السادات يقرر السماح بإنشاء ثلاثة منابر داخل الاتحاد الاشتراكى
الزعيم الراحل يؤسس الحزب الوطنى الديمقراطى ويتولى رئاسته
تأسيس حزب التجمع فى نوفمبر 1976 امتدادًا لمنبر اليسار
تحل غدا الثلاثاء 24 ديسمبر الذكرى المئوية لميلاد الرئيس الراحل محمد أنورالسادات، وكان للزعيم الراحل له تجربة فريدة فى الحياة السياسية فى مصر، حيث أعاد الروح للتعددية السياسية فى عام 1976 ، بعد حل الأحزاب في ١٩٥٢.
تحريك المياه الراكدة
استطاع الرئيس الراحل محمد أنور السادات أن يحرك المياه الراكدة فى الحياة السياسية فى مصر بعد حل الأحزاب السياسية عام 1952، حيث أعاد الزعيم الراحل الحياة الديمقراطية التي بشرت بها ثورة 23 يوليو ولم تتمكن من تطبيقها، حيث كان قراره الذي اتخذه بعام 1976 بعودة الحياة الحزبية الأمر الذى أدى إلى ظهور المنابر السياسية فى مصر.
3 منابر سياسية
قرر الرئيس الراحل السادات فى مارس عام 1976 السماح بإنشاء ثلاثة منابر داخل الاتحاد الاشتراكى ليعبر كل منها عن أحد التيارات السياسية فظهر "تنظيم الأحرار الاشتراكيين ليمثل اليمين ، و "تنظيم مصر العربي الاشتراكي" ليمثل الوسط ، و "تنظيم التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى" ليمثل اليسار.
وقد خاضت هذه المنابر انتخابات مجلس الشعب فى نوفمبر 1976 وفى أول اجتماع للمجلس فى 22 نوفمبر أعلن رئيس الجمهورية تحويل التنظيمات السياسية الثلاثة الى احزاب ، ثم صدر قانون تنظيم الأحزاب السياسية في يونيو 1977.
الحزب الوطنى الديمقراطى
تأسس حزب مصر العربى الاشتراكى فى نوفمبر 1976 والذى كان امتدادا لمنبر الوسط ، وترأسه ممدوح سالم رئيس الوزراء.
وفى صيف 1978 الرئيس السادات تأسيس الحزب الوطنى الديمقراطى وتولى منصب رئيس الحزب ، وبمجرد تأسيس الحزب انتقلت غالبية قيادات حزب مصر العربى الاشتراكى إليه وتمثل الإطار الفكري للحزب فى مجموعة من المفاهيم العامة مثل تحقيق التنمية والديمقراطية والاستقرار.
وقدم الحزب نفسه باعتباره الوريث الطبيعى لثورة 23 يوليو 1952، واعتمد الحزب فى الانتخابات على العصبيات والأسر الكبيرة وخاصة فى الريف وعلى قدرته على تقديم الخدمات من خلال اجهزة الدولة المختلفة باعتباره حزب الأغلبية.
حزب التجمع الوطنى
تأسس حزب التجمع فى نوفمبر 1976 باعتباره امتدادًا لمنبر اليسار برئاسة خالد محيى الدين ، ويجمع حزب التجمع بداخله عددًا من التيارات السياسية وهى الناصريين ، والماركسيين ، والتيار القومي الوحدوي ، وما يطلق عليه بالتيار الدينى المستنير.
وينص برنامج الحزب على أن "حزب التجمع تنظيم جماهيري يتسع لكافة التيارات والقوى الوطنية والتقدمية والوحدوية التي تعمل من اجل تحقيق الحرية والاشتراكية والوحدة ، وتقبل العمل في إطار التجمع ملتزمة بلائحته الأساسية وبرنامجه السياسي باعتباره البرنامج الموحد للنضال المشترك لكل فصائل اليسار".
وينظر حزب التجمع إلى نفسه على أنه المعبر الحقيقى عن أهداف ومبادئ ثورة يوليو 1952 ، ويدعو برنامجه إلى الوقوف ضد محاولات الردة عن المكتسبات الاجتماعية للعمال وفقراء ومتوسطي الفلاحين ، ويدافع عن دور القطاع العام فى العملية الاقتصادية والدور الاجتماعى للدولة.
حزب الأحرار الاشتراكيين
تأسس هذا الحزب ايضًا فى نوفمبر 1976 وهو امتداد لمنبر اليمين الذى ترأسه مصطفى كامل مراد ، ونادى الحزب بالليبرالية الاقتصادية والسياسية وطالب بالحد من دور الدولة فى المجالات المختلفة.
وقد تولى مصطفى كامل مراد رئاسة المعارضة فى مجلس الشعب فى 1976 فكان بذلك أول زعيم للمعارضة البرلمانية بعد ثورة يوليو وكان الحزب قد حصل على 22 مقعدًا فى تلك الانتخابات الا ان احد عشر عضوًا من أعضاء الحزب فى مجلس الشعب انضموا فيما بعد الى حزب الاغلبية ، وقد أيد الحزب موقف الرئيس السادات فى أحداث 18-19 يناير 1977، وكذلك قانون حماية الجبهة الداخلية الذي صدر عقب تلك الأحداث ، كما أيد زيارة السادات الى القدس نوفمبر عام 1977.
ونظرا لهذا التقارب أعلن رئيس الحزب فى 2 نوفمبر 1978 بعد لقائه مع حسنى مبارك نائب رئيس الحزب الوطنى وقتها عن قيام ائتلاف بين الحزب الوطنى وحزب الأحرار لتوحيد الجهود فى الخطوط العريضة لسياسة الحزبين تحقيقا للمصالح العليا لمصر ، وان مثل هذا الائتلاف يتم عادة فى الفترات التاريخية الهامة التى تقرر مصير البلاد.
وفى 2 يوليو عام 1979 قرر حزب الأحرار إلغاء ائتلافه مع الحزب الوطنى وقال رئيسه ان الاهداف من وراء الائتلاف قد تحققت وأصبح دور الحزب فى المرحلة القادمة لا يستلزم الائتلاف وأعلن ان الحزب سيقوم بدوره كحزب معارض.
حزب الوفد الجديد
يعتبر حزب الوفد الجديد امتدادًا لحزب الوفد الذى كان حزب الأغلبية غير المنازع فى فترة ما قبل عام 1952، وقد تأسس هذا الحزب فى 4 فبراير 1978 ، ولكن هذا الحزب لم يستمر طويلا فقد دخل فى مواجهة مع النظام وتوقف نشاطه بعد حوالى أربعة أشهر من إنشائه ، ولكن الحزب عاد مرة اخرى لممارسة نشاطه فى عهد الرئيس الأسبق مبارك.
ويمثل حزب الوفد من الناحية الايديولوجية الفكر الليبرالى بشقيه السياسى والاقتصادى ويعطى أولوية لمسألة الإصلاح السياسي ، ويرى أنه لا يمكن تحقيق اصلاح اقتصادي دون تعديل للدستور وإدخال مزيد من التعديلات الديمقراطية على هيكل النظام السياسي ، ويركز على قضية حماية الحريات وحقوق الانسان وإلغاء القوانين الاستثنائية ، وان يتم اختيار الرئيس عن طريق الانتخاب العام.
حزب العمل الاشتراكى
تأسس حزب العمل الاشتراكى عام 1978 برئاسة ابراهيم شكرى الذى كان وزيرا للزراعة فى حكومة ممدوح سالم ، وقد شجع الرئيس السادات قيام هذا الحزب وأوعز إلى مجموعة من نواب الحزب الوطنى بالانضمام إليه وكان الهدف من ذلك هو خلق حزب معارض تكون له علاقة طيبة بالنظام بعد المعارضة الشديدة التي واجهها السادات من حزبى التجمع والوفد.
واستمرت مساندة الحزب الوطنى لحزب العمل بعد ذلك وخاصة فى انتخابات البرلمان عام 1979 ، حيث اخلى الحزب الوطنى عددا من الدوائر لحزب العمل مما أدى الى فوزه بثلاثين مقعدا فى مجلس الشعب ، ولكن سياسات السادات بعد ذلك وخاصة توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل أدت الى زيادة معارضة حزب العمل له وترتب على ذلك انسحاب نواب الحزب الوطنى من حزب العمل وانخفاض عدد ممثلي الحزب فى مجلس الشعب إلى سبعة أعضاء.
ويعتبر حزب العمل امتدادًا لحركة مصر الفتاة التى اسسها احمد حسين فى الثلاثينيات وتحولت الى الحزب الاشتراكي فى الاربعينيات من القرن الماضى.