Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

العيش المشترك يُحتم علينا المقاومة المشتركة

محمد أرسلان

محمد أرسلان

الإثنين 29/يوليه/2019 - 11:19 ص
الفوضى التي تعيشها المنطقة من كافة النواحي ما هي إلا تراكمات للأزمات مؤجلة الحل والتي عاشتها المجتمعات خلال العقود أو بالأحرى القرون المنصرمة، وخاصة منذ الاحتلال العثماني للمنطقة المبتدأ من "العثمانية" والتي تخللتها الحربان العالميتان الرأسماليتان والمستمرة حتى الآن متمثلة بـ "آلأردوغانية" الممثل الشرعي لإسلام ما بعد الحداثة الرأسمالية والمكنى بالإسلام السياسي. هذه الحقبة من الزمن تمثل أحلك الفترات التي مرت على المنطقة والتي ما زلنا نعيش تداعياتها سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا ومن كل نواحي المجتمعية.

هذه المطبات التي مرت على المنطقة جعلت شعوبها تعيش حالة من الاغتراب الذاتي والجمعي، وحولت المجتمع إلى ما يشبه عبارة عن قطيع ينقاد خلف الذئاب التي توارت خلف جلباب أو عمائم الدين أو خلف قبعة القومية المتعصبة للقبيلة العرقية.

مع العلم أن شعوب هذه المنطقة كانت صاحبة الابتكارات والتطور الانساني عبر التاريخ حينما كانت تعتقد وتؤمن أن قوتها تكمن في من يعيش معها من شعوب أخرى. وأساس الحياة التي اعتمدتها هي العيش المشترك وتلاقح الثقافات والتي بدورها تكون السبب الرئيسى لأي تطور بشري. ومن هنا كانت هذه المنطقة مهد الحضارة البشرية التي اكتشفت معظم العلوم الانسانية.

العيش المشترك بين هذه الشعوب كان الاساس دائمًا في تطورها وحماية نفسها من أي اعتداء خارجي يتم عليها، حيث كان الكل يعيش من أجل الكل، والفرد لم يكن إلا من خلال الكل هذا. وحتى أن ذكاء الفرد وموهبته كانت نتائجها تصب في خدمة الكل المجتمعي. هكذا تطورت اللغة وكذلك علوم الفلك والرياضيات والزراعة وبناء المدن.
وحينما حلَّت العثمانية كدخيل أو في أحسن تقدير ضيف ثقيل على المنطقة، لم يكن لها هدف سوى احتلال المزيد من الجغرافيا وإبادة الشعوب تحت حجة رفع راية الاسلام السياسي. أكثر من أربعة قرون والعثمانية تنهب خيرات كافة المناطق وكذلك طافات الشعوب وتجمعها في مركز سلطنتها. ونفس الأمر سارت عليه بريطانيا وفرنسا وروسيا والآن امريكا. هي نفسها العقلية لم تتغير الكل لا يهمه سوى مصالحه ولتذهب الشعوب للجحيم. 

الآن ونحن في بداية القرن الحادي والعشرون وما نعيشه من فوضى عمَّت المنطقة على يد حفيد العثمانيين المتمثل برئيس تركيا أردوغان الذي يسير على خُطى جمال وطلعت وأنور باشا السفاحين الذين أبادوا الأرمن والسريان والآشوريين والبونطاق واليونانيين....إلخ وعقدوا علاقات قوية مع اليهود وتوطينهم فلسطين. الآن أردوغان ينفذ ما قام به أجداده من إبادة للشعوب وحرق الأرض بمن فيها وعليها. ما فعله أجداده في بلاد الشام والعراق ومصر يريد الان اردوغان تطبيقه في نفس الجغرافيا في نشر الخوف والقتل والدمار وكل ذلك تحت اسم الاسلام السياسي وأدواته من النصرة والقاعدة وداعش والاخوان المسلمين.

تهديداته للشمال السوري والعراقي المستمرة ليست وليدة اللحظة، بل تحمل في جنباتها دغدغة تاريخية يسعى لإحيائها من جديد ولكن بنفس الأسلوب "الدين". وبنفس الوقت تدخله الفج في ليبيا ومصر في ارساله الانكشاريين الجدد مرتزقة العثمانية الجديدة ما هو إلّا لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى، هي الأساس التي ينطلق منها أردوغان ليبقى في سلطته وسلطانه مستفيدًا ومستثمرًا في التناقضات بين القوى الدولية الفراغ الحاصل نتيجة الأزمات التي تعيشها دول المنطقة وحالة الغليان الشعبي من وضع الأنظمة المتسلطة على المجتمع.

أمام هذه الفوضى العارمة التي يسعى إليها أردوغان لا سبيل أمام الدول والشعوب إلا الوقوف أمام عنجهيته ودكتاتوريته بكل قوة. ومثلما كان العيش المشترك أساس تطور المجتمع عبر التاريخ، فأننا اليوم بأمس الحاجة له مرة أخرى، لأن العيش المشترك يحتم علينا المقامة المشتركة والدفاع المشترك ضد جنون العظمة وفاشية أردوغان ومن معه. أخوة الشعوب والعيش المشترك ليست شعارات نطلقها فحسب، بل هي حالة عملية ينبغي علينا أن نعيشها من كافة النواحي، حتى نستطيع تجاوز هذه الفوضى. وهذا لن يتم إلا بالمقاومة المشتركة والتي ستفضي لبناء الأمة الديمقراطية التي هي التعبير الحقيقي لأخوة الشعوب والعيش المشترك التي أصر عليه ورددها كثيرًا المفكر الثائر أوجلان خلال مرافعاته المقدَّمة لمحكمة حقوق الانسان الأوروبية.

فهل نقترب من حقيقتنا في هذه اللحظات الحرجة فنستخلص الدرس الأهم نحو صناعة مستقبل التاريخ في أن: عيشنا المشترك في أهم دلالاته تستوجب المقاومة المشتركة؟
Advertisements
Advertisements