قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سرابيط الخادم .. حكاية مكان بسيناء يلجأ إليه عشاق التسلق للمغامرة.. صور

0|علاء المنياوي

إذا كنت من عشاق المغامرة وممارسة رياضة التسلق، فما عليك إلا زيارة منطقة "سرابيط الخادم" في سيناء، حيث معبد حتحور بالمنطقة، والذي يقع على ارتفاع حوالي 850 مترا من سطح الأرض، وهناك يمكن لعشاق التسلق ممارسة رياضتهم المفضلة في نفس الوقت الذي يستمتعون فيه بالآثار والتاريخ الذي يملأ المكان.

بهذه الكلمات نصح الدكتور خالد العناني وزير الأثار لمحبي المغامرة،مسلطا الضوء علي سرابيط الخادم، وهي من أهم وأشهر المناطق الأثرية والسياحية بجنوب سيناء، والتي كشف لنا مزيدا من حكايتها وتاريخ معبد حتحور فيها د.هشام حسين مدير عام شمال سيناء والمشرف على جنوب سيناء.

وروى العناني، أصل تسمية "سرابيط الخادم"،حيث قال أن هذا الاسم أطلقه البدو من سكان المنطقة على المكان وعلى الجبل الذي شُيد فوقه "معبد حتحور"، حيث نُسب المعبد للمنطقة وعُرف أيضًا باسم معبد "سرابيط الخادم" نسبة إلى الجبل الذي شُيد فوقه المعبد.

ويُرجح أن سبب تلك التسمية المحلية للمعبد (سرابيط الخادم) يرجع إلى وجود عدد كبير من الكتل الصخرية القائمة المنصوبة داخل المعبد"اللوحات" ، والتي أُطلق على كل منها أسم سربوط " الصخر القائم"،أما كلمة الخادم فربما جاءت من وجود عدد من التماثيل المنتشرة داخل المعبد ، والتى كانت تمثل الخدم بالنسبة للسكان المحليين ، لذلك أُشتهر المكان والمعبد ياسم "سرابيط الخادم".

وكشف لنا كيف تبدأ الرحلة إلى معبد حتحور،وذلك من منطقة منبسطة تقع على بعد2كم تقريبًا إلى الجنوب من مدينة أبو زنيمة،حيث يبدأ الطريق المؤدى إلى المعبد عابرًا وادي المطلة ، ثم يتجه إلى الجنوب الشرقي مسافة60كم تقريبًا (من خليج السويس)داخل جبال سيناء الوعرة ، وصولًاإلى منطقة تسمى الرملة، حيث توجد قرية السرابيط في جنوب سيناء.

وهناك جبل السرابيط الذي يعلو قمته معبد حتحور سيدة الأعالي،حيث تم إختيار مكان إنشاء المعبد بعناية فائقة ، في منطقة لم ينضب معينها من الفيروز ، فكان بناء المعبد تعبيرًا من المصري القديم عن شكره وإمتنانه لراعية المناجم وسيدة الفيروز حتحور ، عسي أن تقبل وأن تعطي المزيد. شيد المعبد فى منطقة منبسطة تشبه إلى حد كبير الهضبه ، على إرتفاع تجاوز الـ 1100م تقريبا فوق مستوى سطح البحرأعلى قمة جبل السرابيط ،حيث مناجم الفيروز ومعسكر العمال المصريين الواقع فى نطاق المعبد.

ومنذ مطلع القرن السادس عشر جذب المعبد العديد من الهواة والفنانين والباحثين والمهتمين بالحضارة المصرية ، منهم من قام برسم أروع اللوحات للمعبد ، وبعضهم إهتم بتوثيق النقوش والمناظر المتناثرة فى نطاق المعبد ، وأخرون إهتموا بالبحث عن الفيروز ، وتتبع آثار الفراعنة فى إستخراج الحجر النصف كريم. وتعتبر أعمال عالم الآثار الإنجليزي فلندرز بترى داخل المعبد من أهم وأشهر المصادر الكاملة عن المعبد حتى الآن.

وكانت بداية تأسيس المعبد مطلع عصر الدولة الوسطى،وتحديدًا خلال فترة حكم الأسرة الثانية عشر الفرعونية وربما قبل ذلك بقليل،ويؤكد ذلك أن أقدم نقش عثر عليه فى منطقة المعبد يؤرخ بعصر كلا من أمنمحات الأول وأبنه الملك سنوسرت الأول،ووتدريجيًا تغيير الشكل الأصلي للمعبد خلال فترة تزيد عن 800 عام،بسبب الإضافات المتتالية من الملوك المتعاقبين ، والتى استمرت تقريبا حتى نهاية عصر الدولة الحديثة،ويعتبر الملك رمسيس السادس آخر الملوك الذين ذكرتهم نصوص المعبد.

ويعتبر معبد حتحور من المعابد الفريدة والمتميزة فى مصر الفرعونية ، ومن أضخم تلك الآثار الثابتة التي خلفها الفراعنة والمشيدة من الحجر في سيناء،،ليس فقط بسبب تصميمه المعمارى الفريد ، ولكن لموقعه المتميز فوق قمة جبل السرابيط ، وما يحتويه من لوحات تذكارية تُخلد ذكرى بعثات التعدين المصرية إلى المنطقة لجلب الفيروز،وإمتد توسع المعبد فى إتجاه الجنوب الغربي إلي أن بلغه طوله الكلي حوالى 80م وأقصى عرض حوالى 40م تقريبًا.

وخلال عصر الدولة الوسطى وتحديدا الأسرة الثانية عشر ، تم نحت مقصورة تشبه الكهف،وكانت بمثابة "قدس أقداس"، كُرست لعبادة حتحور ، وتُرك عامود مربع الشكل في منتصف المقصورة ليحمل السقف ، صور عليه مجموعه من النقوش تمثل مناظر تقديم القرابين لحتحور ، ثم أضيفت بعد ذلك مقصورة أخرى بجوار مقصورة (قدس أقداس) حتحور خصصت لعبادة: سوبد ، وذلك تحديدًا خلال عصر الأسرة الثانية عشر.

استمرت وتوالت الإضافات على عمارة المعبد خلال عصر الدولة الحديثة ، بالإضافة إلى إعادة بناء وترميم ما تهدم ودُمر خلال فترة عصر الإنتقال (حكم الهكسوس)،وتميز معبد حتحور بوجود مدخلين يؤدي كل منهما إلى منطقة قدس الأقداس (كهف – مقصورة حتحور).

وكانت معظم جدران صالات المعبد تحمل نقوشًا ومناظر دينية ، تدور فى نطاق الصلوات وتقديم القرابين للمعبودات المختلفة وأهمها حتحور، ولكن للأسف لم يتبقى أي شيء في وضعه الأصلي ، وكانت أرضيات غرف وصالات المعبد عبارة عن بلاطات حجرية يتم فيها تثبيت الأعمدة الحتحورية واللوحات، ومن الواضح أن أغلب الغرف كانت ذات أسقف تحملها أعمدة تعرف بأسم الأعمدة الحتحورية ، أو جزء منها كان مغطى كصالات أعمدة.