو 400 دواء، منها ما هو ضرورى لحياة المرضى واغلبهم أدوية الاطفال، وهذا يعني أن معاناة الاطفال ليست فقط في غياب الخدمة الطبية، لكنهم يعانون أيضا من نقص الدواء وغشه.
وحذرت وزارة الصحة من وجود 7 أدوية مغشوشة أغلبها للأطفال فى السوق وقد اصدرت بياناً مصوراً لبعض هذه الأدوية وكان أبرزهم المضاد الحيوى المعروف أوجمنتين للأطفال.
وقد نبهت وزارة الصحة على جميع المواطنيين والصيادلة بضرورة التحرى عن هذه الانواع يأتى المضاد الحيوى المعروف أوجمنتين فى المركز الأول من حيث التحذير لانه يعتبر الأكثر استخدام، وحذرت وزراة الصحة من دواء 457 mg شراب وهو من المضادات الحيوة واسعة المجال ايضاً.
كما حذرت من المضاد الحيوى كيورام 642.9 جرام والذى يستخدم فى علاج حالات الالتهاب التفسى، ويأتى فى المرتبة الرابعة الدواء أوسبكت شراب إنتاج شركة سيد تشغيلة رقم 08150258 والذى اتضح أنه غير مطابق للمواصفات كما يأتى فى المرتبة الخامسة الدواء بيكو أقراص.
نقابة الصيادلة
ووفقا لاحصائيات نقابة الصيادلة، فإن 7% من الأدوية المغشوشة على مستوى العالم يتم إنتاجها فى مصر، بينما يتراوح حجمها بين 15 و20% على مستوى تجارة الدواء فى مصر، وهناك شركات ومخازن داخل مصر أصبحت متخصصة في بيع الأدوية المغشوشة.
وشرح محمد عبد المنعم، صيدلي وعضو نقابة الصيادلة، أن بعض الصيدليات تحصل على الأدوية المغشوشة عن طريق المخازن وأحيانا لا تعلم أنها أدوية مغشوشة، لان تلك المخازن وسيط بين شركات الادوية والصيدليات، ولكن للأسف قد تروج المخازن لأدوية مغشوشة تحمل نفس العبوات والاسم والتجاري ويصعب على الصيدلي تميزها، ولعل أكثر الأدوية تعرضا ً للغش هى أدوية الاطفال المتعلقة بالحساسية والالتهابات.
دراسة
وأوضحت دراسة طبية حديثة قام بها كل من الدكتور شهاب العنزي، والدكتورة هالة محمود قورة الاستاذان بقسم طب الأطفال، بشعبة البحوث الطبية، بالمركز القومى للبحوث، عن أضرار تعاطي وتناول الأدوية العشوائية الخاطئة، انها خطرة على جهاز المناعة، وتؤدى إلى ظاهرة خطيرة جدًا تعرف باسم «المقاومة على المضادات الحيوية»، ومشاكل كبيرة على المدى الطويل وتدمر المناعه وتدمر خلايا الكلى والكبد ونخاع العظام.
ضبطيات المباحث
وبالفعل تمكنت مباحث التموين من ضبط منزلة لتصنيع أدوية للأطفال بدون تراخيص وانتحال صفة دكتور صيدلى على غير الحقيقة تم ضبطه وعمل المحضر اللازم والتحفظ على الأدوية، وبحوزته داخل الشقة خاصته عدد 1900 عبوة كرتونية فارغة خاصة بتعبئة الدواء وضع على بعضها ملصق عليه اسم الدواء وكمية من الملصقات الورقية الخاصة بالدواء و390 زجاجه فارغة خاصة بتعبئة الدواء وضع على بعضها ملصق عليه إسم الدواء وبرطمان زجاجى كبير الحجم به سائل برتقالى اللون غير معلوم معد لتعبئة الزجاجات الفارغة لإعادة بيعها كونها دواء و34 زجاجه معبأه وعليها ملصق بإسم الدواء وكمية من الكروت الشخصية مدون عليها اسم المتهم على غير الحقيقة.
كما وجهت الأجهزة الأمنية بالجيزة ضربة موجعة لتجار الأدوية المغشوشة بعد ضبط مصنع بمنطقة أبو النمرس، والذي يحتوي على أطنان من الأدوية منتهية الصلاحية يعاد تصنيعها وبيعها للصيدليات دون ترخيص من وزارة الصحة، كما ألقت القبض علي 3 متهمين من مصنعي الأدوية المغشوشة والفاسدة بينهم شقيقان داخل المصنع، و4400 كرتونة وعبوة من أدوية المضادرات الحيوية والأدوية الشرب والفيتامينات.