سر فشل أبطال "مسرح مصر" فى السينما والدراما.. "تقرير"
لا شك أن فريق مسرح مصر ظاهرة تستحق التحية، لأنها استطاعت أن ترسم البسمة على وجوه الشعب المصرى، كما أفرزت لنا مجموعة كبيرة من الممثلين الذين يمتلكون الموهبة، ولكن هذه المواهب لم تحقق نجاحا يذكر على المستوى الفردى سواء فى السينما أو الدراما، ولعل خير دليل على ذلك فيلم "خير وبركة" لعلى ربيع ومحمد عبد الرحمن أحد المواهب التى خرجت من رحم مسرح مصر، ومن قبله مسلسل "صد رد" لعلى ربيع ومحمد عبد الرحمن أيضا.
والسؤال: لماذا ينجح نجوم مسرح مصر على الخشبة ويفشلون أو على الأقل لا يحققون نفس النجاح في السينما والدراما؟
غياب الفريق: السبب الرئيسى فى فشلهم سواء بالسينما والدراما، هو غياب الفريق، فالجمهور اعتاد على مشاهدة فريق مسرح مصر بأكمله على الشاشة، هذا يؤثر بشكل كبير على أى تجربة فردية حتى وإن كانت مسرحية أيضا وليست فى السينما أو الدراما، والحل هو الخروج تدريجيا من عباءة مسرح مصر من خلال تقديم أعمال جيدة ومدروسة.
البطولة المطلقة: هي السبب الثانى فى فشل على ربيع ومحمد عبد الرحمن فى فيلم "خير وبركة"، فتسرعهما البطولة تسبب فى فشلهما بعكس ما قام به مصطفى خاطر، والذى شارك فى فيلم "هروب اضطرارى" مع أحمد السقا، وبرغم من احتواء الفيلم على مجموعة كبيرة من النجوم إلا أنه استطاع أن يفرض أسلوبه ويلفت الأنظار إليه بعيدا عن خط الكوميديا.
غياب القائد: واحد من أهم العوامل التى يعتمدون عليها فى المسرح من خلال وجود ممثل كبير مثل أشرف عبد الباقى، الذى يسحب نفسه تدريجيا أمام المشاهد ليتصدر شباب مسرح مصر المشهد، لكن فى حقيقة الأمر هناك ضوابط وأسس وضعها يسيرون عليها بشكل جيد، وفى نفس الوقت خلق لهم مساحة من الإبداع والارتجال محافظين على القواعد الرئيسية وعدم الخروج عن النص، وهو ما يفتقدونه الى حد كبير فى السينما والدراما، رغبة منهم فى استعجال البطولة المطلقة وغياب القائد أو رمانة ميزان العمل، على الرغم من وجود مخرج مثل سامح عبد العزيز فى فيلم "خير وبركة" إلا أن يفتقدونه أمام الشاشة.
طبيعة الجمهور: من العوائق أيضا التى تواجههم هى طبيعة الجمهور، لأن جمهور المسرح مختلف عن جمهور السينما، فجمهور المسرح يذهب ورغبته الوحيدة مشاهدة عمل مسرحى يرسم ابتسامة على وجه بعكس السينما، فالجمهور يرغب فى مشاهدة مضمون جيد أولا ثم الضحكة، وهو ما يفتقده فيلم "خير وبركة" الذى أعتمد بشكل أكبر على الخلطة السبكية المعروفة، والتى باتت تفقد رويدا رويدا جمهورها خاصة مع ظهور أعمال سينمائية جيدة فى الفترة الأخيرة وأن كانت على استحياء.