"معمل كيمياء عين شمس المهجور" ضحية إهمال الكلية وخرافات الطلاب.. وأساطير حول خلوه من البشر
معمل مهجور والأدوات لا تزال في مكانها
انفجار بعض المواد الكيميائية وإصابة بعض الطلاب سبب إغلاقه
طاولات متراصة في انتظار الطلاب، ولكن انتظارها طال حتى أصبح التراب أنيسًا وجليسًا لها، والهواء يداعب شرفاتهم في حركة ساكنة لا يعترضها بشر.
إنه معمل الكيمياء بكلية العلوم جامعة عين شمس، والذي تعرض في الخامس عشر من شهر أكتوبر عام 2012، لانفجار هائل نتيجه استخدام كيماويات قيل إنها مغشوشة أثناء إجراء الطلاب تجارب علمية، أسفر عنه إصابة عدد من الموجودين بالمعمل، بينهم طالبة مصابة بجروح قطعية بالوجه، وإصابة 3 طلاب وأستاذة ومعيدة بحروق كيميائية بسيطة.
وقال الدكتور أحمد رفعت، عميد كلية العلوم، إن ما حدث شيء طبيعي معرض له أي معمل بسبب وجود مواد كميائية ومواد متطايرة، كما نفى وجود أي مواد كميائية مغشوشة.
مؤكدًا أن مثل هذه المواد "تأتى من شركات عالمية وبمعرفة أعضاء هيئة التدريس المتخصصين".
وانتهى الانفجار وتم معالجة الطالبة، ولكن المعمل ظل كما هو عليه فلا يدخله أحد، ولا تفكر الادارة فى ترميمه واستغلاله على حد قول أحد الطلاب.
طلاب الجامعة منذ دخولهم لها يبتعدون عنه ومنهم من يسرقه خياله ويسرد الأساطير التى تحلو له، فالبعض يقول أن قبيلة من الجن سكنته فحاربت كل من حاول أن يدخله، والبعض الآخر يجزم بأن الجامعة تدفن موتاها بداخله لذلك تمنع أى أحد من دخوله أو الإقتراب منه فهو أشبه بالقبر الذى تحيطه القمامة من جميع الجهات.
وهناك فريق كان له تفسير مختلف أن كل محاولات الجامعة لتطوير هذا المعمل تبوء بالفشل، وذلك يرجع لوقوعه فى"منطقة توشكى" والتى سموها بذلك الأسم إشارة منهم إلى مشروع توشكى الذى فشل فى عهد الرئيس مبارك لبعده عن مناطق العمران فى القاهرة.
من جانبه، أعرب الطالب هشام يحيى، عن استيائه من ما وصفه بالمنطقة المهجورة خلف مبانى كلية العلوم وعدم سعى الجامعة للإستفادة منها وإعادة إصلاحها، مؤكدًا على وجود معمل كيميائى مغلق منذ أكثر من 4 سنوات لأسباب غير معلومة – على حد قوله - حتى أصبح كالبيت المهجور بالرغم من وجود الأدوات المعملية بداخله دون أن يتم إزالتها.
وأضافت الطالبة بالفرقة الثالثة كلية الحقوق، أنها لم تحاول الذهاب إلى تلك المنطقة منذ دخلوها الجامعة لخوفها الشديد بسبب ما سمعته من زملائها عنها، مؤكده على إستغلال الجامعة لتلك المساحات الشاسعة فيما ينفع الطلاب ويحقق مصلحتهم.
ومن جانبه، قال أمين عام جامعة عين شمس، الدكتور محمد الديب، أنه فيما يتعلق بمعمل كلية العلوم المغلق فهذا أمر يتعلق بإدارة الكلية ذاتها وليس الجامعة.
مؤكدًا أن مجلس إدارة كلية العلوم هو المختص، موضحًا أن الجامعة لديها خطة للصيانة الشاملة خلال الفترة المقبلة.
وجدير بذكر أنه يوجد حوالى 15 معملا فى مختلف التخصصات بالكلية ، بعضها يطبق معايير ومواصفات الجودة والبعض الآخر يحتاج إلى تطوير، وفقًا لما أكده أحد المعيدين المشرفين بهذه المعامل.
ووجود طفايات الحريق والشفاطات، وصناديق الإسعافات الأولية وعدم وجود أى مكاتب داخل المعمل هى المعايير المطبقة فعليا فى 11 معملا فى الكلية فى حين هناك أربعة معامل أخرى غير مطابقة لهذه المواصفات.
المعيد الذى رفض ذكر اسمه قال، إن التأكد من تطبيق معايير الأمان فى المعمل على الطلاب يتوقف بشكل رئيسى على درجة اهتمام المشرف على المعمل.
لافتًا إلى أن بعض المشرفين يصرون على ارتداء الطلاب البالطو وقناع الوجه وتشغيل الشفاطات، والبعض الآخر من الممكن ألا يهتم بالتأكيد على هذه الخطوات.