قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"صنع فى مصر" عمقنا الاستراتيجى فى إفريقيا

0|زين شحاتة   -  

من عبقرية مصر الجغرافية وقوعها على رأس القارة السمراء ، ساحة صراع النفوذ الدولى والإقليمي ، فعندما نجد أن القاعدة العسكرية الوحيدة للصين تقع فى إفريقيا ، وتجد لمعظم دول العالم كبرت أو صغرت قاعدة عسكرية فى إفريقيا تدرك مدى أهمية هذه القارة وما تمثله من بُعد إسترتيجى لهذه الدول ، وأن كانت تمثل لهؤلاء بُعدا إستراتيجيا ، فأنها تمثل لمصر العمق الإستراتيجى ،

ولعل من ثمار أحداث يناير عام 2011 م ، كشف النقاب عن أهمية إفريقيا و حجم التصدع والفراغ فى العلاقات المصرية الإفريقية وسعى الآخرين لملء هذا الفراغ وبناء محور شـــر جنوبى يهدد شعب مصر وأمنه القومى ، وقد تناسي هـــؤلاء العمق التاريخى الأكثر تعقيدًا من العمق الجغرافى،

فالعقل المصرى كما يقول الدكتور طه حسين فى كتاب مستقبل الثقافة فى مصر أنه قريب جدًا من العقل الإفريقي ودائمًا ما كان هناك تلاحم وتعاون وحسن جــــوار ، على عكس العلاقة بالعقل الفارسي والتى كثر فيها الإضطرابات والثورات ، لذلك فسعى ومحاولات دول الشر لفصل مصر الرأس عن الجسد الإفريقي تقابل بثورات مضادة من داخل القارة الإفريقية تزامنًا مع السياسة المصرية التى تنزع بذور الفرقة إينما وجدت ،

ولعل أكبر مثال تطور العلاقات المصرية الإفريقية من مرحلة تجميد عضوية الإتحاد الإفريقي فى عام 2013م ، إلى إعادة إنتخاب مصر لرئاسة الإتحاد فى عام 2018 م بل تزكية مصر لعضوية الإتحاد ، ليرسل القادة الأفارقة برسالة إلى العالم أن مصر دائمًا وأبدًا مركز الدائرة مهما كانت ظروفها الإقتصادية والسياسية ، فهذه عبقرية موقع وموضع ، فلا موضع قدم لكم بيننا.

وبالتوازى مع مجهودات الدولة هناك مجهودات أخرى مجتمعية تتم تحت مظلة الدولة مثال منها الإحتفالية الكبرى التى شهدها السفير "مصطفى القونى" سفير مصر فى السنغال بمشاركة الإقتصادى "حاتم رسلان" خـــلال معرض "صنع فى مصر" و الذى أقامته إحدى الشركات الوطنية فى العاصمة دكار بحضور عدد من سفراء الدول العربية والإفريقية ، ليزين هذا المعرض قائمة معارض الصناعات المصرية الأخرى فى دول الغرب الإفريقي جامبيا وسيراليون وموريتانيا ، وكأن هذه المعارض تسير موازية لنهر النيل الذى تولى مهمة ربط دول الشرق الإفريقي ،

فمسئولية تقوية العمق الإستراتيجى المصرى فى إفريقيا لا تقع على عاتق مؤسسات الدولة فقط بل إنها مسئولية شعبية مجتمعية فى المقام الأول ، مهمة وطنية تحشد لها كل إمكانيات الدولة المصرية خاصة القوى الناعمة الممثلة فى الفنون و المنتجات المصرية التى تروى ظمأ السوق الإفريقي المحب بفطرته لمصر وشعبها ، والتى سنعكس على الحياة المصرية ليس الإقتصادية فحسب بل الإجتماعية التى سيقوى ساعدها من خلال فرص العمل التى تمنحها الصادرات المصرية فى إفريقيا للشباب .

وبالنظر إلى توقيت هذا المعرض الذى جاء عشية الإنتخابات الرئاسية المصرية ، سنجد بشرة خير لهذا الشعب ، وكأنه يذكرنا بإفريقيا ونحن على أعتاب ولاية رئاسية جديدة لقائد وضع إفريقيا نصب عينيه منذ توليه مهام قيادة دولة بحجم وثقل مفردات الدولة المصرية ، وكأن معرض "صنع فى مصر" يرسل برسالة تفاؤل للشعب المصرى ففى الوقت الذى يحارب جنودك الإرهاب فى سيناء ، ويزرع أبناؤك الصحراء ، هناك من يحمل شعار "صنع فى مصر " و يجول به القارة الإفريقية ليحقق لك الأمن القومى بمفهومه الشامل لتحيا مصر.