أثناء مرورك في شارع طلعت حرب بمنطقة إمبابة، تقتحم رائحة نفاذة أنفك فتسحر حواسك، وتقود خطوات قدميك لتتبع تلك الرائحة، عربة صغيرة تقبع في شارع طلعت حرب بمنطقة إمبابة، تمكنت من سحر الكثيرين الذين قادتهم خطاهم لتتبعها، عربة بسيطة تخفي وراءها ذلك الرجل الذي تفنن في الطبخ فرسم لوحاته على الأطباق، بوصفته في الكبدة التي توجته ملكا لها، فنجح في استقطاب زبائنه من جميع فئات المجتمع وطبقاته.
وبعد مشوار طويل، تمكن ناصر البرنس اليوم عن استحقاق من تكليل نجاحه، ليتم اختياره من بين آلاف المطاعم الكبرى في مصر، من قبلاللجنة المنظمة لبطولة أمم أفريقيا 2019،مشرفا على الأغذية في معسكر المنتخب الوطني أيام الراحة أو "الفري" خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية، ويقتصر دوره فقط على توفير وجباتهم المفضلة يوم الراحة وليس طوال أيام الأسبوع، التي يحضر لهم فيها وجباتهم الشيف أحمد فرج، ذو الخبرة الطويلة في الطبق وتحضير أطباق للمنتخب القومي، ليتمتع المنتخب الوطني اليوم بوصفات وأطباق ملك الكبدة ناصر البرنس في معسكرهم.
المصري بطنه دليله، وملك ناصر البرنس قلوب المصريين بعربته البسيطة التي حازت على شعبية كبيرة في منطقة إمبابة، ونجح بها نجاحا غير مسبوق، فكبر من نشاطه وقام بفتح محله في نفس مكان العربة، وبمرور الوقت، كبر المحل وذاع صيته في القاهرة بأكملها، حتى أصبح البرنس أكبر وأشهر مطعم للكبدة في مصر، فطور نفسه وتعددت أطباقه من الكبدة والسجق للطواجن وملوخيته التي أسرت قلوب المصريين فتركوا منازلهم ولجأوا إليه.وإذا تصادف مرورك بالشارع الذي يقبع به مطعم كبدة البرنس، فستكون تعيس الحظ، حيث ستشتاق لتذوق ذلك الطعام الذي تفوح رائحته الزكية في الأرجاء، ولكن لن تجد مقعدا وطاولة لتناول طعامك به، فبالكاد تجد طريقا تسلك فيه الشارع الذي تكدس من زبائن البرنس الذين يقصدونه على مدار اليوم، فالازدحام هو سيد الموقف والمشهد الذي يتكرر طوال أيام الأسبوع، ويصل إلى ذروته في المساء وخلال شهر رمضان الذي بالكاد تعثر بصعوبة على مكان لك فيه.
ومن الأهرامات والمعالم السياحية التي يقصدها السائحون في مصر فور وصولهم القاهرة، أصبح كبدة البرنس المقصد الذي يطلبه السائحون لتناول الطعام به وتذوق الأطباق المصرية الشعبية، بجانب المشاهير ونجوم الكرة والفن الذين قصدوا مطعمه الذي تميزه البساطة مبتعدا عن أي مظاهر البذخ والرفاهية، فكانت بساطته الميزة التي تفرد بها وتميز عن باقي المطاعم في مصر.