المسجد يحمل رقم 145 ضمن الأثار الإسلامية.. وغسل فيه جنود محمد على
أياديهم من دماء المماليك
حالة الجامع الحالية يرثى لها تمامًا.. أصبح مهجورا.. ويحتاج للترميم
والإصلاح العاجل لإنقاذه من الانهيار
في1 مارس عام 1811 ميلادي قام محمد علي باشا بمذبحة القلعة التي راح
فيها أكثر من 500 مملوك، وأصبحت من الوقائع الشهيرة في التاريخ المصري، حيث جرت في
منطقة باب العزب بالقلعة، والتي اختارها محمد علي بدهاء كون الطريق المؤدي إليها
عبارة عن ممر صخري منحدر، حيث لا مخرج ولا مهرب للماليك.
ومن أبرز شهود تلك المذبحة مسجد أحمد كتخدا العزب الذي يقع في نفس
مكان المذبحة، ولنا أن ندرك القيمة الأثرية والتاريخية للمسجد، ورغم ذلك فإنه حالته
الآن يرثى لها تمامًا.
فهو مصلوب وخال ويحتاج الى درء خطورة، ولأنه لا يدخله أحد فقد أصبح
مأوى للكلاب والزواحف وهو على هذه الحالة منذ سنوات كثيرة طبقا لصوره التي تضمنتها
كراسات لجنة حفظ الاثار العربية والاسلامية.
وللتعرف على تاريخ المسجد الذي يحمل رقم 145 ضمن الآثار الإسلامية، قال
لنا الآثاري محمد عبد الفتاح النجار مفتش آثار بمنطقة آثار القلعة إن مسجد احمد
كتخدا العزب شهد مذبحة المماليك، وسالت أمامه الدماء وبعدها صعد إليه جنود محمد على
عقب وصلة القتل وطهروا ايديهم واجسادهم من الدماء للوضوء والصلاة وطي ما سبق وبداية
عهد جديد دون المماليك وخطرهم.
وتابع: المسجد يقع داخل قلعة صلاح الدين ويتبع منطقة آثار القلعة
بالجهة الغربية لمنطقة ورش باب العزب وهو مدمج بالجهة الشمالية الشرقية لسبيل
وكتاب السلطان المؤيد شيخ ويذكر الرحالة درويش في كتابه "سياحتنامة
مصر" عنه "بداخل باب العزب مسجد العزب وهو مسجد صغير ولكنه مكتظ بالمصلين
(كما أوصي بالنص التأسيسي) لكونه أمام مقر العزب وهو مسجد ليس به صحن، وقد بني له
الكتخدا إبراهيم مئذنة على الطراز الرومي ( التركي)".
وأوضح النجار أن المسجد على خريطة الحملة الفرنسية يحمل اسم"العزب"، وصاحبه هو الأمير أحمد كتخدا العزب (قيومجي)، وسبب تسميته
بهذا الاسم أن سيده حسن جوربجي كان أصله صائغا ويقال له بالتركية قيومجي وهى مقسمة الى ( قيوم: الحلى او الاواني الذهبية) و(جي:اداة النسب
الى الصنعة)،ويرجع تاريخ إنشائه إلي 1109 هـ 1697م.
وقال إن للمسجد واجهتين والشمالية الشرقية هي الرئيسية وطولها حوالى
20م وارتفاعها 10م، وبطرفها الشرقي المدخل به دخلة معقودة بعقد ثلاثي بداخلها النص
التأسيسي للمسجد مكتوب بالتركية وترجمه كازانوفا"1- أن حسن الساعي للخير يفعل
هذا حسبه فلقبله الله ذو المن وليجزه يوم الجزاء ،2- فلتملأه الجماعة ولتكن به
التحيات والقيام صباح ومساء وليصل الامام المقتدي به على الرسول مائة مرة ،3-
ولتصعد الصلاة الى السماء وليكن التاريخ على الالسنة".
وعن المسجد من الداخل، قال: يتكون من مساحة وسطى مستطيلة طول 16م عرض
6م ارتفاع7م تغطيها قبة كبيرة، منطقة انتقالها من مثلثات كروية، وبالجدار القبلة
محراب عبارة عن حنية بسيطة خالية من الزخارف وتعلوها القبة من خلال أربعة عقود
مدببة، تمثل كوشاتها المثلثات الكروية التي تشكل مناطق انتقال هذه القبة المركزية.
وتابع: يتقدم
التخطيط زيادة خارجية (من خارج الجامع) تشغل الجهة الشمالية (الشمالية
الشرقية)،وفى شكل رواق واحد يتشكل من مساحة مستطيلة مسقوفة بسقف خشبي ضاعت أجزاء
كبيرة منه حاليا إذ أن حالة الجامع الحالية يرثى لها تماما وتحتاج لمد يد العون
إليه بالترميم والإصلاح والمسجد يحتاج للترميم والصيانة فقد أصبح مهجورا.
وأضاف: يوجد بصدر الرواق محراب صغير إذ أن هذا الرواق كان يستخدم
كموضع للصلاة في حالة ضيق الجامع وازدحامه بجموع المصلين لاسيما وأن مساحة الجامع
صغيرة أساسا وترتفع فوقه مئذنته العثمانية وسط اطلال باب العزب وتنتظر الوقت لإحياء
هذه الاطلال ومن يصعد لها ثانية لرفع الاذان.
بالصور.. الإهمال يحول مسجد "العزب" الأثري إلى مأوى للزواحف