Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أيهما أهم لترامب .. إسرائيل أم إيران؟

علاء حيدر

علاء حيدر

الأربعاء 31/يوليه/2019 - 06:00 م
تنتاب حاليا الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، حيرة شديدة، بين ضرورة التوصل إلى حل يضمن أمن و سلامة إسرائيل بالحيلولة دون تمكين إيران من تصنيع السلاح النووي ، و بين أهمية الإبقاء على نظام الملالي الإيراني، الذي يعد بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا لأمريكا، بسبب التهديدات التي يمثلها هذا النظام الشيعي لأمن دول دول الخليج العربي . فدونالد ترامب ، يدرك جيدا ، أن سلامة و أمن إسرائيل ، يعني بالنسبة له نيل رضاء اللوبي الصهيوني اليهودي الرهيب ، كما يعني خضوع ترامب لنفوذ اللوبي الصهيوني اليهودي ضمان استكمال فترة رئاسته الأولى من دون مشاكل ، بل و تمهيد الطريق له للفوز بفترة رئاسية ثانية . 

و في المقابل يدرك أيضا ترامب أن الإطاحة بالنظام الديني المذهبي الشيعي في إيران ، يعني غياب التهديد الإيراني عن دول الخليج التي يعتنق معظمها المذهب السني ، الأمر الذي يهدد أمريكا بفقد مئات الآلاف من المليارات التي تنفقها دول الخليج سواء على شراء السلاح الأمريكي، أو على تمويل القواعد الأمريكية في الخليج ، لحماية آبار البترول و ضمان سير الملاحة في خليج هرمز الذي يمر منه 99 في المئة من بترول الخليج ، مصدر الدخل الأول لهذه الدول .

ولا أفضل من تناقض تصريحات دونالد ترامب حيال إيران، للكشف عن مدى الحيرة التي تنتابه لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي . يقول ترامب في تصريحات على تويتر بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد أن أسقطت طائرة أمريكية بدون طيار لكنه تراجع في آخر لحظة " لاأسعى لشن حرب على إيران ، لأنها تحطم الاقتصاد ، و تقتل البشر، و كل ما نريد ألا يتمكنوا من امتلاك أسلحة نووية " و عاد ترامب وقال في تصريحات لشبكة فوكس نيوز " لن أغزو إيران عسكريا ، لكن سأدمرها اقتصاديا، لأني تمكنت من جعل أمريكا أقوى اقتصاديا منذ قيادتي للبيت الأبيض، لكن إذا رادت إيران الحرب ، فستكون نهايتها رسميا ، و سوف أمحوها من الوجود " .

و كان الرئيس، دونالد ترامب ، قد قرر في مايو 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع إيران في 2015 ، بعد أن وصفه بأنه كارثي، لأنه يمكن إيران من امتلاك السلاح النووي .كما قرر إعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران لحملها على توقيع اتفاقا جديدا من خلال منع إيران نهائيا من تصدير بترولها عبر الخليج ، ووقف التعامل مع البنوك الايرانية . و يعني منع إيران من تصدير بترولها تجويع الشعب الإيراني و إفلاس إيران التي يعتمد اقتصادها على البترول بنسبة 95 في المائة .

وفي المقابل ، يبدو أن إيران لا تعتقد في جدية تهديدات الرئيس الأمريكي، لأن النظام الإيراني على قناعة تامة بأن تهديدات إيران لدول الخليج تمثل بالنسبة لترامب، بل و للوبي الصهيوني الأمريكي، أهمية بالغة ، لأنها تهديدات تعود بالمليارات على الاقتصاد الأمريكي . فاللوبي اليهودي الأمريكي لا يستغل نفوذه فقط في أمريكا لحماية حماية أمن و سلامة إسرائيل من أي تهديدات خارجية، لكنه يستفيد أيضا  اقتصاديا ، فهو يشكل قوة لا يستهان بها داخل مجموعة اللوبيات الجبارة في الولايات المتحدة ، و على رأسها لوبي السلاح، و لوبي البترول ، واللوبي المالي .

ويرى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن أفضل وسيلة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، و إجبارها على توقيع إتفاقا نوويا جديدا يضمن عدم امتلاك طهران للسلاح النووي، هو منعها من تصدير بترولها عبر خليج هرمز، و من خلال فرض عقوبات إقتصادية على الدول التي تستورد البترول الإيراني، بما فيهم الحلفاء الأوروبيون، و كذلك المنافسين لأمريكا على زعامة العالم، خاصة الصين العملاق الإقتصادي الرهيب . 

و رغم أن سياسة تشديد العقوبات ، أدت الى تراجع صادرات إيران من البترول من 1ر2 مليون برميل يوميا ، إلى 400 ألف برميل فقط ، وفقا لبيانات غربية ، إلا أن رد إيران جاء مخالفا تماما لتوقعات ترامب الذي أعتقد أن العقوبات الإقتصادية ، سوف تلبي مطلبه على الفور ، لكن إيران قررت التصعيد ، بالإعلان عن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم ، من نسبة 67ر3 بالمئة المسموح بها ، بمقتضى اتفاق 2015 ، لتزويد محطات توليد الكهرباء الإيرانية التي تعمل بالطاقة النووية إلى نسبة 5 بالمئة .و تمثل رفع هذه النسبة ، إنذارا لأمريكا مفاده، أن إيران القادرة على رفع نسبة تخصيب اليورانيوم ، يمكن أن تذهب بعيدا جدا لدرجة الوصول بنسبة التخصيب إلى 90 بالمئة ، و هي النسبة المطلوبة لإنتاج السلاح النووي .

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ، بنيامين نتنياهو ، قد حذر من أن إيران تتقدم نحو إمتلاك سلاح نووي ، مضيفا أن إيران تخرق التزاما واضحا تعهدت به في إتفاقية 2015 ، عندما قامت بتخصيب اليورانيوم بكمية تجاوزت الـ300 كيلو جرام منخفض التخصيب . واتهم نتياهو إيران بأنها أصبحت أقرب من أي وقت مضى للحصول على القنبلة النووية ، و تقوم بتكثيف جهودها لتسريع برنامجها النووي .

وأكد نتنياهو ، أن إسرائيل تمتلك وثائق سرية ، حصلت عليها عن المشروع النووي الإيراني، تكشف عن أن إيران تعمل على إنتاج خمس قنابل نووية ، قوة كل واحدة منها 10 كيلو طن ، من مادة تي أن تي شديدة الانفجار .

ويعني اتهام نتنياهو لإيران بالعمل على امتلاك السلاح النووي، في انتهاك صارخ لاتفاقية 2015 ، من وجهة نظر نتنياهو ، أنه أصبح لزاما على إدارة ، دونالد ترامب، التحرك لمنع تحقق شكوك إسرائيل ، في إستراتيجية إيران، القائمة على العمل على إمتلاك السلاح النووي .

ولكن ما هي الوسائل المتاحة أمام ترامب لكي يلبي مطلب نتنياهو، في وقت يمثل فيه تهديد نظام إيران لدول الخليج مصلحة اقتصادية غاية في الأهمية بالنسبة لأمريكا ؟ ... يمتلك ترامب ، عدة سيناريوهات، لإجبار إيران على إعادة التفاوض، و إبرام اتفاقا دوليا جديدا بدلا من اتفاق 2015 ، الذي وقعته 6 قوى دولية كبرى مع إيران هي الولايات المتحدة ، و الصين ، و روسيا ، و بريطانيا، و فرنسا ، و ألمانيا .و تنقسم السيناريوهات الأمريكية إلى شقين شق اقتصادي و شق عسكري .

فالشق الاقتصادي ، لا يخلو من مخاطر الإنزلاق إلى مواجهة عسكرية يمكن أن يكون لها نتائج وخيمة على المنطقة و العالم ، ففي حال نجحت أمريكا في منع إيران من تصدير بترولها ، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الإيراني ، من مضيق هرمز ، فلن يكون أمام النظام الإيراني إلا منع الملاحة في هذا المضيق ، الذي تشرف عليه إيران لوقوعه في مياههما الإقليمية ، و يمر منه معظم بترول الخليج . 

لكن هل تمتلك إيران القدرات العسكرية التي تمكنها من منع الملاحة في مضيق هرمز ؟ يرى الأمريكيون أنه رغم أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلا أنها لا تستطيع إغلاقه لفترات طويلة ، فهي تستطيع منع الملاحة فيه لبعض الوقت فقط ، حتى يقوم الأسطول الخامس الأمريكي ، بإعادة تسيير الملاحة في المضيق ، من خلال تدمير القوات الإيرانية ، و رفع السفن المتوقع غرقها و تطهير الألغام المتوقع زرعها في المضيق ، الذي لا يزيد عرضه عن 50 كيلو متر ، منها 6 كيلومترات فقط ، صالحة لإستقبال السفن العملاقة نظرا لتمتعها بأعماق كبيرة .

و في المقابل، لا يمكن لأمريكا أن تبقى مكتوفة الأيدي، في حال منعت إيران تصدير بترول الخليج عبر مضيق هرمز، و لذلك تريد أمريكا إستباق الأحداث ، بالسعي لتشكيل تحالف دولي، لاستخدامه كغطاء شرعي ، باسم المجتمع الدولي، لتوجيه ضربات عسكرية لإيران لإجبارها على إعادة تسيير الملاحة في مضيق هرمز . وترتكز أمريكا في المطالبة بهذا التحالف على أن المجتمع الدولي هو المستفيد من تدفق بترول الخليج خاصة الصين، واليابان ، و ألمانيا ، و دول الإتحاد الأوروبي، أكثر من أمريكا نفسها التي تمتلك اكتفاء ذاتيا من البترول .

ويرى مراقبون، أنه لن يوجد أمام إيران ، في حال تم توجيه ضربات عسكرية أمريكية لها لحملها على إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز ، سوى الإنتقام بتوجيه ضربات عسكرية صاروخية للمصالح و القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ، فضلا عن قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ .

والمعروف أن إيران تمتلك صواريخ باليستية ، قادرة على حمل قدرات تفجيرية تصل إلى ألف كيلو من مادة تي ان تي شديدة الإنفجار ، و تتراوح مدى هذه الصواريخ ما بين 2000 إلى 2500 كليو متر . و يعني ذلك أن كل المدن الإسرائيلية أصبحت في مرمى نيران الصواريخ الإيرانية .

ويؤكد الرئيس ترامب، أنه في حال تعرضت المصالح الأمريكية أو أمن حلفائها للضرر ، فإنه سيقوم بمحو إيران من على الخريطة، فهل يمكن أن يستخدم ترامب القوة العسكرية الأمريكية الرهيبة الى حد تدمير إيران ، و محوها من على الخريطة ؟. تؤكد مواقع إستخباراتية فرنسية أن ترامب و نتنياهو اتفقا على عدة اختيارات في حال استهدفت إيران المدن الإسرائيلية بالصواريخ .

ويرى نتنياهو أن إسرائيل دولة صغيرة ، لا تزيد مساحتها عن 20 ألف كيلو متر مربع ( أي أصغر من مساحة القاهرة بنحو 10 آلاف كيلومتر مربع ) و لذلك فشعبها الذي لا يزيد عن 5 ملايين نسمة ، لا يستطيع تحمل القصف بالصواريخ لأيام طويلة ، و لا حتى لساعات طويلة، و لذلك اتفق على عدة اختيارات مع ترامب .

ويرتكز الخيار الأول، على توجيه ضربات عسكرية موجعة ، بالأسلحة التقليدية ذات القدارت التدميرية العالية ، أو بقنابل نووية صغيرة ، للبنية التحتية النوووية الإيرانية ، و التي تتفرع إلى 4 أفرع رئيسية ، هي مراكز البحث ، ومواقع التخصيب، و المفاعلات النووية، و مناجم اليورانيوم ، فضلا عن استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية ، سواء تلك التي تستتهدف إسرائيل ، أو التي تستخدم في إغلاق مضيق هرمز .

وفي حال واصلت إيران قصف المدن الإسرئيلية بالصواريخ ، فإن السيناريو الثاني، الذي اتفق عليه ترامب ونتنياهو، يقوم على توجيه ضربات نووية محدودة لإيران ، لإجبارها على التوقف عن قصف إسرائيل ، مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية ، عندما لم تتوقف اليابان عن الحرب ، إلا بعد أن تعرضت مدينة ناجازاكي، لثاني قنبلة نووية ، بعد مدينة هيروشيما . أما في حال مواصلة إيران قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ بشكل عشوائي ، بالتنسيق مع القدرات الصاروخية لحزب الله اللبناني، و حماس في غزة، فإن ترامب سيستخدم في هذه الحالة السلاح النووي، ليمحو العديد من المدن الإيرانية من الوجود . و تؤكد نفس المواقع الفرنسية ، أن هذا السيناريو الكارثي القائم على استخدام السلاح النووي المدمر ، هو الذي دفع السفير البريطاني في أمريكا ، كيم داورك ، لوصف إدارة ترامب بأنها "إدارة حمقاء تعاني من خلل جسيم و تفتقر للكفاءة " .

و يبقى التساؤل هل تنزلق شكوك إسرائيل في برنامج إيران النووي إلى حرب نووية مدمرة ، تكون الأولى من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، أم تتراجع إيران و تجلس على مائدة التفاوض من جديد، بعد الأثار السيئة للعقوبات الاقتصادية الأمريكية، سواء على حياة نحو 90 مليون إيراني، يعانون من ارتفاع رهيب في الأسعار ، أو على العملة الإيرانية التي لم تتوقف عن الانهيار ؟ 
Advertisements
Advertisements