AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

التدين الظاهري وغياب الأخلاق

ريهام مازن

ريهام مازن

الإثنين 17/يونيو/2019 - 11:41 ص
ما الذي حدث لمجتمعنا المصري على مدار العشرين أو الثلاثين سنة الماضية فيما يخص مسألة الأخلاق والسلوكيات؟

هو تساؤل ربما يطرحه البعض منا بشكل يومي نتيجة السلوكيات التي نمر بها يوميًا والتغيرات التي طرأت عليها، فالبعض يرى أنها إفراز للثورة، والبعض شبه الثورة ببالوعة المجاري التي سُدَّتْ وأغرقت الشارع بطفحها وقذارتها.. في الحقيقة الأمر كذلك إلى حدٍ كبير، فالأمر أشبه بالبركان الذي نتج عن انصهار بعض الأفكار الدخيلة على المجتمع والتي فجرَّته وأشعلت اللهيب فيه.

لا بد من ملاحظة التدهور الأخلاقي في مصر، وبداية ظهوره مع صعود التيارات الدينية المختلفة وانتشار مظاهر التدين الظاهري ومخالفته لصحيح الدين في مكنونه.. يُضاف إلى ذلك انتشار ظاهرة دعاة الدين مع صعود هذه التيارات، والذين يتحدثون مع العامة عن أمور وشئون الدين الإسلامي.. والتي تلخصَّت أو تم اختزالها في إطالة اللحية وطول الجلباب والسروال وطبعًا غطاء رأس المرأة أو الحجاب.

وأتذكر وأنا أكتب في هذا الموضوع ما قاله لي أحد الأصدقاء الأعزاء الدكتور محمد بسيوني، عميد الطب السابق، وهو أن هذا الأمر يُعد إقرار ضمني بأن المجتمع كافر في أحسن الأحوال وأن هذا هو محور أفكار سيد قطب.

بالفعل منذ أواخر السبعينيات، أصبحت الدعوة أهم نشاط فكري في مصر.. واللافت للأمر أن بعد هذه الدعوات وانتشار مثل هذه الأفكار، طوال هذه الفترة، لهؤلاء الدعاة لم تتحسن أخلاق الناس بل ساءت بصورة واضحة من خلال تصرفات وسلوكيات الناس.

وبدا واضحًا أن الدعوة كان غرضها سياسي، ففكرة الخلافة لم تغب يومًا عن عقول هؤلاء الدعاة وكان همهم الحديث عن تطبيق الحدود ونشر الحجاب الذي يعتبر استفتاءًا شعبيًا علنيًا على نفوذهم في مواجهة السلطة، وتم اختزال مفهوم الأخلاق في المظهر فقط.



‏ومن ضمن الكوارث التي أصبتنا من هؤلاء الدعاة، هو ربطهم الأخلاق بالجنس والمرأة.. لذلك أصبحت فريسة لكل من ينظر إليها، إذا لم تتغط، فأين هذا من الواقع الذي كانت تعيشه المرأة بكل احترام في الماضي، ولم تكن ترتدي غطاءًا على رأسها، ولم يجرؤ رجل بالنظر إليها نظرة جارحة أو خادشة لحيائها.. فالمجتمع المصري بالأمس كان سويًا.

ولم يدعو هؤلاء في أحاديثهم عن التكاسل والدعوة لإتقان العمل والتفاني فيه.. وأغفلوا الحديث عن النفاق أو الرشوة أو المحسوبية أو عدم أكل حقوق الناس وأولها ميراث المرأة المسكوت عنه عند البعض .. هل تحدثوا عن سلوكيات النظافة مع الناس لا لم يفعلوا وكلنا نرى ما أصبحنا عليه.. مع الأسف أغفلوا كل هذه الأشياء، مقابل هدف واحد وهو تأسيس دولة إسلامية وصولًا لحلم الخلافة.. فحلم الخلافة هو الحل السحري لإحلال الرخاء و دخول الجنة.

‏وظهر نوع آخر من الدعاة ملأ عقول الناس بالكثير من التفاصيل والفتاوى، ليتصور كل مسلم أن الدين أمرٌ معقد للغاية ويتطلب دائما اللجوء لداعية أو مفتي ليرشده.

تعاقبت علينا المشاكل وأهمها، الانفجار السكاني ، والزيادة السكانية التي تلتهم الأخضر واليابس من اقتصاد البلد.. وذلك بعد أن حرَّموا تحديد النسل، مقنعين العامة بأن كل مولود يأتي برزقه.. أفكار بالية أرهقت المجتمع بأسره ودهورت أحوالنا الاقتصادية بعد أن تسلطوا على عقول الناس.

من كل قلبي: لا بد من إصلاح العقول التي فسدت على مدار هذه الأعوام بأفكار هؤلاء، ولا بد أن يلعب الأزهر الدور المستنير في تصحيح هذه المفاهيم، بل ونقترح عدم ظهور أي داعية على العامة إلا بعد إجازته باختبارات من الأزهر، ويفضل الاكتفاء بعلماء الدين المعروفين.
Advertisements
AdvertisementS