- أهالي المنطقة: البئر مقصد للسيدات الباحثات عن الزواج والإنجاب.. ويتبارك بها الكثير من المسيحيين
- اﻷﺛﺮي بشرى ﻓﺮح: بئر العين ترجع ﻟﻠﻘﺮن اﻟﺴﺎدس الميلادي ﺗﻔﺠﺮت ﻷﺣﺪ اﻟﺮﻫﺒﺎن الهاربين ﻣﻦ ﺑﻄﺶ اﻟﺮوﻣﺎن
- المؤرخ أبو المكارم سعدالله بن جرجس فى كتاب عام1209: ستنا مريم والسيد المسيح وردا على بئر العين
- الباحث أحمد عبدالنبى: مولد السيد المسيح بجوار العين حكاية لا تعقل.. والأهالى يعتقدون أن تحتها رمالا متحركة
- الكاتب الطيب أديب: السيدات يقمن بإلقاء قطع الخبز والحلوى اعتقادًا بأن البئر لها قدرة على الشفاء من العقم
حكايات وأساطير عديدة تدور حول " بئر العين" الواقعة فى قلب صحراء نقادة، يحيكها ويتداولها الكثير من أهالى المنطقة المحيطة، فالكبار يرددون خرافات سمعوها عن آبائهم وأجدادهم، عن مولد السيد المسيح بجوارها وأنها مقصد، أما الصغار فيشاهدون يوميًا السيدات العوانس الباحثات عن زوج والعواقر اللاتى تأخرن فى الإنجاب يتبركن بما تبقى من مياه عكرة فى قلب البئر التى جفت مياهها منذ سنوات، وتلوثت ببقايا الطعام والحلويات التى تتركها السيدات.
بئر العين أو كما يحلو لأهالي نقادة أن يطلقوا عليها "بير العين" ضمن مجموعة مناطق أثرية منتشرة بصحراء نقادة التى كانت تسمى قديمًا بإقليم " أمبوس" تقصدها آلاف السيدات بحثًا عن الزوج أو الإنجاب ويؤدون بجوارها طقوسا غريبة معظمها محرم دينيًا، حيث يقمن بالدوران حول العين 7 مرات، فيما تتمرغ بعض السيدات فى تراب المنطقة المحيطة بالعين اعتقادًا منهن بأن المنطقة مباركة، ويقمن فى نهاية طقوسهن بإلقاء عملات معدنية أو حلوى فى قلب البئر.
أما الأغرب والأعجب من ذلك والمنافى لما ذكرته كتب التاريخ، فبعض المسيحيين يعتقدون أن" بئر العين" ولد بجوارها السيد المسيح عليه السلام، و أن المخاض جاء للسيدة مريم العذراء بجوار البئر، وأن النخلة التى ولُد تحتها السيد المسيح قطعت ويبست، وهو ما يدفع الكثير منهم لزيارة المكان أسبوعيًا، بل إن البعض يأتيها من محافظات مصر المختلفة للتبرك بالمكان.
يقول م.ع "من أهالى المنطقة": تعودنا منذ فترة طويلة على قدوم السيدات سواء المسلمات أو المسيحيات إلى البئر للتبرك بها، بحثًا عن الإنجاب ويؤدين عندها عادات وطقوسا متعارفا عليها لمن يردن حدوث الحمل أو قضاء حاجة معينة، كما أن مياه البئر تتدفق بقوة فى أيام معينة من العام وتختفى منها المياه نهائيًا بعد ذلك، لكن اعتقاد الكثير من السيدات فى البئر يجعلها مزارًا دائمًا للمنطقة.
أما ع . س" مزارع" فيرى أن العين ظاهرة ربانية لها أسرار غريبة وعجيبة، رغم صغر حجمها إلا أنها تنبع بالماء فى أوقات معينة وأكدت بعض السيدات اللاتى حضرن إليها أنها كانت سببًا فى الإنجاب فى حين أن هذا الأمر من عند الله سبحانه وتعالى، لكنهن يسترحن نفسيًا فى هذا المكان ويعتقدن أن الخير قادم بعد زيارتهن للعين.
اﻟﺒﺎﺣﺚ اﻷﺛﺮي بشرى ﻓﺮح وﻫﻮ ﻣﻦ ﻧﻘﺎدة، يقول: إن ﺗﺎرﻳﺦ ﻫﺬه البئر" بئر العين" ﻳﺮﺟﻊ ﻟﻠﻘﺮن اﻟﺴﺎدس الميلادى ﰲ ﻋﻬﺪ اﻷﻧﺒﺎ "ﺑﺴﻨﺘﺎؤس أب ﺑﺮﻳﺔ"، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺤﺮاء ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ المياه وﺗﻔﺠﺮت اﻟعين ﻷﺣﺪ اﻟﺮﻫﺒﺎن اﻟﺬي ﻫﺮب ﻣﻦ ﺑﻄﺶ اﻟﺮوﻣﺎن، ليشرب ويعيش فى هذه المنطقة اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ دﻳﺮ "ﻣﺎر ﺟﺮﺟﺲ".
أما الكاتب أحمد عبد النبي فرغل " باحث فى التراث الشعبى" فيقول: بئر العين تقع بجنوب صحراء حاجر دنفيق بنقادة، وتم ردم البئر وأصبح عمقها لا يزيد عن المتر ونصف، ولا تكاد توجد بها سوى قطرات من الماء وذلك عند زيارتي لها في أوائل صيف عام 2015 وكانت البئر قديمًا أعمق من ذلك بقرابة متر واحد ولعلها كان يوجد أسفلها رمال "متحركة ناعمة "حيث كانت البئر تبتلع في جوفها كل ما يقع داخلها "طبقًا لروايات الأهالي، حيث ﻛﺎن اﻟﻨﺎس إذا أرادوا أن ﻳﺪﻋﻮا ﺑﺎﻟﻬﻼك على ﺷﺨﺺ ﻣﺎ، ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻟﻪ: "ﻳﺎ رب ﺗﻘﻊ فى بير العين"، وأﻣﺎ عين الماء الصغيرة المجاورة لـ" بئر العين" ﻓﻘﺪ ردﻣﺖ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ وأﺻﺒﺤﺖ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﺣﻔﺮة ﻋﻤﻘﻬﺎ ﻻ ﻳﺘﺠﺎوز ﻨﺼﻒ المتر، وﻗﻄﺮﻫﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪى الثلاثة مترات.
ويشير فرغل إلى أن المؤرخ أبو المكارم سعدالله بن جرجس فى مؤلفه الذى وضعه نحو عام 1209م عن الكنائس والأديرة بحاجر دنفيق قال :"اﻟﺪﻳﺮ المعروف ﺑﺄﺑﻮ ﺑﺴﻨﺪة – ﺑﺴﻨﺘﺎؤس – أﺳﻘﻒ ﻗﻔﻂ، وﺑﻴﻌﺘﻪ على اﺳﻢ اﻟﺴﻴﺪة اﻟﻌﺬراء اﻟﻄﺎﻫﺮة ﻣﺮﻳﻢ، وﻫﻲ ﻏﺮﺑﻲ ﻗﻮص، ﻓﻴﻪ قبر أﺑﻮ بسنده ﻇﺎﻫﺮ، وﻏﺮﺑﻲ الدير عين ماء، وردت ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺘﻨﺎ السيدة ﻣﺮﻳﻢ، والسيد المسيح ﻣﻌﻬﺎ وﺻﺤﺒﺘهما اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺒﺎر يوسف اﻟﻨﺠﺎر، وبه بيعه على اﺳﻢ القديس أبوقلته".
ويضيف فرغل : أما عن حكاية مولد السيد المسيح عند نخلة بجوار العين، فإنها لا حكاية لا تعقل حيث قال الحق تبارك وتعالى فى كتابه الكريم "وَاذكُرْ فيِ الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِهَا مَكَانًا شرَقِيا.. سورة مريم – الآية 16" فإذا افترضنا أن قوم السيدة مريم كانوا يعيشون بصعيد مصر على ضفاف النيل، فإننا سنجد أن بئر العين تقع في أقصى الضفة الغربية لنهر النيل، ولم يكن في مصر حياة إلا على جانبي ضفتي نهر النيل، والآية الشريفة تشير إلى أن مريم اتجهت جهة الشرق، وموقع بئر العين على خلاف ذلك فهو في أقصى الغرب، كما أنه قد تواتر أن مولد المسيح عليه السلام كان بفلسطين وليس فى مصر، وكذلك من المعروف أن السيد المسيح وأمه لم يتجاوزا أسيوط جنوبًا في رحلتهم إلى صعيد مصر.
وعن الطقوس التى تمارس حول البئر يقول الكاتب الطيب أديب" باحث فى التراث الشعبى": تعتقد الكثير من السيدات بأن البئر لها قدرة على الشفاء من العقم وبعض الأمراض الأخرى، وخلال زيارتهم للبئر يقمن ببعض الطقوس الغريبة منها الدوران حول البئر وإلقاء قطع الخبز والحلوى بداخل البئر ، ثم النزول للبئر وغرف قدر من الماء فى زجاجة والاغتسال به فى المنزل بعد ذلك، وإذا شاءت الأقدار وحدث حمل لإحدى النساء تعود إلى البئر بالمزمار البلدى محملة بالخبز والذبائح لتوزيعها على أهالى المنطقة المحيطة وهو ما يعد مخالفًا للشريعة الإسلامية، مضيفًا كلما زاد ماء النيل يقل ماء البئر والعكس صحيح ، كما أن هناك بئرا أخرى مجاورة لها يذهبن إليها بعد أداء الطقوس التى يؤدينها بجوار بئر العين.