مواجهة الإرهاب تحسن بلا شفاء
الطبيب عــدو المريض لأنه يريده أن يتحسن ولا يشفى من المرض ليعود إليه مرات أخرى ، تلك سياسة الغرب فى مواجهة الإرهاب ، حيث يحدث تقدم وتحسن على بعض الجبهات دون استئصال لأسبابه لفتح الباب وعودته مرة أخرى ، لذلك علينا أن نضع الإرهاب فى موقعه الطبيعى فهو سبيل الأعداء لاقتلاع الأوطان وليس غايتهم ، فالعدو عندما يعقد العزم على تدمير وطن يختلق الأسباب ومنها وجود أسلحة دمار شامل ، أو حقوق الأنسان أو دعم أقليات عرقية أو دينية أو فكرية ، وغيرها من الأسباب التى لا يشترط منطقيتها ويمكننا تذكر الأسباب التى كانت زريعة دخول الإنجليز مصر فى عهد الخديوى توفيق آبان الثورة العرابية التى كان أحدها فتنة الإسكندرية التى تسبب فيها "حمار اجنبى"، وقيام الحكومة المصرية بصيانة قلاع الإسكندرية ، وهكذا فلكل زمن عندهم أسبابه وزرائعه ، ويعد الإرهاب وسيلة هذا الزمن ليس للاحتلال فقط بل للتدمير أيضًا ، فاحتلال العراق كان للبحث عن أسلحة الدمار الشامل وقبل مغادرتها كانت صناعة الإرهاب الداعشى الذى استكمل التدمير والعبث بمقدرات الشعب العراقي الذى يحتاج إلى عقود لإعادة بنائه ، وبالنظر إلى الدولة السورية نجد أن شعارات الماسونية ( الحرية والمساواة والإخاء ) التى تحدث عنها مؤلف بروتوكولات صهيون "ماثيو جولوفنسكى" ورأى أنها كفيلة بتدمير كل القوى الحاكمة إلا قوة اليهود ، فهذة الشعارات التى صرخ بها الشعب السورى عندما خرج لإسقاط النظام ، خرج ليسقط نظام ويدخل الإرهاب فى حراسة الأعداء ليدمر تاريخه وحاضره ومستقبله ، فالإرهاب فى دول يتولى التخريب وفى دول أخرى يتولى إعاقة التنمية والبناء والمساومات السياسية.
وبالنظر إلى الوضع الإقليمي نجد أن هناك تراشقا لفظىيا بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى منذ سنوات عدة ، والشعوب العربية تتابع عن كثب وتتمنى أن يأتى اليوم الذى تتحول فيه الحرب الكلامية إلى حرب عسكرية تدمر أعداء الأمة وعائق مستقبلها ، فهل يعقل أن تقوم حرب عسكرية بين إيران وإسرائيل فى وجود حجم تبادل تجارى بالمليارات ؟ ، هل تقوم حرب عسكرية بين إيران التى يربط اليهود فيها علاقات مع رأس السلطة فى إسرائيل ، فجهلنا بالتاريخ عــول عليه حكماء صهيون ، فنحن لا نستفيد من التاريخ بل ننتظر المشاهدات النظرية التى تبث إلينا من خلال الإعلام المملوك لهم ، فالتاريخ يحدثنا أن دخول الإسلام إيران تم تحريفه بأقلام اليهود وهو ما يعرف بالمذهب الشيعى ، فالاختلاف بينهم اختلاف وسيلة وليس هدف ، فالترابط بينهما ضارب فى عمق التاريخ .
ولا يمكن أن نختزل الإرهاب فى صورة المختل فكريًا عندما يحمل سلاح أو يرتدى حزام ناسف ليقتل آلاف الضحايا أو يغرس بذور الفتنة بين عناصر المجتمع ويهدد السلم الإجتماعى بل أن إرهابهم يمتد إلى صحة المواطن كحفنة الأمراض الدخيلة على الشعب والتى كانت بالأمس القريب أمراض الأثرياء على شاشات السينما كنهاية قدرية و منطقية لآكلى المال العام والفاسدين ، أم اليوم فانتشرت بين طوائف الشعب كافة ، فمنها ما يحصد الأرواح كالأمراض السرطانية ومنها يدمر الحياة الإجتماعية كأمراض الضغط والسكر ، وجميعها ينال من الحياة الاقتصادية للمواطن والدولة ، ويمتد إرهابهم أيضًا إلى منابع نهر النيل ليس لتقليل المياه ، بل ستمتد يدهم لتعويض النقص عن طريق تحلية مياه البحر والآبار وغيرها من الوسائل وعلى نفقتهم الخاصة إذا تتطلب الأمر ، لعلمهم بأن مياه النهر الخالد الذى قدسه قدماء المصريين هى المناعة الطبيعية للأمراض التى خطط لغرسها فى جسد الشعب .
وعلية على الشعب المصرى أن ينتفض لمواجهة الفكر المتطرف ودعم مؤسسات الدولة فى معركة التحرر الوطنى التى تخوضها فى عصر اقتلاع الأوطان .