عام من الزخم السياسي، سطرت فيه مصر أول عهدها بالحياة النيابية، بل عهد الشرق الأوسط كله، بعد أن أعلن الخديوي اسماعيل، إصدار مرسوم بإنشاء "مجلس شورى النواب"، في 1866، لتبدأ بذلك الروح البرلمانية تسري في جسد الدولة وتتنامى مع مرور الزمن.
كلمة برلمان، المشتقة من الكلمة الفرنسية "بارلي" والتي تعني الحديث أو الحوار، لم تجد لنفسها مكان بين أروقة مجلس الخديوي، إذ على الرغم من تمثيل 75 نائبًا بالمجلس عن طريق الانتخاب، إلا أن رأيهم كان مجرد استشارة، وستار يحجب وراءه الخديوي، اتستبداد ودكتاتورية، فلم يكن للمجلس أي قرار ملزم لحفيد محمد علي، فهو يبحث فقط الأمور الداخلية، التي تتراءى للحكومة إمكانية مناقشتها بالمجلس.
لم يكن الـ 75 نائبًا الذين جاءوا إلى المجلس يعبرون عن السواد الأعظم من الشعب، فكلهم كانوا من الطبقة الغنية، وبرغم فوزهم بعضوية المجلس عن طريق الانتخاب، إلا أن الخديوي كان له اليد العليا في هذا التشكيل البرلماني الأول في الحياة النيابية، بعد الشروط التي وضعها للترشح، والتي أتت بالطبقة الغنية، فقط، فضم المجلس 57 عمدة، والبقية من الأعيان، في تهميش لبقية طبقات المجتمع.
ومن مظاهر السيطرة والهيمنة للطبقة العليا مجلس شورى النواب، أن التصويت لانتخاب الأعضاء الـ 75، كان يتم من خلال الأعيان بالقارهة والإسكندرية ودمياط.
ليكون مجلس شورى النواب، نافذة يطل منها الأعيان والعمد، وتبقى الطبقتين المتوسطة والدنيا، هامشية لا تجد صوت يعبر عنها ويمثلها.