قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما أشبه اليوم بالبارحة.. حادث الغواصة الروسية السرية يعيد للأذهان فاجعة كورسك Kursk

 كورسك Kursk
كورسك Kursk
0|سلمى عبد الناصر

تدور حدقتا عينيه ناظرة ببطء على المستودع الصغير المظلم داخل الغواصة الغارقة، لم تمنعه غشاوة عينه بفعل نقص الأكسجين من أن يرى أفراد طاقمه، هذا القريب احترق جسده ويحاول التمسك بالحياة، وبجواره صديقه يحاول أن يداوي جروح أخيه في حين أن جبينه ينزف، وفي نهاية الغرفة ينتظر آخر بشهيق مسموع مستسلما للموت في أي لحظة بعد موت الاكسجين، وغيرهم من جنوده الذين أنهكهم التعب، فينطفئ نور حدقتي عيني قائد الغواصة الروسية "كورسك" معلنا صعود روحه للسماء بعد أن تخاذل أبناء جلدته عن إنقاذه.

ما أشبه اليوم بالبارحه، وكأن الدراما تعيد نسج خيوط الكارثة التي أودت بحياة العشرات من الأبرياء الذين فقدوا حياتهم في أعماق البحر، ليس غرقا بل حرقا، لم يتمكنوا حتى من النجاة والهرب من تلك النيران المشتعلة التي أنهت حياتهم في الحال.
وبعد مرور 19 عاما على كارثة غرق الغواصة النووية كورسك عام 2000 التي أودت بحياة 118 شخصا، تكررت نفس الكارثة الآن، حيث كشفت روسيا، صباح اليوم، عن اندلاع حريق في غواصة عسكرية سرية تعمل بالطاقة النووية، منذ ثلاثة أيام، مما آدى إلى وفاة 14 بحار في مهمتهم لمسح قاع البحر بالقرب من القطب الشمالي، كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.

وتتشابه ملابسات تلك الحادثة، مع مثيلتها، غواصة كي-141 كورسك، التي انفجرت في أغسطس عام 2000، وأخفت الحكومة الروسية تفاصيل ذلك الحادث، ورفضت تدخل أي جهة خارجية للمساعدة في نجاة طاقم الغواصة الذين تشبثو بكل فرصهم للنجاة، ولم يتبق لهم سوى بضع من الأوكسجين الذي ما لبث أن نفذ منهم، حتى لقي 118 جنديا حتفهم على متنها، حتى وافقت الحكومة الروسية أخيرا على تدخل الحكومة البريطانية والبلجيكية للمساعدة، ولكن لم تنجح محاولات إنقاذهم، لتنقطع كافة الاشارات من الغواصة.
وشاركت غواصة كورسك، في مناورات بحرية، حسب ماذكر حينها، ولكن لم تكن تلك الغواصة كغيرها، فكانت غواصة نووية مزودة بمفاعل نووي، وأصدرت تعليمات للضابط المسئول عنه في حال حدوث أي مشكلة، وإغلاق المفاعل في حال تفاقم الأمر، وفي تلك الحادثه، اشتعل حريق في غرفة الصواريخ مما أحدث انفجارا ضخما داخل الغواصة تسبب قي تدمير مقدمتها، وغرقت في النهاية.

ويواجه المسؤولون الروس، اليوم، اتهامات بمحاولة إخفاء تفاصيل الحادث الذي أودى بحياة 14 بحارا، وأدى بطء موسكو في الكشف عن تفاصيل بشأن الحادث إلى عقد مقارنات مع الغموض الذي تعامل به الاتحاد السوفيتي مع كارثة محطة تشرنوبيل النووية عام 1986، وحادث كورسك عام 2000.
وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع في الكرملين مع وزير الدفاع سيرجي شويجو، لأول مرة الغواصة التي اندلع بها الحريق كانت تعمل بالطاقة النووية، وذكر نص الكرملين أن شويجو أوضح لبوتين إن المفاعل النووي الموجود على متن السفينة معزول تماما، كما اتخذ الطاقم كافة الإجراءات اللازمة لحماية المفاعل الذي يعمل بشكل كامل.

وأشار شويجو إلى أن النيران اشتعلت في مقصورة بطارية الغواصة وانتشرت بعد ذلك، موضحا أن الغواصة السرية التي قالت السلطات إنها كانت تعمل في محيط بحر بارنتس يمكن إصلاحها تماما وسيجري إصلاحها.