ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الكثبان الرملية للثانوية تلتهم المعلمين

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي

الأربعاء 12/يونيو/2019 - 06:16 م
إزدحمت قاعة أفكاري بمزيد من التساؤلات، وجدتني في حالة ذهول مما سمعت، ورحت أتمشي في طرقات شقتي،ضاربا كفا بكف.

متأملا حال المعلمين الأربعة الذين قُدّر لهم الوقوع في الكثبان الرملية للشئون القانونية،والذين جرفتهم رياح الطالبة"ر.ط.ح"إلي منطقة الجزاءات والعقوبات، بتصويرها ونشرها أسئلة امتحان مادة اللغة العربية ، على مواقع التواصل الاجتماعي ، وذلك بالاتفاق مع المرافق لها "شقيقتها"، كون الطالبة من طلاب الدمج.

ولمن لا يعلم فقد تمكن فريق مكافحة الغش الإلكتروني المنوط بهم تتبع المواقع والصفحات الإلكترونية التي تحاول الإخلال بأعمال الإمتحانات ، في اليوم الأول الموافق 8/6 من إمتحانات الثانوية العامة من رصد واقعة نشر طالبة بإحدي مدارس محافظة دمياط امتحان مادة اللغة العربية علي مواقع التواصل الإجتماعي.

وفي ذات اليوم أعلنت وزارة التربية والتعليم في بيان رسمي عقب إنتهاء الإمتحان المسرب أنه تم عمل محضر إثبات حالة بالواقعة وإتخذت الإجراءات القانونية اللازمة.

وبعد مرور يومين أعلنت الوزارة عن إنتهاء تحقيقاتها بمجازاة رئيس اللجنة بخصم ما يعادل أجر خمسة عشر يومًا من راتبه، ومعاقبة كل من مراقب الدور، وملاحظ اللجنة ، وملاحظ اللجنة الفرعية، بخصم ما يعادل أجر شهرين من راتبهم مع حرمانهم من الاشتراك في أعمال الامتحانات مدة خمس سنوات،فيما تم اتخاذ كافة الإجراءات التأديبية والجنائية تجاه الطالبة وشقيقتها، وصدور قرار بإستبدال المرافق للطالبة بشخص آخر.

عريضة الإتهامات التي وجهت للمعلمين الذين لبوا نداء الوطن لأداء فريضة الجهاد في أعمال إمتحانات الثانوية العامة تضمنت التقاعس عن أداء العمل .. والإهمال في الإشراف والمتابعة علي أعمال اللجنة الإمتحانية، مما ترتب عليه وجود هاتف محمول باللجنة.

وأمام سيل العقوبات التي هزت جموع المعلمين وهزتني أنا شخصيا نتساءل: هل هم أبرياء أم متهمون ؟ هل يستحق هذا العدد عقوبة الخصم ؟هل من العدل أن يجازي المعلم لدرجة عقابه علي غفوة ربما كان فيها طالب اخر يستفسر عن شيء وكان الملاحظ منصت له لينصحه أو كان يعطي توجيهاته لعدد من الطلاب يجلسون في اخر الصفوف فإستغل طالب يجلس في الصفوف الأمامية الموقف فصور ورقة الأسئلة.

وإذا كان الملاحظ مقصر –إفتراضا- فما ذنب رئيس اللجنة ومراقب الدور المنشغلين بمتابعة باقي اللجان ولديهم ألف مهمة ومهمة أخري [إلا] إذا كان جرمهم الوحيد أن الله لم يخلقهم بألف عين وألف رجل وألف يد [أو] أن وزارة التربية والتعليم تريد ملاحظين ومراقبي إمتحانات ينطبق عليهم وهم أحياء مصداقا لقول الله تعالي " فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"

الطبيعي أن يوقع عليهم عقوبة، ولا أطالب بالعفو عنهم، لكن التدرج في العقوبة قبل خراب البيوت مثل التنبيه واللوم ولفت الانتباه مطلوب، حتي لا يتحول المجتمع إلي منظمة رسمية لجريمة "تنفيض" المعلم بــ "منفضة" القانون غير العادل.

والأخطر أن المسئولين عندما مَسَكَ طالب بــ "دف" الغش الالكتروني، "تراقصوا" علي إيقاعه بعقوبة الخصم والجزاءات والحرمان من الإمتحانات ، وتركوا الطالب يستكمل امتحاناته حفاظا علي مستقبله، رغم أن القانون يحرمه من أداء باقي الامتحانات.

إشفعوا للمعلمين زلاتهم في صغائر الذنوب ، حتي يغفرون لكم كبائر تجمد صرف بدلاتهم وأجورهم المتغيرة على أساسى مرتب عام 2014 ، في حين تخصم ضرائبهم على أساسي العام 2018_ 2019.