فى حروب الجيل الثالث وغيرها من الحروب ، يعتمد أعداء الوطن على الإعلام الموجه ، والذى يعتمد بدوره فى نقل الأحداث ذات الطابع السياسي والإجتماعى و التى تحتمل اكثر من نظرة وتفسير على تحليلات لها طموح تفسيرى ليصبغهابصبغة التحليل العلمى الذى لا يقبل النسبيةوبذلك تكوننتائج تحليلاتهقاطع طريق يقطع على المواطن العادى كل طرق التفكير ويقبل رغم عنه بنتائجه وتفسيراته ، رغم ظاهر خطابه الإعلامى الذى ينتهى دوره عند تقديم الأدوات الإضافية للتفكير المستقل للمواطن و يتولى توجيه سلوكه السياسي نحو زعزعةالشرعية الإجتماعية للسلطة الحاكمة وزرع الفتن التى تؤثر فى إستقرار النظام وقدرته على ممارسة مهامه السلطويةوتلبية تطلعات مواطنيه ، ويمكن للمواطن العادى أن يتلمس هذا النوع من الإعلام الموجه حيث يعتمد دائماً على إبراز أخلاق الفضيلة للقائمينعليه وطرحها كيقظة داخلية تمنع الإنحرافات , و يقدم هذه الفضيلة الأخلاقيةكضمانة لصحة تحليليلاته ، وعلى الجانب الآخر نجد أنه يسعى دائماً إلى تصيد أخطاء الرموز الإعلامية والصحفية من الفريق المضاد له فى المنهج والفكر ، بل يعمد إلى تجريدهممن الصفات الأخلاقية ، وقد يصل إلى حد وصفهم بصفات غير لائقة أخلاقياً ودينياً ، مبرراً ذلك بأنهيواجه سلطة غير قادرة على تحقيق تطلعات المواطنلعدم تواجده فيها , لذلك يلصق المنطق النضالى بالخطاب الإعلامىفى مغامرة تضمن له مصير الزوال لحظة إمتلاك الطرف الأخر لأدواته .
وتشويه هذا الإعلام لرموز الفريق المقابل لعلمه يقيناً أن الأنظمة فى جميع دول العالم تعتمد على هذه النخبة الإعلامية المحترفة أصحاب الجاذبية والقدرة على الإقناعلعرض الأحداث السياسية وإقتراح التفسيرات لها وصياغة شبكة تحليلات و منظومة أسئلة تصنع الخطاب الإعلامى مع إبرازقيم(إعلام المواطن) ، وتكون ديناميكيته الداخلية كامنة فى صناعة إتصال يهدف فى نهايته إلى"تربية المواطن سياسياً" ، وتلجئ الدولة إلى هؤلاء فى إنسيابيةلنقل الوقائع ذات البعد القومى والتى تحتاج إلى إسدال الصمت عليها عمداً لتوقيتها و موقعها داخل المعركة السياسية ، والتى لا يمكن إدانتها بدعوى النزاهة والشفافية وحق المعرفة ، لجهل موضع متخذ القرار وأبعاد القرار أمنياً، لذلك فهى أخبار ومقترحات ليس من الضرورى تقديم مبررات لها حفاظاً على المصالح العليا للدولة ، لذلك فالإعلام الموجهيسعى دائماً إلى تشويه صورة رموز الإعلام مهنيا وإخلاقياً ، ليصل بهؤلاء إلى الحد الأدنى من المشاهدة التى لا تضمن تأثير أحاديثهم على الرأى العام ، لذلك نرى أن جميع البرامج بلا إستثناء بها فقرة تتولى تشويه الإعلاميين المصريين ، وإبراز تطابق أرائهم حيناًأو تناقضهاحيناً آخر مستغلاًفاصل زمنى بين الرأيين فى صورة كوميدية تجذب المشاهد ، وتقديم أنفسهم للمشاهدبالعاملين فى مشروع تنقية النظرة بما يسمح بمجال أوسع ورؤية أوضح إعتماداً على تقنيات أعلى ، ليظهرالإعلامى المصرىفى صورة المعتصم داخل سياجتعبيرى غير شفاف يحمى الإعلامىويخيف المشاهد.
لذلك فعلى كلمؤسسة إعلامية إعادة هيكلة خططها البراميجية والبحث عن مسارات جديدة ، تصل بنا إلى نتائج جديدة ، فمن المستحيلإأستخدم نفس مسار التجربة وإنتظار نتائج جديدة ، بالأضافة إلى رفع كفاءة العاملين بالمؤسسة الإعلامية ، والبحث عن الشخصيات القيادية التى تراجع قرراتها و تقيم ذاتها بعيداً عن أهل الثقة ، فأهل الخبرة هم أهل ثقة بالرقابة والمتابعة لتحيا مصر .