قال الدكتور مصطفى الفقي إن الرئيس السابق مبارك غضب بشدة من الدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء، بسبب قيام الجنزوري بمناقشة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين حول أسلوب حل الصراع العربي الإسرائيلي، خلال مرافقته له في السيارة أثناء زيارة رابين إلى مصر.
وأضاف الفقي قائلاً: "مبارك أخذها على أعصابه، خاصة أنه كان يري رئيس الوزراء ليس إلا سكرتيرًا، وهو ما كان يرفضه الجنزوري، الذي كان يريد أن يكون له رؤية في كل شيء.
وأضاف الفقي خلال برنامجه "سنوات الفرص الضائعة" على قناة "النهار" أن مبارك كانت تربطه بقادة إسرائيل علاقات طيبة، ولكنه كان يرفض زيارة إسرائيل، لتصوره أنها ستمثل له وصمة أمام الآخرين، وسيتهم بأنه رجل إسرائيل، مضيفًا: "الإسرائيليون كانوا يستريحون معه، لأنه لا يندفع اندفاعات وطنية أو قومية، مثل موقفه في الحرب على غزة، والذي اهتزت بسببه صورة مصر، موضحًا أن مبارك حافظ على "كامب ديفيد" بكل قوة، وكان يشجع التعاون الاقتصادي والسياحي مع إسرائيل".
وأضاف الفقي قائلاً: " في عام 2004 استدعاني الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، وطلب مني زيارة إسرائيل، بمناسبة ذكري "كامب ديفيد"، وبصفتي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، سوف أجلس إلي جوار رئيس الوزراء الإسرائيلي اريل شارون في الكنيست".
وأضاف الفقي: وافقت على الزيارة، خاصة أنني مؤمن بالسلام وقضيته في إطار من التوازن والاحترام، وطالبت بأن أقوم بإلقاء كلمة في الكنيست حتي لا أجلس مثل "الكرسي"، وأعبر من خلالها عن رفضي للممارسات الإسرائيلية، ولكن الرد جاء بالرفض.
وقال الفقي: "قررت عدم الذهاب إلي إسرائيل، "حتي لا أحرق علي الفاضي"، وأن أكون غير محترم، وأستطيع زيارة أي دولة عربية بحرية محافظًا علي تاريخي".
وأضاف الفقي قائلاً: "سافرت إلي جنيف بادعاء شعوري بآلام في ركبتي وكنت ألجا إلي هذه الحيلة وقتما أريد واتصل بي جمال مبارك، في مكالمة هاتفية استمرت لمدة نصف ساعة من الوعيد والتهديد، وقعد يحنن في، وسألني كيف تعترض علي زيارة إسرائيل؟، وقلت له إنني غير قادر نفسيًا على الزيارة، فاغلق جمال الهاتف غاضبًا، لذلك طلبت من الطبيب أن يكتب تقريرًا أنني لا استطيع ركوب طائرة قبل يوم 25 في الشهر، حتي أستطيع تجاوز موعد السفر، وعندما علم مبارك بما حدث، قال أكيد الفقي لعب "هو أنا مش عارفه".
وقال الفقي: "أذكر وقتها أن الدكتور فتحي سرور كان سعيدًا بما حدث، وقال أمام الجميع إن الرئيس قالب على الفقي جدًا، وغالبًا سيطيح به من لجنة العلاقات الخارجية".
وقال الفقي: بعد عدة شهور اتصل بي أبو الوفا رشوان سكرتير الرئيس، وقال لي إن الرئيس مبارك سأل عني، وعن أسباب عدم اتصالي به، لذلك اتصلت بمكتب الرئيس وكان في شرم الشيخ، وفوجئت بأنه يرد علي، قائلاً: "أيوا يا مصطفي، عادل حمودة ومصطفي بكري خوفوك وخلوك ما ترحش إسرائيل"، وقلت له: "ياسيادة الرئيس الناس دي لاتستحق الذهاب اليها، فقال لي عندك حق دول قتلوا الناس واحرجونا، وسألني الرئيس لماذا لا تظهر في التليفزيون، فقلت له إنني ممنوع من الظهور ياريس، وبعدها بيوم اتصل بي التليفزيون المصري يدعوني إلي الحوار.
وأضاف الفقي: "هكذا هي مصر الفرعون يقرر كل شيء، غضب السلطان، ثم عفا السلطان".