عبد اللطيف يكشف نظام الضرائب فى مصر بالعصر الإسلامى فى ضوء البرديات العربية
ألقي الدكتور محمد عبد اللطيف أستاذ الأثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة والرئيس السابق لقطاع الأثار الإسلامية والقبطية،محاضرة في المعهد الهولندي الفلمنكي بالقاهرة اليوم الأحد بعنوان"نظام الضرائب فى مصر فى العصر الإسلامى المبكر فى ضوء بعض البرديات العربية من مجموعة جون رايلندز بإنجلترا ومجموعات آخرى عالمية".
وسلط عبد اللطيف في محاضرته الضوء على نظام الضرائب فى مصر فى العصر الإسلامى المبكر،فى ضوء نصوص بعض البرديات العربية المحفوظة ضمن مجموعة مكتبة جون رايلندز بجامعة مانشستر بإنجلترا، ومجموعة دار الكتب المصرية بالقاهرة،ومجموعة الأمير شوت راينهارت فى معهد البرديات بجامعة هايدلبرج بألمانيا،ومجموعة الأرشيدوق راينر فى المكتبة الوطنية فى فيينا بالنمسا،بالإضافة إلى مجموعة مكتبة جامعة ميتشجان ومجموعة المعهد الشرقى بشيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية.
وعن نظام الضرائب فى مصر قبل الفتح الإسلامى،قال: فيما يتعلق بالضرائب الزراعية تم فرض ضريبة موحدة فى جميع أنحاء البلاد على أساس مساحة الأرض ونوع المحصول،وهناك من ملاك الأراضى من تمتع بإعفاء كامل من الضرائب أو من بعضها، لأن الأثرياء من أهل السلطة والحكم إستطاعوا دائمًا إستخدام نفوذهم أو مالهم فى تجنب دفع الضرائب ،ولم تتناقص الضرائب طوال العصر البيزنطى عما كانت عليه من قبل بل ازدادت بإطراد فساءت أحوال الناس وأصبح جمع الضرائب مهمة شاقة.
وتابع:أما نظام الضرائب فى مصر بعد الفتح الإسلامى ،فقد جرى العرب على سياسة الإبقاء على النظم الإدارية التى ورثوها عن البيزنطيين ، وكذلك على الموظفين من أبناء مصر من المسيحيين ، مع إحتفاظ العرب بالمناصب الرئيسية للإشراف على الإدارة ،ولهذا فقد وجد العرب أن هذا النظام يخدم مصالحهم كما كان يخدم مصالح البيزنطيين من قبل،كما أن هذا النظام الإدارى كان على درجة كبيرة من الإحكام ، فالأمة البيزنطية التى بنى العرب حضارتهم على أنقاضها كانت ذات تاريخ مجيد من حيث الحضارة والمدنية والنظم السياسية،كما أن العرب لم يكن لديهم نظام أفضل يطبقونه فى مصر .
وقال:أما الجزية تم فرضها على أهل الذمة وإتبع فى أخذها طريقتين ،الأولى فرض معين على كل شخص ، والثانية فرض قدر معين على اهالى منطقة أو قرية أومعينة فيقسمونها فيما بينهم وهو مايعرف بنظام المسئولية المشتركة ,والجزية على الأقباط كانت يتم دفعها نقدًا،أما الخراج فكان على الجميع مسلمين ومسيحيين ومن الممكن ان يتم دفعه نقدًا أو عينًا بتوريد بعض الكميات من القمح،وإحدي البرديات العربية أوضحت أن الدفع بنظام تضامن القرية كلها بمبلغ مالى وكميات من القمح يشترك كل القاطنين من المسلمين والمسيحيين فى القرية فى سداداها إلى بيت المال
وتابع:ظهرت فى مصر فى العصر الإسلامى ضرائب ثابتة ، هى ضريبة الرأس المفروضة على أهل الذمة من اليهود والنصارى، والتى تعهدت الدولة فى مقابلها بحمايتهم ، فى حين كان يدفع المسلم ضريبة الزكاة للفقراء ، وفيما عدا ذلك كان المصريون جميعًا يخضعون لضرائب واحدة ،وكان بيت المال بمثابة مستودع لأموال الدولة حيث كان يستقبل الأموال المحصلة من البلاد ومنه كانت تخرج النفقات للصرف على جميع أوجه نفقات الدولة.
وقال إنه تنوعت موارد بيت المال فإشتملت على عدة أنواع من الضرائب،والتى وردت كثير من المعلومات والتفاصيل الدقيقة عنها فى نصوص البرديات العربية وهى الزكاة على المسلمين ،والجزية على أهل الذمة ، ثم باقى الضرائب التى تم فرضها على الجميع وهى ضريبة الأرض أوالخراج ، وضريبة الطعام وضريبة المصايد والضرائب على المعادن والضرائب على الصناعات والضرائب على التجارة وضريبة البقط وضريبة أعشار السفن وضريبة المراعى وضريبة المستغلات وغلة دار الضرب والغرامات والمواريث الحشرية والبواقى وضرائب أخرى متنوعة .
وأضاف: لدينا كم هائل من المعلومات عن كل هذه الضرائب من خلال البرديات العربية،والتي توضح أيضا الإدارات المسئولة عن جباية الضرائب ومعلومات هامة ودقيقة عنها،وهى بيت المال( وزارة المالية)،وديوان الجزية،وديوان الخراج وديوان أعلى الأرض أو ديوان الصعيد،وديوان المواريث البشرية وهو مال من يموت وليس له وارث ،وقد أفادتنا كثير من نصوص البرديات العربية فى معرفة عملية تنظيم الضرائب وجبايتها فى مصر وإرتباطها بوظائف كثيرة تسير وفق التنظيم الهرمى وتبدأ من الوالى الذى يقوم بتعيينه الخليفة وهو رأس النظام الإدارى فى مصر ، وهو ينوب عن الخليفة فى كل شئون الولاية التى يحكمها ،ثم متولى الخراج أو صاحب الخراج ، ثم صاحب الكورة وهو بمثابة رئيس المدينة ، ثم عامل الخراج والذى يُسمى الجسطال أو القسطال ، ثم الماروت أو عمدة القرية ، ثم القبال والجهبذ والكاتب والماسح والدليل والمستوفى والمشد.