باحث يكشف عن 10 رياضات مارسها الفراعنة تحولت إلى بطولات عالمية
قال الباحث الأثري حازم الكريتي مفتش آثار منطقة سقارة، إن الرياضة كانت جزءا أساسيا في الحياة اليومية للمصريين القدماء ومكون هام في ثقافتهم، حيث عرفوا أهميتها وفوائدها على الجسم والعقل وتأثيرها في بناء الشخصية والحفاظ على الصحة، وكانت الرياضة تمارس في مصر إما للترفيه، أو بشكل احترافي ضمن مسابقات تنافسية.
وكشف في بحث أجراه أن النقوش الموجودة على جدران المعابد تشهد أن الملوك والأمراء في مصر القديمة كانوا يحضرون المنافسات الرياضية التي كانت تقام في الأعياد والمناسبات الرسمية، ويقومون بتكريم الفائزين ومنحهم العطايا والجوائز.
كما تصور منافسات تقام للأطفال على هامش البطولات للرياضيين الكبار وكانت مسابقات الأطفال تتنوع بين شد الحبل وسباقات الجري والحفاظ على الاتزان في الوقوف لفترات طويلة على قدم واحدة أو السير على خط مستقيم وإضافة طابع تسلية وترفيه للترويح عن الصغار.
وعن كرة اليد، قال الكريتي: في مقابر سقارة وجدت لوحات يرجع عمرها لـ 5000 سنة، تصور فريقين من البنات يمارسان رياضة كرة اليد، بالطبع كانت تمارس طبقًا لقوانين غير التي هي عليها الآن، فكان الفوز فيها ليس بالتسديد نحو مرمى، بل في القدرة على تمرير الكرة باليد أطول فترة ممكنة دون وقوعها على الأرض.
والهوكي مارسها المصريون القدماء طبقًا للنقوش التي وجدت في مقابر بني حسن بالمنيا، وأشارت النقوش للاعبين بمضارب تشبه مضارب الهوكي الحالية، ومصنوعة من جريد النخل وذات نهاية معقوفة كما هو معرو ف عن مضرب الهوكي، وكانت الكرة من أوراق البردي المضغوطة، ومغطاه بقطعتين من الجلد كل واحدة مصبوغة بلون وتشكل نصف دائرة.
أما عن الرماية "القوس والسهم"، قال: بخلاف كون القوس والسهم سلاحًا في معظم الحضارات القديمة ومن ضمنها الحضارة الفرعونية، إلّا أن المصريين مارسوا رياضة الرماية بالقوس والسهم وأقاموا منافسات فيها.
والسباحة كانت هواية ممتعة وجدت أينما وجدت المياه، إلا أن تنظيم مسابقات في السباحة كان من الأنشطة الرياضية التي يمارسها الفراعنة في نهر النيل أو البحيرات، ورمي الرمح كانت رياضة مرتبطة بالصيد أحد مصادر الطعام في مصر الفرعونية، لذلك كانت تلك الرياضة تلقى شعبية جارفة في مصر وسط الشباب، وأُقيمت لها المسابقات والمنافسات لإظهار المهارة والقوة، وجزل الملوك الفراعنة الجوائز للفائزين فيها، وهي الآن واحدة من ألعاب القوى الأولمبية الشهيرة.
وفيما يتعلق بالفروسية "ركوب الخيل"، قال الكريتي: نظرت الدولة الفرعونية لرياضات الفروسية باهتمام ووجهت الرعاية للفرسان وخيولهم، نظرًا لأهمية الفرسان في الجيوش في المقام الأول، واحترامًا للرياضة النبيلة وممارسيها، و أُقيمت مسابقات مختلفة في الفروسية كما ظهر على جدران معبد رمسيس الثاني منها مطاردة الفرائس من على أظهر الخيل، وسباقات المسافات الطويلة، وكذلك المبارزة.
وكان اللاعب ينحني ويرفع «كيسًا» مملوء بالرمال بيد واحدة ويبقيه لزمن قصير في وضع رأسي فتُحتسب له النقاط، ثم يأتي المنافس ليرفع نفس الكيس بعده، واذا استطاع، يتعادل المتنافسان وتُطرح جولة أخرى يتم فيها زيادة حمل الكيس من الرمال.
ورفع الأثقال إن كانت أداة ممارسة هذه الرياضة مختلفة عن مثيلتها الحالية،إلا أن قانون اللعبة ما زال مطابقًا لرياضة رفع الأثقال التي مارسها الفراعنة،والتجديف كانت تمارس بنفس الطريقة التي تمارس بها الآن،فريق مكون من عدد من اللاعبين أقوياء السواعد يمسكون المجاديف، وقائد للمجموعة يعقد الدفّة ويوجههم بهتافات فور لمس المجاديف للمياه مما يزيد سرعة الإبحار، وتجري المنافسة بالسباق بين قاربين لمسافة متفق عليها ومحددة.
وأشار إلي أن الوثب العالي هي إحدى ألعاب القوى حاليًا،وكانت من الألعاب الرياضية الترفيهية والمهارية المعروفة في مصر القديمة، وتشهد بها نقوش وجدت في مقبرة الوزير بتاح حتب، الموجودة في سقارة.
وأضاف:المبارزة لعبة مصرية قديمة تماثلها الآن لعبة"سلاح الشيش"ولها نفس أهمية الرياضات التي سعت الدولة لإكسابها الشعبية الكافية لإعداد مقاتلين،ومارسها المصريون القدماء بالسيوف وأقنعة حماية الرأس والوجه، وتظهر نقوش مباراة للمبارزة في عصر الملك رمسيس الثالث، في نقوش معبد بمدينة هابو القريبة من الأقصر.