الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

وزير الري: 5 ملايين مواطن سيهجرون الدلتا بسبب التغير المناخي

صدى البلد

أكد الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، أن الحفاظ على المياه من أهم أهداف التنمية المستدامة باعتبارها ركيزة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما أخذته مصر في اعتبارها عند إعداد خطتها القومية للموارد المائية للفترة من 2017 إلى 2037 مع وضع عام 2030 كمعلم رئيسي تماشيًا مع رؤية مصر 2030 وتتمثل الدعائم الرئيسية الأربع في الخطة القومية للموارد المائية في الترشيد وتنمية موارد جديدة وتحسين نوعية المياه وزيادة المعرفة والوعي وإصدار التشريعات اللازمة.

وقال عبد العاطى إنه أعلن عن انطلاق أسبوع القاهرة للمياه لأول مرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 14-18 أكتوبر من كل عام بالقاهرة تحت شعار "الحفاظ على المياه من أجل تحقيق التنمية المستدامة "وهو ما يأتي ضمن أهداف المؤتمر الذي يسعي  لإلقاء الضوء على أهمية المياه كأحد أهم ركائز التنمية المستدامة والتحديات المائية التي تواجه العالم.

جاء ذلك في كلمته امام المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول المياه من اجل التنمية المستدامة نيابة عن رئيس مجلس الوزراء والذي بدأت فعالياته أمس بالعاصمة الطاجيكية دوشانبي، ولمدة 3 ايام .

وأشار إلى أن التعاون تحت مظلة مبادرة حوض النيل كان يعد نجاحًا واعدًا منذ إنشائها في عام 1999 إلى أن بدأ التصعيد حول الاتفاقية الإطارية من خلال التوقيعات الأحادية والتصديق عليها من قبل بعض دول حوض النيل اعتبارًا من 2010، مؤكدًا أن الثقة من أهم الركائز الأساسية للتعاون وقد تُرجم من خلال توقيع إعلان المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة.

 ويعد هذا الإعلان دليل على حسن النية والثقة من جانب مصر وأنه حان الوقت لدول الحوض أن تقدم الثقة والتفاهم مشيرا الي أهمية استعادة شمولية مبادرة حوض النيل والالتزام بمبدأ التوافق وإنشاء آلية للإخطار المسبق عن المشروعات التي تقام على نهر النيل بما يضمن تحقيق الفائدة المشتركة للجميع وعدم الإضرار بأي طرف.

وأكد الوزير ان التعاون المشترك مع دول الحوض يجب ان يعتمد على النفع المشترك وعدم الإضرار بالغير، وعلى الرؤية الاستراتيجية للتنمية الشاملة وتجنبت التطرق إلى مواضيع الخلاف وضرورة العمل على تجاوزها مشيرا إلى أن دول الحوض لديها جميعا تحديات تنموية كبيرة، وهو ما يتطلب العمل على توثيق التعاون بينهم، وان مصر حرصت على إبداء المرونة المناسبة دون التفريط في الحقوق أو المصالح المصرية.

أوضح ان مصر تقود مشروعًا رائدا مع عدد من أشقائها من دول حوض النيل لخلق ممر ملاحي يربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط مرورًا بعدد من دول حوض النيل و تطلعات مصر إلى مزيد من التعاون لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية بما يعزز من فرص التنمية بالقارة الأفريقية.

وحول التحديات المائية التي تواجه الدولة المصرية أوضح الوزير في كلمته بأن حالة المياه في مصر تعد حرجة وفريدة من نوعها، حيث أنها بلد جاف جدًا تقع في منطقة شبه قاحلة وان مصر قد وصلت إلى حالة تفرض فيها كمية المياه المتاحة حدودا على تنميتها الاقتصادية، وان التنبؤات السكانية لعام 2025 يتضح معها أن نصيب الفرد من المياه قد ينخفض ​​إلى أقل من 500م3 سنويًا مع مؤشرات التدهور السريع في جودة المياه السطحية والجوفية، بالإضافة الى كونها دولة المصب في حوض النيل حيث تعتمد اعتمادا كليا تقريبا على نهر النيل النابع خارج حدودها ، فهي الدولة الأكثر جفافا في العالم وتبلغ نسبة الاعتماد على الموارد المائية المتجددة 97 ٪ وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة.

واشار الي ان الفجوة بين الاحتياجات والمياه المتوافرة تبلغ حوالي 21 مليار م3 سنويا يتم التغلب عليها عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف والاعتماد على المياه الجوفية السطحية في الوادي و الدلتا والذي يدل ان نظام إدارة مياه النيل في مصر يصل إلى كفاءة عامة تتجاوز 80٪ ، كما أشار ان مصر تستورد فعليًا كمية من المياه تساوي 34 مليار متر مكعب سنويًا ممثلة في منتجات غذائية لتحقيق الأمن الغذائي، وأن مصر تعد مثالًا نموذجيًا لدولة نامية معرضة بشدة للتغيرات المناخية وتواجه العديد من التهديدات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأن هذه الضغوط تتمثل في ارتفاع مستوى سطح البحر، تسرب المياه المالحة إلى خزانات المياه الجوفية الأرضية علاوة على المناطق المعرضة للغمر بسبب انخفاض مناسيبها الجغرافية مثل دلتا النيل، وأن الملايين من الناس في دلتا النيل معرضون للخطر وإعادة التوطين وضياع استثمارات تقدر بمليارات الدولارات.

وأكد عبد العاطي في كلمته أمام المؤتمر أنه من المتوقع أن تؤدي تأثيرات تغير المناخ في الساحل الشمالي لمصر إلى هجرة ما لا يقل عن خمسة ملايين شخص من دلتا النيل إذا لم يتم اتخاذ إجراءات التكيف المناسبة كما تتنبأ دراسات تغير المناخ بانخفاض إنتاجية محصولين رئيسيين في مصر (القمح والذرة) بنسبة 15٪ و19٪ على التوالي بحلول عام 2050 وتمليح حوالي 15 ٪ من أكثر الأراضي الصالحة للزراعة في دلتا النيل هذا دون إغفال تأثيرات تغير المناخ على أنماط سقوط الأمطار في حوض النيل، وتأثيرها على تدفقه.

وأضاف ان مصر تتعامل بنجاح مع الوضع الحالي لمواجهة ندرة المياه من خلال تنفيذ العديد من برامج تحسين كفاءة استخدام مياه الري، والعديد من آليات إعادة تدوير المياه، ،مشيرا الي ان الوضع المعقد ، لمصر لا يمكن معه قبول تناقص حقوق مصر التاريخية والاستخدامات الحالية في مياه النيل وأن لا أحد على الأرض سيقبل بموت شعبه بسبب العطش والمجاعة ، وانه ايضًا لا يمكن إهمال الوضع البيئي والاقتصادي الصعب في الدول الشقيقة في حوض النيل وان هناك دائما فرصة للتوصل إلى حل وسط حيث انه لا يعاني حوض النيل من نقص في المياه ،فيصل معدل سقوط الأمطار السنوي في دول الحوض ككل إلى 7375 مليار متر مكعب ، يقع منهم 1661 مليار متر مكعب داخل الحوض وهذا يعني أنه يتم استخدام 5٪ فقط من موارد مياه النيل لذلك يجب التأكيد على أن الإدارة الجيدة هي المفتاح الرئيسي لنجاح أي منظومة.