هي بلدة كانت من المدن المصرية الكبرى فى العصور الماضية، والآن أصبحت قرية تتبع مركز طما بمحافظة سوهاج، ويرجع تاريخها إلى العصر الفرعونى وإن كانت الشواهد قليلة حتى الآن.
عن كوم إشقاو نتحدث، وتفاصيل القصة كلها كشفها لنا الدكتور محمد أحمد عبد اللطيف أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق، قائلا: "كانت عاصمة للإقليم العاشر من أقاليم مصر العليا والاسم العربى القديم لقرية كوم إشقاو الحالية كان هو أشقوة كما ورد فى كثير من البرديات العربية، وترجع شهرة هذه البلدة فى أنه عثر بها على أعظم مجموعة من البرديات العربية فى العالم، والتى ساهمت بدور كبير فى إعادة صياغة كتابة تاريخ مصر فى العصر الإسلامى.
والمعروف أن كوم إشقاو كانت واحدة من أهم المدن المصرية التى تتم بها زراعة البردى وأيضًا صناعة الورق من هذا النبات المصرى الأصيل، وذلك فى مصانع كان يشرف عليها المسلمون وتتم الصناعة بها عن طريق أهل الذمة من المصريين.
والبرديات التى اكتشفت فى كوم إشقاو ترجع لعهد والى مصر فى العصر الأموى قرة بن شريك العبسى،والذى حكم مصر فى الفترة من عام 90 – 96هـ/ 709 – 715م خلال خلافة الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك بن مروان.
ومعظم هذه البرديات محفوظة الآن فى المتحف البريطانى بلندن وفى متحف المعهد الشرقى بجامعة شيكاغو،كما تحتفظ دار الكتب المصرية بمجموعة منها وكذلك معهد البرديات التابع لجامعة هايدلبرج بألمانيا وقد عُـثـرعلى مجموعة برديات كوم إشقاو فى عام 1901م.
وهذه البرديات موضوعاتها معظمها عبارة عن رسائل من والى مصر قرة بن شريك إلى حاكم مدينة كوم إشقاو أو إلى بعض حكام الكور – أى المدن – الأخرى، وهذه الرسائل البردية أفادت فى الكثير لمعرفة عدة نواحى مهمة ساهمت فى إزالة الغموض عن كثير من نواحى الحضارة الإسلامية فى مصر.
وبعضها يتمثل فى أن هذه الأوراق البردية تكشف عن بيانات طيبة عن المجتمع المصرى والإدارة والنظام المالى فى عهد قرة بن شريك؛ حيث إنه من بينها أوراق بردية تتعلق نصوصها بالجزية والخراج وإسناد المناصب وأنظمة الإدارة وطرق التجارة وبناء العمائر والمساجد.
كذلك إنشاء الأساطيل وأثمان البضائع والبيوت والأرض فضلًا عن عقود الزواج والبيع والشراء، وما إلى ذلك من المكاتبات الخاصة التى تكشف عن بعض العادات والنظم الاجتماعية.