قصفت الأقلام.. وطويت الصحف
ليس دفاعا عن اللامهنية الاعلامية التي ظهرت في الاونة الاخيرة وكأنها هي الاساس..وليس خلقا لجيل جديد من الاعلاميين غير الملتزمين باصول العمل الاعلامي وغير العاملين بمباديء ميثاق الشرف الاعلامي .
ولكنه احقاقا للحق وتوضيحا للملابسات حتي نعرف ما لنا وما علينا ولا نتوه في متاهة خلقت لنا كي نتوه فيها ولا نعرف قواعدنا.
هناك اخطاء كبيرة ارتكبت الفترة الماضية في الاعلام المصري وبعضها ما زال يرتكب حتي الان وكان الاعلام بكامل طاقته يلهث وراء الخبر والرؤية والتوجيه الاعمي لمن سيفوز بكرسي السلطة في النهاية .متصورين انهم بهذه الطريقة سينالون الرضا السامي و سيكونون اسياد البلاط في حين فاز من يدعمونه باكبر قدر من الكراسي .
مخطيء من ظن ان للسلطة ولاصحابها ولاء كاملا لمؤسسة اعلامية بعينها او لوسيلة من وسائل توجيه الرأي العام.حتي وان كانت تلك الوسيلة هي وسيلة حكومية فما اكثر المنافقين بها والذين تعلموا عبر عقود الرقص علي سلم السلطة انها لعبة السياسة التي لا عواطف بها الا المصلحة .والمصلحة فقط تتحكم بسير الامور وكان يجب علي من دخل اللعبة في البداية ان يكون مستعدا الي النتيجة حتي نهايتها.
يحكي انه كانت هناك قناة تسمي نفسها قناة اعلامية تجاوزت كل الخطوط الحمراء من سب وقذف لرموز هامة في العالم اجمع وكانت تتحدث عن تقييم الاشخاص عن طريق حزمة الجرجير وكيفية وقفة البقرة في السوق وكان المذيع الاول والاوحد والاعلامي الفذ لا يفرز من ثقافته الا _تزغيط دكر البط_ وحث الفلاحين _في ارجاء مدينة نصر علي التظاهر والقيام بثورة جديدة.
وقد نصب نفسه راعيا لحقوق اللامبالاه والجهل وكانت تظهر كأردأ قناة اعلامية قد تراها في مصر بالطبع بعد قنوات -انهن فتيات محترمات- ولكن الغريب في الامر انه كان لديهم مشاهديهم ومن يصدقهم ومن يدافع عنهم بل ومن يؤيدهم ممن يلهثون وراء الكراسي ما داموا يهاجمون المنافس وبشراسة . وهنا كانت المصالح مشتركة.
بعد فترة وجيزة تقوم القناة -العتيدة في اللامهنية- بمهاجمة من كانوا يرونهم ويسكتون علي افعالهم وبعد وصول المعنيين بالهجوم لسدة ورأس الحكم .هنا كان لابد من توقع ان ينقلب السحر علي الساحر وبالفعل ينقلب السحر علي الساحر ويتم استصدار امر مفاجئ باغلاق القناة .وهنا لكل اعلامي صاحب رأي حر وقفة بالرغم من اختلافي الشديد مع هذه القناة ولكن لم اغلاقها بعد تحرك مجموعة من المعارضين الي ابواب مدينة الانتاج الاعلامي مهددين مجموعة من الاعلاميين ومعتدين علي البعض الاخر ونشروا الرعب في ارجاء المكان بهمجيتهم ؟
ولم اغلاقها بهذا الشكل المفاجيء واذا كان القرار بالفعل قد صدر من هيئة معنية بالامر وليس من الرئيس شخصيا.. لذا فلم التأخر كل هذا الوقت والقناة ترتكب المخالفات منذ فترة بعيدة . ام ان هذه المخالفات كانت توافق المصلحة المتفق عليها ؟ واليوم باتت المصالح مختلفة ؟..لابد ان هناك تواطئا في وقت من الاوقات خاصة وانه كان هناك مجلس شعب منعقد وكانت به لجنة اعلامية ..ولو انهم يرون ان القناة بها مخالفات لماذا لم يتقدم احد ولو بطلب صغير للتساؤل حول هذا الامر ولم يشر اليه احد في مجلس الشعب الذي اخرج مقلاتنا من اعيننا في مناقشة قوانين الختان و الغاء مناهج اللغة الانجليزية ؟
نفس السؤال اطرحه بالنسبة للجريدة التي تحولت من جريدة شبه محترمة الي جريدة صفراء تبث يوميا السم علي جموع القارئين حتي انها تخطت اللامهنية الي الاستفذاذ وكانت تقوم بذلك منذ قترة بعيدة من الزمن .لم الان الايقاف المفاجيء . وهل لهذا علاقة بالهيكل الجديد الذي يدير الصحف القومية في مصر ؟ وبالرغم من انها جريدة غير قومية ..لماذا لم يتم التقدم ببلاغات رسمية ضدها ثم التحقيق فيها ثم الحكم بايقافها .
كذلك الامر بتوقف كتابة بعض الكتاب المرموقين بصالحق القومية ..
مرة اخري هذا ليس دفاعا عن هذه الوسائل الاعلامية التي تنتهج عدم المهنية في تناولها ..ولكنه دفاعا عن الية الحريات الاعلامية في مصر !!
وعن كيفية اتخاذ القرارات الخاصة بقصف الاقلام .. او طوي الصحف ..او حتي اغماض الشاشات .
ان الاعلام في اي دولة في العالم يعمل كالترمومتر وكمراقب جودة المجتمع وسياسات الدولة وكون هذه القرارات كان من المفترض اتخاذها فيما قبل او القاء الضوء عليها في مجلس الشعب او الشوري ثم الحكم المفاجيء بها الان .يشير بشكل من الاشكال الي تخوفات في المستقبل من قصف لاقلام كثيرة وتكميم للافواه نتمني ان لا يحدث هذا .واذكر انه لو كان الثور الابيض نذلا وجبانا وغير مهني . فانه لابد ان يعامل بالعدل .لانه يوم ان يأتي الدور علي الثور الاسود ..لن ينفعنا القول: أكلت يوم أكل الثور الابيض.